المفكر إدريس كثير يقارب موضوع الفلسفة والأدب ببني ملال

– عبد الكريم نوار.*

أطر المفكر المغربي الأستاذ إدريس كثير، يوم السبت 12 يناير الجاري بالغرفة الفلاحية ببني ملال، درسا افتتاحيا تحت عنوان: “الفلسفة والأدب”، بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة الذي تحتفل به الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة كل سنة.

وانطلق الأستاذ “إدريس كثر” من توضيح مفاده أن معالجة موضوع مثل “الفلسفة والأدب” يضع الباحث أمام شقين الشق الكلاسيكي والشق الأدب السياسي وهو الذي اتخذه كموضوع لمداخلته، ذلك على اعتبار أن الفلسفة السياسية تتكون من فكر فلسفي نقدي وتحليلي راديكالي في المجال السياسي، باعتبار أن السياسة هدفها ” تدبير شؤون الناس في المدينة” على حد تعبير أرسطو.

وانتقل الأستاذ ادريس كثير إلى استحضار مفهوم ” لنمونكلاتيرا” الذي قاربه من ناحية الدلالة المتعدية إذ رأى أن هناك “لمنونكلاتيرا” الإيديولوجيا شيوعية مثلها في روسيا أعضاء الحزب والبروليتاريا ومثلها في الصين أمراء الحزب، أما في الدول  الرأسمالية فمثلتها جماعة من النخبة الذين يحاولون أن يفعلوا ما في جهدهم ليبقى الوضع على ما هو عليه.

وتساءل الأستاذ ادريس عن مرادف ” لمناكلاتيورا” عندنا في المغرب؟ ومنه ذهب إلى التساؤل عن روح الأمة المغربية ؟

ورأى أن الأشكال الراقية للتعبير عن روح الأمة هي الفلسفة والشعر، مستحضرا في ذلك  هايديجر الذي طرح سؤالا عميقا وشاسعا وهو: ” لماذا عندنا أشياء في هذا الوجود وهي في الأصل لا شيء ؟ ” فهايديجر يقترح، حسب ادريس كثير، البحث عن الأصل وهو محاولة بحث عن الأساس المؤسس للوجود، لذلك يرى أن المؤمنين لا يمكنهم أن يبحثوا عن هذا الأصل، لأنه سيخرجهم من إيمانهم، وبالتالي فهو ويرى بأن الفلسفة هي القادرة على البحث عن هذا الأصل، لأن التساؤل الفلسفي هو دائما فعل ضد ما هو قائم، والفلسفة هي قفزة خارج النظام أي خارج ما هو مألوف.

وتساءل إدريس كثير؛ هل المغرب أفق للتفكير ؟ ومنه ذهب إلى مناقشة مفهوم “النخبة” الذي استحضر ملامحه انطلاقا من عبد الله العروي والذي اتخذ ثلاثة نماذج من الشخصيات المفهومية.

ـ شخصية الشيخ؛ وهي شخصية تقليدية تفسر الأحداث السياسية بالدين الذي يعتبره صالحا لكل زمان ومكان، ويذهب كثير إلى أن هذه الشخصية هي التي تحكمنا في هذه الفترة.

ـ شخصية السياسي، وهي شخصية القانون يؤمن بالديمقراطية، يرى أن التطبيقات الحالية للدين لا تمثل الإسلام  الحقيقي .

وأشار إدريس كثير في هذا الصدد إلى أن زمن الرجل السياسي انتهى فلم نعد نجد مثلا شخصية مثل شخصية بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد، تلك الشخصيات الكارزمية أما الآن فلا وجود إلاَ ” لروتوشات” سياسية.

– وأخيرا الشخصية التقنية.

وخلص إلى أن الكيفية التي تعاطت بها الدولة مع مطالب سكان الحسيمة ومطالب سكان جرادة ليس صحيحة، وأن مثل هذا التعاطي يعكس أن ” لنموكاتورا” المهيمنة تعتبر الشعب مجرد غوغاء وتنزل من قيمته، وبالتالى فأن النخبة الميسرة لدواليب الدولة هي الأقل مسؤولية يقول الاستاذ إدريس.

كما اعتبر أن ثقافة المقاطعة التي انبثقت من النشطاء الفيسبوكيين هي تعبير عن سلوك مدني احتجاجي .

وبعد انتهاء كلمة كثير، ركزت أغلب المداخلات حول مفهوم روح الأمة المغربية وصيغتها الهايدجرية الذي تناوله الأستاذ في مداخلته مستحضرين علاقة هيديجر  مع النازية الألمانية .

وأشار الكاتب العام للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة فرع بني ملال حسن حريري، في كلمة له أن الدرس الافتتاحي الذي قدمه اليوم الأستاذ كثير هو الثالث بعد درس “الفلسفة  والعلم” و ودرس “الفلسفة والدين “.

* صحافي متدرب بمسلك الإجازة المهنية


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...