وا شـاعلـة آصـاحبـي

 



كمواطن لا يتابع من برامج ” خرذة ” دار البريهي إلا ” أحوال الطقس ” ، خصوصا في هذا الشهر الفضيل مخافة أن يتحد الصيام و” الشركي” على مواطنين لا يملكون من ملاذ سوى البحث عن متنفس يذهب عنهم ” جهنم الدنيا ، مادام شرب الماء سيؤدي بهم للجهنم ” الأخرة ” ، درجات حرارة فاقت الأربعين في جل ربوع هذا الوطن ” الشاعل ” ، و الأدهى من ذلك أن مقدمة النشرة كانت تخرج تلك الدرجات الحرارية من فمها متبوعة بإبتسامة، أعتقد أنها إبتسامة ” تشفي ” ، فهي لا تعلم أن 45 درجة بتارودانت أو طاطا أوزكورة ، أشد من عذاب معتقلات ” تازمامارت ” ، أو ” غوانتنامو ” ، مادامت هي تقطن بالعاصمة ، و تملك حمام سباحة ، أو على الأقل بإمكانها أن تأخد دوشا باردا ، بينما الكثيريين ” يتقاتلون ” من أجل تحصيل شربة ماء باردة يطفئون بها عطش يوم حارق.

اليوم ، و أنا أبحت عن ” مكتبة ” لإقتناء جريدة تذهب عني كٱبة اشعة الشمس الحارقة،وقفت متأملاعمال بناء يسارعون الوقت من أجل إتمام ” فيلا ” ، وهم ذابلون كأوراق فصل الخريف ، فهم لا يعرفون الراحة لا في رمضان ولاغيره ، سواء كانت الشمس رؤوفة بالعباد أو ” طالع ليها الدم” ، فكل يوم لا يشتغلونه ” غاذي إيخصهم الحساب” ، وأنا في لحظتي هذه التضامنية مع ” سواعد الأمة ” كما قرئناها في” تلاوة” الإبتدائي أذ بسيارة تمر يمتطيها شاب يتمايل على إيقاع أغاني ” شاب خالد ” غير آبه بالعمال أو بأشعة الشمس اللافحة، فسيارته الفارهة تضمن له برودة ” الكليماتيزور”. أكملت طريقي أحث الخطى ، لمحت صبورة بنك كتب على لوحة حرارتها 25 ، بينما أشعة الشمس تقول غير ذلك ، فجعلتني أشك في مصداقية الأرصاد الجوية ، رجالا و نساء يحملون ” البارصول” متوجهين صوب شاطئ المذينه لعله يذهب قليلا من ” الشوم ” ، ومن لم يجد للشمسية سبيلا إكتفى بوضع ” فوطة ” على رأسه ، مادام المغاربة يؤمنون بالمثل القائل ” تفوت غير الراس “.

أخدت جريدتي ، و عدت أدراجي مشفقا على حال سكان المغرب غير النافع ، من من ظلمهم التوزيع الجغرافي ، و التهميش من طرف المخزن ، فما يملكون سوى ظل شجرة أو البحث عن غرفة طينية تخفف عنهم الحراة ، فهم و أولائك العمال و غيرهم يستحقون أجران : أجر الصيام ، و أجر تحمل الحرارة ، تقبل الله صيامكم .


  • الحافة حسن

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...