هل تتحرك وزارة الصحة لتطويق الخصاص المهول في دواء levothyrox؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

– محمد لغريب-

 

وجدت خديجة نفسها مطوقة بهاجس من الخوف، وهي تعُد ما تبقى لها من حبات دواء levothyrox، لقد نفد الدواء من الصيدليات، وبدأت الأخبار تتناسل على مواقع التواصل الاجتماعي، وازداد معها توثر أعصاب خديجة كلما رأت علبة الدواء فارغة ممددة على الطاولة، خديجة تتوجس من هذا الاختفاء المفاجئ. 

 

 

 

بدأت خديجة ذات 56 عاما رحلة العلاج باستعمال levothyrox بعد إجرائها لعملية جراحية على الغدة الدرقية قبل سبع سنوات، حينها وصف طبيبها المعالج لها دواء ليفوتيروكس كدواء ملازم لها طول ما تبقى من عمرها.

 

 

 

تقول خديجة ” لقد تحسنت حالتي الصحية كثيرا، وأخذت بشرتي تعود إلى حالتها الطبيعية، كما أن التحاليل الطبية الأخيرة التي أجريتها كانت مشجعة ومطمئنة، أما اليوم، وبعد سماعي لأخبار اختفاء الدواء من الصيدليات لم يعد أمامي من خيار سوى البحث عنه بكل الطرق حتى إن تطلب الأمر جلبه من خارج المغرب.”

 

 

 

رغم طمأنتها لمرضى قصور الغدة الدرقية في بلاغ لها صدر يوم 16 يوليوز الجاري، والذي يفيد أن دواء ليفوتيروكس من بين الأدوية التي تحظى بمراقبة صارمة ومستمرة من طرف مصالح وزارة الصحة، وتأكيدها على أن تموين السوق الوطني سيعرف استقرارا تدريجيا من هذا الدواء مع نهاية شهر يوليوز 2019، فإن جولتنا خلال هذا البحث، والتي جمعتنا مع صيادلة ومرضى أثبتت على أن الدواء فُقد بشكل كلي من الصيدليات، وهو ما زاد من مخاوف المرضى الذين تعبوا من البحث عن علبة ليفوتيروكس التي أصبحت بمثابة إكسير للحياة.

 

 

 

وزارة الصحة، أرجعت سبب اختفاء الدواء من الصيدليات إلى ارتفاع الطلب عليه حسب ما صرح به جمال توفيق مدير الأدوية بوزارة الصحة للقناة الثانية، الذي أكد على أن الانقطاع الذي كان في الأيام الماضية جاء بسبب تسرب الإشاعات بشأن الانقطاع النهائي لهذا الدواء، وهو الأمر الذي دفع بالعديد من المرضى إلى التهافت على شراء كميات كبيرة منه.    

 

 

 

المسؤول ذاته، أشار إلى أن 320 ألف علبة التي تستهلك شهريا هي نفسها التي استهلكت في شهر يوليوز، مفيدا في نفس السياق، أنه ابتداء من الجمعة المقبلة، سيتم تزويد الصيدليات بـ 600 ألف علبة لتفادي مجددا مشكل النقص في دواء “ليفوثيروكس”.

 

 

 

لكن السؤال الذي يطفو بحدة في هذا السياق، هل اختفاء هذا الدواء كما جاء في بلاغ مديرية الأدوية والصيدلة مرتبط بصعوبات في التموين على الصعيد العالمي نظرا لارتفاع الطلب على هذا الدواء خلال هذه السنة؟ أم أن الأمر مرتبط بعوامل داخلية لم تفصح عنها الوزارة الوصية، خاصة أنه ليست هذه المرة الأولى التي يختفي فيها هذا الدواء من الصيدليات؟

 

 

 

قادنا فضولنا للبحث عن دواء levothyrox في العديد من الصيدليات، ببني ملال، وسوق السبت، والفقيه بنصالح، فأكد لنا كل من التقيناهم من مرضى ومساعدي الصيدليات، أن الكمية التي تلقوها من الموزعين نفذت عن أخرها دون معرفة سبب هذا الانقطاع المفاجئ نظرا لاستعماله بكثرة من طرف المرضى، خاصة أن جهة بني ملال خنيفرة تعرف انتشارا كبيرا لمرض قصور الغدة الدرقية حسب الإحصاءات الرسمية.

