أيتها القيادة النقابية، ماذا أنت فاعلة؟

– الحسن أكرويد-

إلى حد اللحظة، لا تنم تصريحات القيادة النقابية، ولا سلوكاتها، عن أدني وعي ولا بصيص رغبة في مواجهة العقدة. إنها تكتفي بحصر الأمر وكأنه مشكل خاص بقطاع التعليم. وتتجنب جعله مطلبا مركزيا لكل شغيلة الوظيفة العمومية. ثم تقف عن حدود المساند العاجز لمطالب تنسيقية المفروض عليهم التعاقد، وكأن الأمر ليس في قلب مهامها. وأن واجبها أصلا أن تقود معركة اسقاط العقدة في معركة موحدة لكل شغيلة التعليم العمومي والوظيفة العمومية إجمالا.

وأخطر ما في الأمر سعيها لتسويق حلول موحى بها من الدولة، ومحاولة اقناع التنسيقية الوطنية للمتعاقدين بقبولها، مثل التوظيف الجهوي مع إبقاء كامل الترسانة القانونية المكرسة للتعاقد سارية.

دور النقابات في إسقاط العقدة ليس دور الوسيط المحايد، بل مهمتها أن تنزل بكل ثقلها لإجبار الدولة على إلغاء صريح للتشغيل بالتعاقد بالتعليم وفي الوظيفة العمومية.

تعترف قيادات نقابات التعليم أن الحكومة ترفض الاستجابة للمطالب، وتصرح الدولة مرارا أن مطالب الشغيلة مستحيلة التحقيق، وتقترح حلولا جزئية أو زيادة جماعية تضمن بها ثمان سنوات أخرى لتمرر كل خطط تدمير شامل للوظيفة العمومية وتريد دعم القيادة النقابية.

وضعت تنسيقيات عديدة برنامج نضال تصاعدي، فيما القيادة النقابية تسارع من اجتماع إلى آخر، وتجد نقل الرسائل بين المتصارعين، وتدعو بين الحين والأخر قاعدتها للتعبئة في وقت لا تفعل أي شيء يؤشر على أنها في لحظة طوارئ نقابية وأنها في مستوى التحديات والمخاطر المحدقة بشغيلة الوظيفة العمومية إنها تتقلب بين ضغوط غضب شغيلة تتوجس خطر داهم وابتزاز الدولة لها فتهرب الى حياد كاذب لن يكون في حقيقة الأمر الا تخليا عن دورها في لحظة مفصلية.

ماذا تنتظر قيادة النقابات لتسطير برنامج نضالي مركز وواضح؟

بنده الأول سحب فوري للتشغيل بالعقدة في الوظيفة العمومية.

وثانيا:إجراءات دقيقة لتحسين الدخل وظروف العمل، وإنهاء شامل لمظالم ضحايا الظلم الإداري والقانوني؟

ماذا تنتظر لإعلان معركة تصاعدية وإعلان تعبئة استثنائية في قاعدة شغيلة التعليم؟ لماذا تتفجر على دينامية نضالية تشتعل أمام أعينها، فيما تجلس ذليلة مع وزراء لا حول لهم ولا قوة؟ لماذا تفرط في قوة الضغط التي تشكلها وحدة الشغيلة النضالية وتراهن على نتائج مفاوضات قالت دائما إنها فاقدة للجدية ولا تستجيب للمطالب؟

يجب على قيادة النقابة أن تدرك أن الأمور تغيرت، وأنها تحت تتبع ورقابة الشغيلة، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية: فإما أن تنخرط في معركة لتنتصر إرادة شغيلة التعليم أو تستنكف وتخادع وتضيع الوقت في مناورات غبية وتكون خائنة لمصالح الشغيلة.

نذكرها بصوت عال إنها تحفر قبر الحركة النقابية إن تخلفت عن المعركة الضارية الجارية. نصرخ في وجهها أنها تتحمل وزر تمرير الهجوم الذي سيكون نوعيا وخطيرا على كل شغيلة الوظيفة العمومية وسيدمر كل الخدمات العمومية.

ذريعة عدم إدراك حقيقة الوضع مرفوضة، فالأمور واضحة وضوح الشمس، وعلي قيادة النقابة اختيار معسكرها إما معركة حاسمة لتنتصر الشغيلة أو خزي أبدي.

أخيرا، توجد قيادة النقابة الوطنية للتعليم – الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وجامعة التعليم-التوجه الديمقراطي، بالنظر الى ما أعلنت في مؤتمراتها وبياناتتها وتصريحات قيادتها، بشأن الدفاع عن الوظيفة العمومية والخدمات العمومية المجانية والجيد أمام مسؤولية مضاعفة في اثبات ما كررت قوله ولا حجة لديها في مواصلة السلوك البئيس والوسيط الزائف في معركة فاصلة.



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...