“نون” المعاناة



هن.. نساء ، تحول ” النون” عندهم من نون اللطف و الأنوثة إلى نون التعاسة و آلشقاء نتيجة ظلم الظروف و تكالب الزمن و حيف الأقدار ، وتهميش المخزن، و رغم ذلك يبتسمن كلما شاهدن زائرا أو ” كاميرا” سائح يعتبرهن من أثار المغرب المنسية ، فابتسامتهن هي رأس مالهن مادام ” الله غالب ” مع باقي ” كماليات ” الحياة . ” فنون ” أيديهن لا تعرف ” المانكير ” و البديكير ” بل حتى الحناء أصبحت تجد صعوبة في البقاء جراء ” البالا و الفاس ” ، و جر حبل السقي ،فالصنبور حلم بالنسبة لهن . هن ، و ” الفياق بكري ” وجهان لعملة واحذة إسمها بداية معاناة يوم جديد في حياة لم تنصف رقتهن ولم ترأف بنومهم المتأخر جراء مرض إبن لم يجد للدواء ” سبيلا ” ولا للمستشفى ” طريقا” ، فالنهوض باكرا عندهن غير مقترن بالمثل الدآرج ” الفياق بكري بالذهب مشري ” ، بل هو رديف بداية يوم من ” تمارة كحلة ” الله أعلم متى ستنتهي ، حتى المعدن النفيس ـ الذهب ـ لا يعرفن منه إلا الإسم ، فمعصمهن مزين بحبل الحطب أو إن كانت محظوظة ستلبس سوارا من ” القصدير ” إشترته في موسم ينظم بالقرب من قريتها جلب علية القوم ، و لم تجلبهم معاناتها.

 

هن.. من قال في “نونهن ” محمود درويش ” الجميلات هن الثائرات ” ، فجمالهن أكبر من تسريحة شعر ، أو رموش مزينة بألوان الطيف ، أو مؤخرة ” معصورة ” في سروال جينز ، بل جمالهن أكبر مما تراه العين ، هو كفاحهن من أجل الحياة هو مثابرة في تربية أبناء محاولة إخراجهم من خندق الجهل الذي تربت فيه ، جمالهن هو رسم إبتسامة على شفاه ” زراقوا ” من البرد ،وليس من تدخين ” الشيشة ” . نونهن.. ” بمئة رجل ” كما يقول المثل المصري ، فالتلفزة لا تكلف نفسها تصوير معاناتهنن سوى يوم الثامن من مارس ، كأن للمعاناة يوم واحد ، تسترزق جمعيات من آهاتهن و لا تكلف نفسها سوى عقد ندوة في فندق ” خمسة نجوم ” ، ولاتأتي الرئيسة إلابعد أن تمر على ” الكوافورة ” ، و أخد حصة من ” الماساج ” تذهب عنها تعب الجري في شواطئ البرازيل ، دون نسيان المرور على ” بوتيك ” بباريس لإقتناء أخر الصيحات ، مع أن صيحات معاناة من تسترزق على آهاتهن بالسم الدفاع عنهن وصلت إلى أقصى مكان إلا أن تصل آذان المسؤلين عن هذه البلاد.

 

هن.. لا ينتظرن وساما ملكيا ، ولا يلتحفن ” بالعلم ” الوطني لإظهار وطنيتهن المغشوشة كما تفعل البعض ، فحب الوطن مزروع في قلوبهن و لا يحتاج إلا علم و ” سيدي زكري ” ، فوطنيتهن مرسومة في راحة أيديهن ، مجسذة في إيمانهن بمستقبل أفضل لأبنائهن ، واضحة في شمس الظهيرة الحارقة وهن يحملن ” حزمة ” حطب غير مباليات لا بسرطان الجلد، ولا بأنهم ” غادي يكحالوا ” ، و غيرهن ، ممن ” نونهن ” محظوظة تسترخي على أريكة بجانب مسبح فيلاتها منتظرة قدوم مصور القناة التلفزيونية لتعطي تصريحا عن :معاناة المرأة في القرى و الأرياف . ” الله إينعل لي ميحشم . لأجل هؤلاء أكتب و من أجلهم لازلت أعتبر النساء هن المجتمع ، و الدولة و ” كلشي ” .فلهن مني أسمى التقدير و الإحترام ، فليفخرن بأنفسهن ” فهن الجميلات الثائرات” كما صدحت بها حناجر درويش ذات يوم .

 

 حسن الحافة


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...