في البحث عن الموت – مقالة فلسفية –

 

 


“كثير من الناس من يموت بعد فوات الأوان، وبعضهم يموت قبل الأوان”
نيتشه، هكذا تكلم زرادشت، الموت الإرادي، ص:67

1
الموت فكرة ومقولة سيطرة على فعل وجود الإنسان، المقولة والاستيهام المفرط في سماه، كيف يسيطر الناس على الموت على اعتبار أن ثقافة القطيع تعلمنا العيش كأناس وليس كإنسان وكيف يسيطرون على فكرة الموت في عقولهم البسيطة قبل الاصطدام بها في الواقع؟ إنه واقع غير واقعي إن صح التعبير، كيف يوجد الإنسان العادي ليموت؟ كيف تكون فكره صنعه أو خلقه رهينة بفكرة موته؟ الموت هو الخلود اللاحي، إنه انتهاء الحياة انتهاء حياة وبداية دورة أزلية، إذا لا موت حاصل مادام البعث حاضرا، أليس الدين طعم فكرة الخلود البعدي؟ لما هذا الخوف المماتي لازال حاضرا، إنه الخوف من الخوف نفسه، الخوف من عدم وجود خلود بعدي، أليس من حق الإنسان الخوف، ليس هناك خلود لقد انتهت حياتك أيها الإنسان في الدنيا الرهيبة بوجود موتك.
2
‘ليس هناك انتصار أعظم من مغادرة هذا العالم إنسان حر”
سبارتكوس.


يقال أن الموت قدر العظماء وسوء طالع لهم، لذلك فهو نقيض العالم ونقيض العيش فيه، إنه المقولة غير المكتشفة، إنه المسيطر على العقل الباطن للإنسان، لكن لما الخوف من هذا الموت والإنسان خلق قبل الموت، إنه مخلوق قبل أن يوجد الموت وقبل أن يأتي، إنها فكرة غريبة أن يخلق الناس من اللاموت ويعيشوا في الموت، إنه قدر عدمي، رغم أن العدم وجود مستقل، إلا أن فكرة انبثاق الموت من العدم تحيل إلى أنه تغذى على العدم ليخرج للوجود، أو تغذى على شيء موجود في العدم، لكن هل يوجد شيء في العدم؟ نعم بكل تأكيد، إنه الموت بعينه، إنه من خلق الموت، حياة الموت، فلكل انبعاث فناء، ولكل موت حياة، رغم غرابتها إلا أن الحياة هي موت الموت.

 

  • محمد الادريسي
    أستاذ مادة الفلسفة بسلك التعليم الثانوي التأهيلي مداغ بركان

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...