حصيلة ليلة الغضب البارحة: الملك في مرمى الشعارات


– ملفات تادلة –


خرجت جموع المغاربة البارحة في عدد من مدن المغرب، خرج المئات من المتظاهرين صوب ساحة الحمَام بالدّار البيضاء للاحتجاج على فضيحة العفو الملكي على مغتصب الأطفال الإسباني دَانيَال كَالفان فِينَا، والذي فجر احتجاجات عارمة، واجهتها وزارة الداخلية في البداية بالقمع الوحشي قبل أن تتراجع وتكتفي بمراقبتها ومحاولة عرقلتها عن طريق مراسلات إدارية كما حدث بمدينة الخميسات يوم الإثنين الماضي، ومدينة إمزورن بالأمس.


الاحتجاج موجه رأسا إلى الملك

تعد هذه المرة الأولى التي يخرج فيها المغاربة للاحتجاج على الملك بشكل مباشر وصريح، فبينما كان يعتبر البعض، أن رفع شعار إسقاط النظام في مسيرة هنا أو أخرى هناك، مجرد انفلات وانفعال، جاءت الموجة الجديدة من الاحتجاجات الراهنة، لتوجه سهام انتقاداتها وغضبها للملك مباشرة، وهو ما كان يحدث سابقا باعتماد تحوير الشعارات والإشارة بالغمز والإشارة.

 

 

إجراءات تزيد الشارع غضبا ويعتبرها النشطاء التفافا

رغم الخطوات المتسارعة والحثيثة للقصر الملكي من أجل احتواء الوضع الذي يتجه نحو الانفلات، حيث أن البلاغات الثلاثة للديوان الملكي، وإقالة بنهاشم واستقبال الملك لعائلات ضحايا الوحش كالفان، كل هذه الإجراءات، لم تفلح في إطفاء الغضب، الذي عبر عنه المحتجون في كل المدن التي خرجت وتلك التي تواصل الالتحاق في الأيام المقبلة بالشارع.

فالوقفات الاحتجاجية التي تتواصل وتتصاعد يوما بعد يوم، تؤكد على أن الملك لم يستجب بعد لمطالب الحراك الاجتماعي، والتي تضع على رأسها الاعتذار الصريح والمعلن للملك في خطاب رسمي.

وقد بدا أن حسابات قمع الاحتجاج في بدايته، أتت بأثر عكسي، حيث أن كل الاحتجاجات التي تلت مجزرة الجمعة 02 غشت بالرباط، أضافت مطلبا جديدا هو محاسبة ومعاقبة من أعطى الأمر ومن نفذ المجزرة، في الوقت الذي نفى فيه وزير الداخلية علمه أو إعطاء تعليماته لقمع وقفات تطوان والرباط وطنجة. بل بدا واضحا أن المجزرة التي ارتكبت تلك الليلة، دفعت عددا كبيرا من المدن للخروج والتظاهر.

“تقاد تقاد ولا خوي لبلاد” شعار المرحلة

تعددت الشعارات التي رفعت في كل الوقفات التي انطلقت منذ يوم الجمعة، كما أنها تطابقت في جل المواقع، لكن شعار “تقاد تقاد ولا خوي البلاد”، كان شعارا أثيرا لدى كل المحتجين في كل المواقع، فالشعار الذي كان يرفع مواربة في احتجاجات حركة 20 فبراير، ويلطفه البعض بتوجيهه للفساد، أصبح في هذه المرحلة ومع اندلاع شرارة الاحتجاج على فضيحة العفو موجها مباشرة إلى الملك، باعتبار الاحتجاجات موجهة له بشكل مباشر.

 

 

الدار البيضاء : “هي كلمة واحدة، الملكية فاسدة”

صدحت حناجر الطوفان البشري كما سماه الداعون للاحتجاج بالدارالبيضاء، بشعارات تطالب الملك بالاعتذار، وتستنكر البلاغ الذي أصدره الديوان الملكي والذي يفيد أن الملك لم يكن على علم بالجرائم التي ارتكبها الوحش دانيال، لكن شعار ” هي كلمة واحدة، الملكية فاسدة” كان يتصاعد بين الفينة والأخرى بقوة، ملخصا الغضب العارم على فضيحة العفو عن الوحش الإسباني، والقمع الشرس الذي ووجهت به احتجاجات يوم الجمعة، هذا الشعار الذي كان يرفع سابقا ملطفا، “هي كلمة واحدة، هاد السلطة فاسدة”، سار في سياق تأكيد أن المعني الأول بهذا الغضب هو الملك نفسه وليس أحدا آخر. كما ردد المتظاهرون شعارات من قبيل: :عاش الشعب عاش عاش، ألادنا ماشي أوباش”، “هذا المغرب وحنا ناسو، واللي حاكم يجمع راسو”.

 

 

بني ملال: “ما مبايعينش ما مبايعينش، هو قال مافراسيش”.

