إلي نساك……. إنساه

 

– ملفات تادلة –


لتعذرني الراحلة ” وردة ” على هذه السرقة البريئة لعنوان أغنية لها، لما وجدته أكثر تعبيرا على حال مسؤولينا و أحزابهم ، و زد معهما حتى الجمعيات التابعة لهم، فما يقع في مصر اليوم ـ صحيح ـ يفرض على من كان بقلبه ذرة إنسانية ، و لم يثلوت بالكراهية أن يبدي أسفه لمن راح ضحية تلك الأحدات ، فمهما كان الإختلاف السياسي و درجة ” الشحن ” الذي تعرض لها مناصرو كل طرف ، على الكل أن يضع مصلحة البلاد فوق أي إعتبار ، فالتاريخ يتذكر من صنع الأمجاد و إرتقى بالبلاد، و ليس من جلس فوق كرسي العرش ، فمن يقتتلان اليوم كانا إلى الأمس يضعان اليد في اليد بميدان التحرير ، و تصدح حناجرهم بنفس الشعار :” الشعب إيد واحدة “.

مناسبة هذه التوطئة هي خروج بعض الهيئات و الأحزاب و الجمعيات المتاجرة باسم الدين من نومها الطويل و أعلانها أنها تقف إلى جانب شرعية ” مرسي ” ، فحزب بنكيران لا يمكن أن ينسلخ عن مرجعيته الإسلاموية ، لهذا لم يفوت بعض قيادييه تقدم مسيرة نظمت بعاصمة البلاد ، فهم يتبنون شعار ” أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ” ، و خوفهم من أن تأتي ” نوبتهم ” في ظل هذا السخط الجماهيري الذي يتزايد ضدهم يوما بعد يوم ، مع العلم أن نفس الحزب لزم الصمت و لم يبد أية ردة فعل تجاه العفو عن الإسباني ” دانيل كالفان ” ، نفس الشيئ ينطبق على جناحه الدعوي حركة التوحيد و الإصلاح التي لم يسجل لها التاريخ “نصرة ” الشعب المغربي في مآسيه و أهواله و معاناته و بطالة شبابه ، و فساد مسؤوليه ، أم أن هنا يصح ” تغير المنكر بالقلب فقط ” ، حزب صوت عليه المغاربة ” فكحل ” عليهم معيشتهم ، و جعل نفسه مجرد بيدق تحركه ” العفاريت و التماسيح ” وفق هواها ، و تمنعه جيوش مقاومة التغيير ، عن التغيير ، و حركة تسترزق باسم الدين و تحاول إلباس جريمة القتل ” جلابة ” دينية ، مشددة على أن المجرمين هم غير الإخوان المسلمون ، مع العلم أن القتل منبوذ من طرف كل الديانات و المذاهب الفلسفية ، وحتى النظريات الإجتماعية ، فهل يستطيع إخوان ” الحمداوي ” أن يفسروا : ما موقعهم من ما يجري ببلدنا الذي ينزف فيه شبابنا أحلامهم و ليس فقط دمائهم ؟ أليس قتل الطموح ، و ضرب المعطلين و زيادة الأسعار ، و موت الأطفال في الجبال ، و إحتضار المرضى في الشوارع ، و معاناة النساء في الحقول……. ألا يكفي كل هذا لنصرة هؤلا ء ؟ أم أن حناجركم و جيوشكم لا تتحرك إلا بأمر السلطان ، فقط هي أسئلة تتبادر إلى ذهني في لحظتي هاته ، مع أن الحر “كيفهم غير بالغمزة “.

جميل أن نتضامن مع المصريين في محنتهم ، و مع بورما ، و فلسطين و ” الجن الكحل ” ، لكن أن نترك أبناء الشعب المغربي ومعاناتهم . فتلك قضية يلزم الوقوف عليها ، فمن أخرج هؤلاء اليوم ليس ” مصر” و أهلها ، و ” ماشي لله ” ، هي أشياء أخرى الله و بنكيران و الحمداوي يعلمون …. فهم كما نسونا ، فنحن بدورنا سننساهم ، أو كما غنتها الراحلة ” إلي نساك……. إنساه “.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ الحافة حسن


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...