سعيد زريوح يكتب: التلميذ ودهشتنا !؟

– سعيد زريوح –

اتخذت الدولة قرارا بشكل انفرادي وبطريقة مرتجلة، رفضته شريحة كبيرة من الرأي العام ودفع بالمعنيين بالأمر (التلاميذ) إلى مقاطعة الدراسة والاحتجاج والمطالبة بالعدول عن هذا القرار. هل يجب أن نقلق لهذا ونخاف منه؟ الجواب هو: حتما لا.

على العكس من ذلك، يجب علينا أن نقلق لما ينتج شباب البلد سلوكا يحيل على الخنوع والقبول بما يتعارض ومصلحته. يجب علينا أن نخاف لما نكون أمام جيل غير قادر على التمرد وطرح الأسئلة ومحاولة الفعل في مصيره. يجب علينا أن نتفاءل بالمستقبل لما تصطدم بالحائط تمثلاتنا الخاطئة التي جعلتنا نعتبر أن هذا الجيل الجديد غير مهتم وتم تنميطه وتحنيطه…

يجب علينا أن نتذكر أن التلميذ هو إنسان حر في آخر المطاف وليس قطة قدرها هو ملاحقة الفأر طوال حياتها، أو كلبا مصيره هو الوفاء لصاحبه وحراسة المنزل…علينا أن نفهم أننا لا نمتلك نموذجا ومعيارا للإنسان يمكننا من قياس سلوكه وإصدار الأحكام النهائية حوله. ما هو ثابت أن الإنسان وعلى مدى تاريخه هو كائن قيد التشكل وطوال حياته هو كائن متغير ومتعدد وغير نمطي.

ينسى الكثير منا أن كل مشاريع التربية هي فاشلة بالنتيجة، لأن موضوعها هو الإنسان الذي يعتبر بالتعريف مشروعا لم يكتمل بعد. فمن اندهش لسلوك وموقف التلاميذ إنما هو غير واع بهذه الحقيقة ويستكين لفهم خاطئ للطبيعة البشرية.

لن أناقش ولدي في حقه الاحتجاج على قرار اتخذ في جنحة الظلام ودون إشراكه. لن أحرم ابني من لحظة التمرد والشك والسؤال حتى يبني شخصيته الخاصة. لن أؤمن بالحرية حينما يتعلق الأمر بي وأكفر بها لما يتعلق الأمر بأبنائي…كل ما يمكنني أن أوصي به هو : بني، كن حرا ومسؤولا في نفس الوقت.


قد يعجبك ايضا