فنانات نص كوم


– حسن الحافة –


يقال ـ والله أعلم ـ أن هناك بلدا يقع في شمال إفريقيا، يسمى “المغرب” أصبح الانتماء إليه و التحدت بلهجته وصمة عار لحاملها، يجب التخلص منها في أول فرصة تتاح أمامك لمغادرته، سواء كان ذلك جوا، أو بحرا، وإذا كان ذلك عبر “فيديو كليب” ممول من طرف خليجي قبض الثمن مسبقا، فذلك أفضل.

 أصل هذا التقديم، حالة بعض مغنياتنا “سامحهن الله”، اللواتي استهوتهن أضواء النجومية، وعدسات المصورين، وفيلات وقصور “المشايخ” الخليجيين، “فضربوها بنكرة” لكل ما يمت بصلة لأصلهن و لتاريخهن المليئ بالتوقف أمام “بلاكة” الطوبيس، وأكل “الصوصيط” داخل دكان متواجد بسويقة، دون نسيان ارتدائهن الوزرة البيضاء في إتجاه المدرسة واضعين “ساندويتش” في جيب محافظهن الخلفي. آنذاك كان أقصى حلمهن أن يعثرن على عريس من خلف البحار، يخطفهن على سيارته “الفولسفاغن”، ويطير بهم بعيدا.

أصلهن فتيات مغربيات ترعرعن في أعماق الحارات الشعبية، لعبت مساحيق التجميل دورا في جعل ملامحهن جميلة أو- هكذا تبدو في الشاشة-، اخترن المشاركة في برامج المسابقات الغنائية التي تتكاثر في القنوات الفضائية مثل ضفادع المستنقعات الراكدة، فمن السهل العثور على برنامج غنائي يشجع “المواهب” في قناة ممولة من دولارات البترول، على أن تعثر على برنامج ثقافي يرفع الوعي البشري من درجة تابع، إلى درجة مواطن.

فتيات كثيرات كتب لهن أن يكن مغنيات بنجاحهن في إحدى تلك البرامج وذلك بفضل ” إسمسات” المغاربة الذين يواظبون على متابعة الحلقات أكثر من متابعتهم لخطب ملكية لا تنتج سوى نفس النظام و نفس الممارسات، لكن من الصعب أن يصلن إلى مرتبة “الفنانات”، فالفن لا تجسده مساحيق التجميل، ولا تصنعه أموال شيخ خليجي “آمن” بالموهبة المغربية، فدفع لها ثمن تذكرة أول طائرة للقدوم إلى قصره من أجل ” مناقشة” بنود عقد الاحتضان.

المثير في أمر ” مغنيات نص كوم”، هو نسيانهن لماضيهن و تنكرهن لبلد احتضنهن عندما كن لا يجدن ثمن رحلة “فالطوبيس”، و لشعب هناك من إقترض عشربن درهم “روشارج” من أجل التصويت لهن لرؤية العلم المغربي يرفع عاليا، علم لم نعد نشاهده إلا في مسابقات الغناء أو أمام “بورديلات” المدن. مغنيات أصبحن يتكلمن اللهجة الخليجية، ويصبغن شعرهن بألوان حمولتها نابعة من الثقافة الخليجية و أصبحن يعتبرن بلدان الشيوخ هي بلدانهم متنازلين عن جنسيتهن أمم بريق الدولار.

كل هذا وهناك من وشحهن بأوسمة لشكرهن على الخدمات الجليلة التي قدمنها لهذا الوطن… أكيد، فغناء “نص كوم” يعتبر خدمة جليلة لمن يحكمنا.لكل هذا أقول كما قالها الشاعر: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...