بني ملال: إعلاميون وحقوقيون يدعون إلى المهنية أثناء تغطية الأحداث الإرهابية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

– محمد لغريب-

 

دعا المشاركون في ندوة ” التناول الإعلامي لقضايا الإرهاب وتأثيره على المتلقي” التي نظمها “المعهد المتخصص في الصحافة ومهن السمعي البصري” ببني ملال، يوم السبت 12 يناير الجاري، والتي شارك فيها إعلاميون وحقوقيون وطلبة، إلى احترام قواعد العمل الصحفي وأخلاقيات المهنة أثناء تغطية الأحداث الإرهابية، لتجنب الأثار النفسية والاجتماعية التي تتركها على المجتمع.

 

 

 

ووقف المشاركون في الندوة على مختلف الإشكالات التي تفرزها الممارسة الإعلامية أثناء تناول قضايا الإرهاب بشكل عام، مشيرين إلى ضرورة التقيد بهذه الضوابط المهنية والأخلاقية أثناء تغطية الأحداث الإرهابية، من أجل إيصال الحقيقة كاملة إلى الجمهور والابتعاد عن الإثارة التي لا تخدم هذه الحقيقة.

 

 

 

ورصد الصحافي “البشير الزناكي” عضو “الجمعية المغربية لضحايا الإرهاب” في مداخلته مختلف الإكراهات التي تواجه الصحافي المهني، سواء في االميدان أو خلال عملية جمع المعلومات، أو النشر نتيجة غياب المصادر، مشددا على ضرورة التعاطي الاحترافي مع مثل هذه القضايا المعقدة، واحترام الحياة الخاصة للضحايا وعائلتهم وضمان حقوق الجميع. 

 

 

 

ودعا الزناكي الإعلاميين إلى ضرورة التزام الحياد والموضوعية في معالجة المواضيع المتعلقة بالإرهاب، وعدم تقديم مبررات للأعمال الإرهابية، سواء بالظروف الاجتماعية أو النفسية، لأن الإرهاب لا مبرر له بحسب الزناكي، مشيرا إلى ضرورة احترام سرية التحقيق وعدم الانسياق وراء الإثارة التي لا تخدم الحقيقية في نهاية المطاف.

 

 

 

وتقاسمت “سعاد البكدوري الخمال” رئيسة “الجمعية المغربية لضحايا الإرهاب” مع الحضور، تجربتها الشخصية ومعاناتها مع التعامل الإعلامي غير المهني مع الأحداث الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء في 16 ماي من سنة 2003، حيث فقدت في هذه الاحداث الأليمة الزوج والابن معا، والذي لم يراع الظروف النفسية التي مرت منها أسر الضحايا على حد تعبيرها.

 

 

 

وأبرزت في سياق مقاربتها لموضوع الإرهاب والإعلام، دور الجمعية التحسيسي في هذا الصدد، من خلال نشر ثقافة التسامح والتنوير ونبذ الإرهاب والتطرف وسط االشباب خاصة داخل المؤسسات التعليمية، مشددة على ضرورة احترام عائلات الضحايا أثناء التغطيات الإعلامية لهذه الأحداث، وعدم التركيز على الإرهابيين حفاظا على كرامة الضحايا وأسرهم، وتجنبا للتأثيرات التي تتركها التغطيات غير المهنية على نفسيتها.   

 

 

 

من جانبه أكد الطبيب النفساني “عبد الله زيوزيو” على انزياح بعض وسائل الإعلام عن المهنية في تناولها للقضايا الإرهابية من خلال نشر صور لأشلاء الضحايا، مما يخلف صدمات وتأثيرات نفسية صعبة لدى ذويهم، والتي لا تنمحي أثارها من الذاكرة بل تترسخ في اللاوعي البشري.

 

 

 

وأشار “عبد الله زيوزيو”، إلى أن المجتمع المغربي تميز منذ فترات تاريخية طويلة بالتعايش بين مختلف الطوائف الدينية، داعيا إلى نبذ ثقافة العنف والتطرف الدخيلة على مجتمعنا وضرب جذور الإرهاب في المهد قبل أن تتغلغل في كيان المجتمع.