نتائج التعيينات…جرح قلب وكسر خاطر


شجن الكلمات لن يفيد ، ونواح الحروف يتشبث بهويته الثابتة رغم رياح اللامبالاة، لكن التعبير واجب ومفروض لكي لا ننسى أننا نشبه صخرة سيزيف الذي كلما حاول رميها عادت من جديد ،وكأنها تقول لنا إن كان سيزيف الاسطورة فأنا أساسها وركيزتها الأولى وسيزيف بدوني لا يساوي شيء.
رغما عني فلتت الكلمات من لساني معلنة موتها على مسرح المحاباة النفسية الكامنة في أعماق أغرب كائن عرفته الحياة ( الكائن البشري ). كلمات صادقة ونابعة من ما كان وما سيكون وما حل وما سيحل وما ستأتي به الأيام ، وكأن الرحلة ستبدأ من جديد راسمة ملامح امال علقت وأحلام ستشد الرحال إلى مناطق العالم المجهول.
كل هذا كلام للنفس تعبيرا عن ما يجول بخاطرها وهي تنتظر النتائج …ضغط ،ودم تغير لونه وحالة نفسية ومزاجية يصعب وصفها ،وقلب يخفق بسرعة تفوق سرعته الطبيعية خوفا وأملا في تعيين يراعي المعقول ،ويحقق التوازن الذي تنشده العدالة وهو توازن لا يعني جعل الرجال والنساء في كفة واحدة ، وإنما جعل التوازن بين كل طرف ،بين الإناث وبين الرجال على أساس تحقيق نوع من التكافؤ لا على أساس معدلات تبخرت وتغيرت ملامحها كما تتغير ملامح المهرج أثناء تقديم عرضه الأول أمام أبناء حيه، يخفي وجهه لكن لكنته وصوته يكشفانه، فيتعرف عليه أحد أبناء الحي فيكشف سره ويخبر الجميع وتنتهي اللعبة.
إن مسيرة ألف ميل تبتدأ بخطوة مثل صيني يضربه هذا الشعب على من يريد شق طريقه في الحياة ولتحقيق النجاح ،بحيث هذه الطريق وعرة المسالك نهارا وليلا ، ربيعا وخريفا، شتاءا وصيفا، والنجاح يعني أن تشق طريقك في صمت حاملا معاناتك في صدرك صابرا شاكيا مرددا ” إن هذا العالم يعج بالظلم” ، ليس لأنه ظالم بل لأن من يمثله يحمل الظلم في عمقه ومنذ طفولته ، فاختلطت ألوان العدل لديه وصار الظلم معياره ومقياسه.
واليوم خرجت التعيينات والكل عرف مكانه، فبكي من بكي وودع من ودع، وبكت من بكت وودعت من ودعت تحت ألم العناق المتبادل الفاتح أذرعه لحلم تبختر ورفرف بعيدا في اتجاه مدن معزولة يحتاج سكانها بدورهم إلى أمل ولو كان مصطنعا، ظهرت النتائج وعليكم جميعا أن تحزموا الحقائب لتغيير الوجهة إلى جرادة أو فكيك أو أسا زاك أو ميدلت ،ومن ثم إلى بوعرفة أو تالسينت أو بني درار للتأكد من هويتنا والتعرف على ثقافة جديدة ولغة جديدة، وقبل السير نسيان الماضي الذي لا يمكن الاقتداء به لأنه كان ظالما غير واضحا، سرا وعلانية ، والعمل بعدل حتى لا يظلم من سنحل بين ظهرانيهم ضيوفا وزوار.
إني أستعد الآن لمرحلة حياتي القادمة، زاهيا منتشيا محافظا على مقولاتي السابقة حول العدل والظلم، لأني أعلم أن ظلمنا سنفصل فيه ونحن أحياء، وما هي إلا ثلاث سنين وسنعود…أجل…سنعود …لكننا سنزداد قوة ويقين بأن المغرب بلدنا وسنحمل رايتنا بنجمتها ولونها الأخضر، لكن سنقول لمن يشرف على قضايا الناس اعدل فالعدل أساس الحياة الكريمة، ولا تربية بدون عدل ولا عدل بدون توازن وضمير إنساني…
وهنيئا لكم…

عزالدين الشدادي
أستاذ


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...