رغم أن حركة 20 فبراير لم تدع للتظاهر يوم الجمعة، فقد عرفت مدينة بني ملال إنزالا هائلا لقوات التدخل السريع والقوات المساعدة، في الساحات وعند مفترقات الطرق، يوم الجمعة والذي حول المدينة إلى ما يشبه منطقة عسكرية. وهو ما أكدت الحركة في كلمتها البارحة أنه ر يرهبها ولن يثنيها عن مواصلة الاحتجاج، وقد طالب المتظاهرون في ساحة المسيرة بربط المسؤولية بالمحاسبة، واستنكروا بلاغ القصر الذي يفيد أن الملك لا يعلم بجرائم دانيال، ما فراسيش التي أصبحت كلمة سحرية هذه الأيام تحولت إلى شعار في بني ملال، فقد هتف المتظاهرون: “ما مبايعينش ما مبايعينش، هو قال مافراسيش”. إضافة إلى شعار يوضح منحى الاحتجاجات: “يا الملك سمع مزيان، الشعب كله عليك غضبان”.

 

 

طنجة: “يا الملك شوهتينا، للإسبان بعتينا”

رغم القمع الذي ووجهت به وقفة طنجة يوم الجمعة الماضي، استطاعت الحركة أن تضمد جراحها بسرعة، وتدعو للتظاهر البارحة، للتأكيد أن القمع لن يثني مناضليها عن الاحتجاج، وأن احتجاجاتهم مرتبطة بالمطالب التي أعلنوها، مؤكدين استمرارهم إلى حين تنفيذها. من أهم الشعارات التي هزت ساحة التظاهر البارحة، “يا الملك شوهتينا، للإسبان بعتينا”، إضافة إلى شعارات تطالب بالاعتذار وتستنكر مقولة ” ما فراسيش”.

 

 

مراكش: “كيفاش هو لا يدري؟؟”

بعد منع الوقفة التي تمت الدعوة لها يوم الجمعة الماضي، عبر “عسكرة” المدينة وشل حركة المناضلين والمحتجين، ومنعهم من التجمع بالمنع والتهديد والمطاردة، تمكن المتظاهرون هذه المرة من تنفيذ احتجاجهم بقوة، واستنكروا العفو عن دانيال مغتصب الأطفال، والقمع الذي كشر عن أنيابه يوم الجمعة الماضي، وكان شعار “كيفاش هو لا يدري؟؟” يتردد بقوة إشارة من المحتجين إلى رفض مضمون بلاغات القصر.

 

 

مدن أخرى في نفس السياق:

لم تتخلف عدد من المدن عن الاحتجاج على غرار ما سلف، وإن كانت الدعوات التي أعلنت فيها لم تنتشر إعلاميا على الصفحات الأكثر تداولا على الفايسبوك. فقد خرجت جموع المتظاهرين بكل من قلعة السراغنة، وزان، أزمور، تيزنيت، الخميسات، سوق السبت وغيرها،بينما خرجت التظاهرات في عدة مدن أخرى يوم الإثنين، ولم تختلف المطالب ولا الشعارات بل توحدت وبدت أكثر تماسكا من أي وقت مضى.

الرباط تحت العدسات هذا المساء مجددا:

بعد مجزرة الجمعة الماضي تعود الرباط لتشكل مركز المتابعة الإعلامية هذا المساء، وبينما تستعد المنابر الإعلامية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لتغطية حدث اليوم، يستعد بالمقابل النشطاء وضحايا الجمعة الدامي للخروج مجددا مساء اليوم الذي يبدو أن اتجاهاته حددت سلفا بعد اتساع رقعة الاحتجاجات بشكل سريع، كما يستعد نشطاء من مدن أخرى للسفر إلى العاصمة للمشاركة.

هذا ويتوقع أن تخرج مواقع أخرى كتطوان، وسبت الكردان بأولاد تايمة وغيرها.

ماذا يريدون؟

من خلال متابعة مضامين جل الوقفات والاحتجاجات التي اندلعت منذ يوم الجمعة الدامي، فقد بات الاعتذار الصريح من طرف الملك للضحايا وأهاليهم والشعب المغربي على رأس المطالب الملحة، إضافة إلى توفير الرعاية الصحية والنفسية لضحايا الاغتصاب، كما أكدت كل الاحتجاجات على ضرورة إعادة المجرم الإسباني إلى المغرب لإكمال مدة عقوبتة الحبسية، ويؤكد المتظاهرون أن مطلب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين أصبح أحد المطالب العاجلة لتنفيس الاحتقان المتزايد، كما تتجه المطالب إلى استقلال القضاء استقلالا تاما وملااجعة مسطرة العفو من خلال مراجعة صلاحيات الملك وهو ما يتطلب مراجعة شاملة للدستور الذي ترفضه حركة 20 فبراير وعدد من القوى السياسية وتعتبره دستورا ممنوحا، وجاء للالتفاف على المطالب التي رفعتها الحركة منذ سنتين ونصف.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...