بورتريه: ناصر الزفزافي الثائر الذي تحول إلى ’’أيقونة‘‘ حراك الريف بالمغرب

– ا.ف.ب –

اقترن اسم ناصر الزفزافي الذي أيدت محكمة استئناف في الدار البيضاء ليل الجمعة-السبت إدانته بالسجن 20 عاما ، ب”حراك الريف”، وتحول إلى رمز لهذه الحركة الاحتجاجية بنبرته الخاصة وأسلوبه في إلقاء الخطب الذي لم يغب عنه حتى أثناء محاكمته.

وغاب الزفزافي (39 عاما ) عن جلسة النطق بالحكم الجمعة بعدما قرر في كانون الثاني/يناير، مع 37 معتقلا آخرين، مقاطعة جلسات محاكمتهم أمام الاستئناف احتجاجا على ما اعتبروه “عدم تحقق شروط المحاكمة العادلة”.

والتمس ممثل النيابة العامة منتصف آذار/مارس تشديد العقوبات بحق المتهمين الذين لم يدانوا ابتدائيا بأقصى العقوبات التي يمكن أن تصل إلى الإعدام بالنسبة للمتهمين بـ”التآمر للمس بأمن الدولة” مثل ناصر الزفزافي.

واعتقل الزفزافي في أيار/مايو 2017 بعدما ظل ملاحقا ليومين إثر مقاطعته خطبة جمعة معادية بشكل واضح لحركة الاحتجاجات التي تعرف بـ”حراك الريف”.

وهزت هذه الاحتجاجات منطقة الريف الواقعة في شمال المغرب على مدى أشهر بين خريف تشرين الأول/أكتوبر 2016 وتموز/يوليو 2017، إثر حادث أودى في مدينة الحسيمة ببائع السمك محسن فكري.

وحملت الاحتجاجات مطالب تتعل ق بإنماء هذه المنطقة ورفع “التهميش” عنها.

ووجد الزفزافي نفسه عاطلا عن العمل بعدما عمل حارسا ليليا ثم بائع هواتفنق الة في متجر صغير.

وسرعان ما برزت موهبته في مخاطبة الحشود بنبرة حادة ونظرات غاضبة حو لته إلى رمز “الحراك”، مستعينا في نشر خطبه بوسائل التواصل الاجتماعي.

ووجهت إليه اتهامات تتعلق على الخصوص بـ”التآمر للمس بأمن الدولة”، وتلقي أموال من جهات “أجنبية” تصل في المجموع لحوالي 40 ألف درهم (3700 يورو).

وظل الزفزافي ينكر هذه التهم أثناء مثوله أمام القاضي في المرحلة الابتدائية من المحاكمة، التي جرت في الدار البيضاء بين منتصف أيلول/سبتمبر 2017 ونهاية تموز/يونيو 2018.

وأثناء محاكمته طعن “زعيم الحراك”، كما بات يلقب، بصحة تسجيلات هاتفية تعتبر قرائن على اتهامه بـ”التحريض ضد الوحدة الترابية”، مشددا في إحدى الجلسات التي جرت في نيسان/أبريل على أن الحراك لم تكن له أية نوايا “انفصالية” وأنه يعتبر محاكمته “سياسية”.

وأثار الجدل عندما أكد في المحكمة أنه تعر ض للتعذيب والإهانة أثناء التحقيق معه من طرف الشرطة. وطالبت جمعيات حقوقية بالتحقيق في هذه التصريحات.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه “وضع رهن الحبس الانفرادي” لما يزيد عن 15 أسبوعا ، منوهة إلى أن هذا الإجراء “يرقى إلى التعذيب”.

بالمقابل نفت السلطات المغربية كل هذه الاتهامات، مؤكدة أن محاكمة معتقلي “الحراك” توفرت فيها جميع ضمانات المحاكمة العادلة.

وأعلن الزفزافي في منتصف حزيران/يونيو 2018، برفقة 52 معتقلا آخرين حوكموا معه ابتدائيا ، مقاطعة ما تبقى من جلسات محاكمتهم أمام الاستئناف.

وأصدر القاضي بغرفة الجنايات في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء أحكامه في غيابهم.

واختار البرلمان الأوروبي مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2018 الزفزافي ضمن ثلاثة مرش حين للمنافسة على جائزة ساخاروف، التي منحت في النهاية للمخرج الأوكراني أوليغ سينتسوف.

وتمنح هذه الجائزة سنويا تكريما لشخصيات تميزت بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وتمكن الزفزافي من تحقيق شعبية كبيرة، خصوصا بين الشباب في مسقط رأسه، الحسيمة، ما مكن ه من تعبئة آلاف المتظاهرين. إلا أنه كان يواجه بانتقادات أيضا بسبب مزايداته، وخطبه البالغة الحدة والطريقة التي استبعد بها العديد من أنصار حركته.

وتضمنت خطب الزفزافي في هذا الخضم مواقف حادة تدعو لإسقاط “الفساد” و”الاستبداد” و”القمع” و”الدولة البوليسية”، فضلا عن توجيه انتقادات لاذعة للطبقة السياسية حيث كان يصف الأحزاب بـ”الدكاكين”.

لكنه ظل يلح في نفس الوقت على ضرورة الحفاظ على الطابع “السلمي” للاحتجاجات، معتبرا أن الحراك يعبر عن نفس الرسالة التي “جاءت بها الخطب الملكية التي تؤكد على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتدين الحسابات السياسية الضيقة”، كما قال للقاضي خلال إحدى جلسات محاكمته.

وكان يشير بذلك إلى قرارات بإعفاء وزراء ومسؤولين كبار أخذ عليهم التقصير في تنفيذ مشاريع إنمائية بمدينة الحسيمة مركز “الحراك”.

وكانت الأحكام الابتدائية الصادرة في حق 53 من قادة الحراك الصيف الماضي تراوحت بين 20 عاما وعام حبسا. واستفاد 11 منهم بعد ذلك من عفو ملكي، شمل في المجموع 188 متهما أدينوا بأحكام مختلفة في محاكم متفرقة على خلفية الحراك.


قد يعجبك ايضا