الدخول المدرسي، حلم وأمل..



 عند بداية كل دخول مدرسي يتغير نمط الحياة العائلية بين مختلف الأبناء ويصبح الحديث عن الكتب والأدوات أكثر من الحديث عن الخبز والمواد الأساسية، ويصبح للعلم معنى وتشعر وكأنك أمام عيد تباع فيه الكتب  ويتسارع فيه الآباء من أجل توفير محفظة السنة بكل ما تحمله من ثقل ويفرح فيه الأطفال فرحة تفوق فرحة عيد الفطر فتراهم يتسابقون وبلهفة الى تصفح الكتب والأدوات المدرسية.

تلك حالة كل دخول مدرسي جديد الذي كلما حل أنطلق معه حلم التعلم والتمدرس والخروج من حالة الجهل الى حالة العلم، والحلم يحمل بداخله نوع من الأمل والتمني، أمل في أن ينفع العلم صاحبه في الحياة وفي العيش والحياة الكريمة ، وتمني في الانتقال من وضع الى وضع اخر أحسن وأفضل من الأول.

ينطلق الحلم مع بداية السنة فلا نشعر بثقل المحفظة التي تتجاوز حجمنا وطولنا  فننسى كل شيء إلا  حلم المستقبل والدراسة الذي ينسينا تعب الثقل والعرق والطريق الوعرة المسالك،  وفي خضم شعورنا غير الواعي المختلط بفرحة الدخول الأول وفي كل خطوة نخطوها نعلم أن المحفظة كلفتنا الكثير وأن آبائنا بدلوا الكثير من أجل توفيرها حتى لا يتكرر ما وقع لهم في حياتهم، فالظروف أحيانا تقسو عليك لكن لا تدعها تقسوا على الاخرين.

صباحا سيستيقظ الأطفال باكرا على غير العادة وينسون المنبه لأنهم أصلا لم يناموا الليل إلا في أواخره بسبب فرحة اللقاء الأول مع المدرسة بجدرانها وأبوابها وحراسها وساحتها وعلمها، وينتظمون في صف يشبه نمط الحياة الصارمة يدا في يد ونظرة تحدد معالم الغد الذي ينتظره كل طفل، غد مشرق ومتنور ، عالم ومتقدم، واع بما يدور حوله وقادر على تحمل مسؤوليته كفرد في المجتمع.

غدا تنطلق الرحلة، وغدا أحييك يا معلمي، فلولاك ما تعلمت طريق إلتماس الحروف في الظلام وما تعلمت أن العلم نور والجهل عار، والحياة علم ونور وتلمس للسير الى الأمام فمرحبا بالعام الجديد ولينطلق الحلم.

 


عزالدين الشدادي – أستاذ –


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...