التبرعات والهبات الرمضانية بين ثقافة التضامن وتشجيع ظاهرة التسول.

-محمد تغروت-

نشر الأستاذ الباحث عبد الرحيم العلام تدوينة على حسابه على موقع التواصل الإجتماعي فايس بوك، يناقش فيها التبرعات والهبات التي تنشط في شهر رمضان، محاولا التمييز بين تلك التي يقوم بها الناس فيما بينهم، التي اعتبر أنها مشروعة ويمكن إدراجها في صنف الصدقات أو التضامن المطلوب والإيجابي، وتلك القادمة من مؤسسات الدولة التي “من المفروض أن تمنح الناس حقوقهم” و “أن تعمل على محاصرة مظاهر التسول والإتكال” حتى لا تتحول إلى التشجيع عليه.

نورد التدوينة كما نشرها صاحبها، بعد أن أخذنا إذنه بالنشر، مع الإشارة إلى أن العنوان من اختيارنا.

التدوينة:


 

“أن يتضامن الناس فيما بينهم عن طريق الصدقات والتبرعات والهبات، هذا أمر مطلوب وإيجابي ومساعد على خلق مجتمع متماسك.

أن تبادر الدولة بتوزيع القفف والصدقات وخلق أجواء المهانة، فهذا أمر سلبي ويشجع على التسوّل، فالمفروض في الدولة أن تمنح الناس حقوقهم، وأن تعمل ما أمكن على محاصرة مظاهر التسول والاتكال، لا أن تكون أول المبادرين بذلك.

فالصدقات المُتبرّع بها من الجهات التي من المفروض أن تعطي الناسَ حقوقَهم بدل التصدُّق عليهم، لن توفر للناس تعليما حقيقيا من شأنه أن يفرز الأطباء والقضاة والعلماء وغيرهم من مختلف التخصصات اللازمة لتطور المجتمعات ورقيها؛ كما لن تضمن للمواطن المغربي صحة جيدة، تعفيه شر المعاناة أمام المستشفيات العمومية، وتوفر عليه صرف راتبه لدى المصحات الخاصة مقابل تدخلات طبية بسيطة.
وبالقطع، لن تعفي (الصدقات) البعض من السكن في أشباه البيوت التي لا تقي من شر حرارة الصيف ولا برودة الشتاء.

إن هذه الصدقات لن تضمن للشعب المغربي توزيعا عادلا للثروة وتوزيعا عادلا للأجور واستفادة متساوية لأبناء المغرب مما تدره عليهم خيرات بلادهم.

إن المغاربة يتطلعون إلى نظام سياسي ديمقراطي، ودولة تحفظ كرامة أبنائها ولا تجعلهم محل سخرية، دولة توفر الشغل والصحة والتعليم الجيد لأبنائها، دولة تعلم الناس كيف يصطادون السمك بدل التصدق عليهم بالدجاج أو الزيت.

نعلم جيدا بأن مسألة الفقر في البلدان غير الديمقراطية تخضع للأجندات السياسية الضيقة ذات الرؤية قصيرة المدى، بحيث تضحي فئة الفقراء مهمة لاستمرارية الأنظمة السياسية، وذلك عبر المتاجرة بهمومها واستغلالها في مختلف المناسبات؛ فغياب هذه الفئة يعني غياب الطوابير التي تنتظر أن تتفضل عليها الكائنات السياسية بالصدقات والتبرعات. كما أن تمتّع المواطن بحقوقه في ظل دولة القانون يُفقد الكائنات السياسية متعة أخذ الصور أمام الكاميرات وهي تسلم بعض الزيت أو الدجاج إلى فئة من المواطنين، فضلا عن ارتباط فئة الفقراء بالعمليات الانتخابية والاستفتاءات الشكلية، إذ إن أعلى نسبة مشاركة تكون في المناطق الفقيرة وغير المتعلمة (نتحدث هنا عن البلدان غير الديمقراطية)، فغياب الفقراء يعني غياب من يحصل على المال مقابل الذهاب للإدلاء بصوته، علما بأنه ليس كل فقير يذهب إلى التصويت مقابل المال.

أما أن تأتي دولة أجنبية وتشرع في توزيع القفف على مواطنيك، ويتفنن مسؤولوها في أخذ الصور مع فقراء بلدك، فتلك مهانة ما بعدها مهانة، ليس فقط لك كمستفيد بل لك كمسؤول من المفروض فيه حماية مواطنيه من كل أنواع الذل.”


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...