كور وعطي لعور


حالة تعليمنا لا تسر صديقا و لا عدوا،فهو مثله مثل تلك العرجاء التي ترتدي ” صباط الطالو” من أجل أن تزين مشيتها ، فزادها ” الطالو” إعوجاجا على إعوجاجها ” الإلاهي” ، و رغم ذلك يبقى حالها أفضل من التعليم بهذه البلاد لأن رجليه ” بجوج ” مقطوعين من ” الجذر ” نتيجة مجموعة من الإصلاحات و الترقيعات و المخططات عجزت عن إخرجه من أزمته و إنحطاطه ، بالرغم من ” الخناشي ديال الفلوس” التي صرفت عليه بدون فائدة تذكر ، فكل الوزارات المتعاقبة على حمل حقيبة هذا القطاع نجحت في شيئ واحد هو: تغيير الوضع الإجتماعي للوزير و ليس للتعليم ، كأن لسان حال صاحب ” الشكارة ديال التعليم ” يقول : ” حزموني و رزموني و ها وجهي إلا طفرتوا “.

كمواطن صالح ” و الله يعمرها دار ” ـ في عرف المخزن طبعا ـ تابعت خطاب الملك الأخير و الذي دق فيه ناقوس خطر أزمة قلبية قد تصيب تعليمنا ، كل هذا لم يكن بالجديد ” فشرح الواضحات من المفضحات ” كما يقال ، الخلاصة التي خرجت به من إستماعي للخطبة الملكية هي ، من حقي الحلم بأن أصبح ملكا للبلاد مادام من يجلس على العرش تدرج ـ حسب قوله ـ في أقسام التعليم العمومي أي أنه مثله مثل ” ولد مول النعناع ” مع و جود الفارق طبعا ، وأي فارق. تخرجه من الجامعة المغربية يجب أن يفتح شهية المعطلين للمطالبة بالحكم عوض الوظيفة العمومية، فالآلاف من من لهم نفس تخصص ملك البلاد ” و حسن كاع ” يلعبون لعبة ” طوم و جيري ” مع رجال ” السيمي ” أمام قبة البرلمان هروبا من عصاه الطويلة التي إن أحكمت السيطرة في رأسك ستخرج ” بالبرقوق” ناضجا وطريا، فإذا كان الملك ـ كما قال ـ مثله مثل الآخريين ” و التقليد عليه ” ، فمن حق ذلك الآخر أن يحلم بالجلوس مكانه ، فخطابه الأخير فيه إشارة واضحة إلى : إما أن يوصلك تعليمنا العمومي لحكم البلاد ، و هذا طبعا ” إلا كانت جداك في المعروف ” ، أو يؤدي بك إلى تقاسم غرفة مع ” الحماق ” فبويا عمر .

في المغرب الغير النافع ،لا يعلم الناس بالدخول المدرسي إلا بمشاهدتهم ” للفرّاشة ” يتسابقون في عرض الكتب المستعملة و الدفاتر على قارعة الطريق ، ليبدأ مسلسل جديد إسمه ” الكريدي ” لتدبير مصاريف الأبناء مع أن أغلبهم لا يوفر ثمن قوته اليومي ” غير بزز” ، فالمطابع لا يهمها الإرتقاء بجودة محتوى المقررات ، بقدر ما تعتبرها فرصة لمراكمة أموال طائلة ، و النتيجة مقررات ” لاروب: 3/4 ” ، و محفظات ممتلئة يعجز طفل بالكاد تجاوز الست سنوات على حملها ، لينضاف للفراغ الفكري ، أمراض في فقرات العمود الفقري ” هذي هي ما قدو فيل زدوه فيلا “. التعليم اليوم كرة تتقاذف بين الحكومة و المؤسسة الملكية كل يحاول إلصاق تهمة الفشل بالآخر ، و بقية ” عباد الله ” يتفرجون على هذه اللعبة ” الباسلة ” ، مدركين أن من يدفع ثمن هذا الفشل هم و أبنائهم في أخر المطاف ، فأصبحوا يرددون عبارة ” كور و عطي العور ” كلما كان الحديث عن الإرتقاء بجودة التعليم.


الحـافة حـسن

[email protected]


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...