مرحبا بالقاعدة: “سياحة حلال”

 

 

 

“10 مليون سائح”، رفع هذا الرهان من طرف الحكومات السابقة ، و في كل مرة يطلع وزير للسياحة إلا و يطلق “السلوقية” في كون العدد على وشك الوصول إليه ، و لا ينقص سوى إعداد ” الحليب و التمر ” لإستقبال السياح من أجل الوصول إلى ذلك الرقم الذي سخرت له الميزانيات، و وضعت شركات الأسفار عروضا “مغرية” ، حسب قولها من أجل إستمالة أصحاب العيون الخضراء إلى جنة المغرب، و لم يتبقى لها سوى الذهاب الى بلدانهم و ” يبوس راسهم ” من أجل زيارة المغرب و لو ليوم واحد لكي يكتمل الرهان المرفوع وتتحقق النبوءة.

إنصرمت 2010 و لم يتحقق لا عشرة مليون سائح ولا ” ستة حمص ” ، ولم تستطع العروض ، ولا جامع الفنا، ولا حتى ليالي أكادير الحمراء إغراء أصحاب ” الدوفيز ” في صرف عملاتهم بأجمل بلد في العالم، مما جعل عبقرية المسؤولين ترفع رهانا ٱخر متحديين فشلهم الأول ، عشرون مليون سائح في أفق 2020 ” إيلا حيانا الله ” ، مجسدة معنى ذلك المثل المغربي الدارج ” ما قد على الحمار مشا البردعة ” ، فهي لم تستطع الوصول للعشرة مليون فما بالك بالعشرين، أم أن اللسان ” ما فيه عظم ” و غير لي جابها فمي نكولها .

متابعتي لمسيرة الرباط الداعمة لشرعية مرسي، و رؤيتي لعلم تنظيم القاعدة يرفع مرفرفا في العاصمة من طرف أحد حفذة أسامة بن لادن ، جعلني أعتقد جازما أن العشرين مليون سائح الذي تراهن عليه الدولة سيتحقق ، لكن ليس من طرف ” الكوَرْ ” ، بل من نوعية أخرى ترتدي الجلابيب القصيرة عوض ” الشورتات ” ، و تربي لحى في ذقونها عوض وضع كريمات مضادة للحرارة الشمس ، و تحمل السبحات و ” الكلاش ” بدل الأورو أو الدولار الذي يسيل له لعاب المسؤولين السياحين، فشواطئ بلدنا ستصبح مكانا للصلوات الجماعية عوض كونها مكانا للإستجمام والبحث عن متنفس يذهب حرارة شمس السماء الحارة، و ستصبح الشركات السياحة مسيرة من طرف ” الإخوة في الله “، و دليها يذيل بعبارة “سياحة حلال”، و ستتحول ساحة جامع الفنا إلى فضاء للبيع الأوردة و كتب “الحصن الحصين” ، و أشرطة أهوال القبور ، و ” كحالت ” على بائعي الخمر و الشيشة و ملابس البحر فكل هذه الأشياء هي ” رجس من عمل الشيطان ” ، و ستتحول الدعارة و فتيات الليل إلى زواج متعة و مجاهدة نكاح ، و زيد و زيد …..

على وزارة السياحة أن تغير من برنامجها و رهانها إن هي أردت أن ” تحمر وجه ” السياحة المغربية ، فما عليها سوى أن لا تبقى متشبتثة بالقادمين من خلف البحر الابيض المتوسط ، فهم يعيشون أزمة مالية و جيوبهم لم تعد بها الأوروات ، و يرزحون تحت سندان البطالة ، بمعنى ” مبقاش فيهم نفع” ، و أن تولي وجهها نحو مجاهدي أفغانستان و باكستان ، ومتطرفي الشيشان ، و إرهابي الصومال ، و ميليشات السودان، فهؤلاء يملكون ثروات هائلة الله أعلم بمصدرها، وهم مستعدون لتلبية دعوة وزارة السياحة إن هي ركزت على “السياحة الحلال” ، وحضرت لهم غابات و صحاري الوطن من أجل تدريباتهم لمواجهة أمريكا الظالمة، و الصهاينة “الكفرة بالله”، فنيتهم الحسنة قد أبانوا عنها حينما رفع أحد حفذتهم راية “الإسلام” كما يسمونها ظلما، مع أن الإسلام منهم بريئ براءة الذئب من دم إبن يعقوب عليه السلام .

لو فعلت الحكومة و معها وزارة ” الدوران ” ، بنصائحي لكان خيرا لها لكي لا تفشل مجددا في رهانها و تصبح “دري صغير” في نظر المغاربة ، يقول المثل الدارج ” اللهم العمش و لا العمى .

 

—————–

حسن الحافة.

 



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...