 

 

 

وجهنا أسئلتنا حول اختفاء دواء levothyrox من الصيدليات إلى عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذي حمل في تصريح لنا الدولة مسؤولية توفير الأدوية للمواطنين بكميات كافية، مشيرا إلى أنه يجب احترام مقتضيات قانون 04-17 الذي هو بمثابة “دستور الدواء” من أجل توفير ما أسماه ب”الأمن الدوائي” للمواطنين من خلال المراقبة البعدية للشركات المصنعة والموزعة للأدوية، وهو ما لم يتم في مثل هذه الحالة، يقول عزيز غالي.

 

 

 

وحمل المتحدث وزارة الصحة المسؤولية التقصيرية في عدم إجبار الشركات المصنعة والموزعة على احترام دفتر التحملات والالتزامات التي تربطها مع وزارة الصحة، والتي من بينها ضرورة أن تتوفر هذه الشركات على مخزون احتياطي يغطي فترة زمنية قد تصل إلى ستة أشهر على أقل تقدير.

 

 

 

واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الأنسان، الذي هو دكتور في الصيدلة، أنه أمام غياب بديل لهذا الدواء، وأمام الخصاص المهول الحاصل الآن، فإن الأمر قد يدفع بالمافيات المتاجرة في الأدوية إلى جلب كميات مهمة من الخارج من أجل ترويجها بأثمان باهظة بالمغرب.

 

 

 

أما محجوبة كريم وهي مدونة فقالت في تدوينة لها “أنا محجوبة كريم مواطنة مغربية منذ أن أجريت عملية لاستئصال الغدة الدرقية وأنا أتناول دواء Levothyrox لمدة 13 سنة، أحمل المسؤولية للدولة المغربية في شخص وزيرها السيد “أنس الدكالي” فيما قد يترتب من ضرر على صحتي إثر انقطاع الدواء عن الصيدليات وبشكل مفاجئ علما أنه لا يوجد أي بديل عنه”.

 

 

 

نفس التدوينة تقاسمتها سعاد وأخريات مع محجوبة واللواتي طالبن من خلالها بضرورة توفير هذا الدواء بشكل كاف بجميع الصيدليات وخاصة في المناطق النائية حيث انتشرت النداءات المطالبة بتوفير الدواء عبر هاشتاغ #الصحة_بالمغرب.

 

 

 

ويتراوح سعر levothyrox في المغرب والذي تنتجه وتوزعه شركة cooper pharm  التي يتواجد مقرها التجاري بمدينة الدار البيضاء، ما بين 25 درهم و 13 درهما حسب جرعة الدواء كما يوضح الجدول التالي:

 

   

 

ويعتبر ليفوثيروكس (Levothyrox)، بديلا اصطناعيا للهورمون الطبيعي الذي تنتجه الغدة الدرقية، ويستعمل بالأساس لإصلاح نقص الهورمون، عندما لا ينتج بكمية كافية خلال فعالية الغدة الدرقية (قصور الدرقية (Hypothyroidis.  بالإضافة لذلك، يستعمل ليفوثيروكس لإعاقة فعالية الغدة النخامية في الحالات التي يحدث فيها تضخّم للغدة الدرقية (دراق( Goiter).

 

 

 

والجدير بالذكر أنه في مارس 2017 بفرنسا، تم إدخال تعديل على صيغة Levothyrox لضمان استقرار أكبر لمحتوى المادة الفعالة (ليفوثيروكسين) أكثر ثباتا من الصيغة الأولى، لكن بعد ظهور عدة أعراض على مستعملي هذا الدواء بصيغته المعدلة مثل  التعب، و تساقط الشعر والصداع وتورم اللسان، وفقدان الوزن، ومشاكل معوية وغيرها، وبعد الأبحاث التي قامت بها الوكالة الوطنية للأمن الدوائي والمنتجات الصحية  ANSM، تم سحب الدواء في صيغته المعدلة كليا من الأسواق والإبقاء على الصيغة القديمة، وهو ما شكل قضية رأي عام هزت فرنسا سنة 2017.

 

 

 

فهل تتحرك وزارة الصحة بشكل عاجل لتطويق مشكل اختفاء دواء levothyrox من الصيدليات المغربية من أجل إعادة الأمل لمرضى قصور الغدة الدرقية؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


قد يعجبك ايضا