إغلاق مدونات ياهو مكتوب ضربة قاصمة للتعبير الحر

 


– صالح أهضير –
على مدى سنوات طويلة،وابتداء من تاريخ التأسيس1998 على يد سميح طوقان وفادي غندور وحسام خوري،ظل موقع مكتوب العربي مستقلا بذاته،محافظا على موقعه ومكانته التي يحمد عليها من بين أكثر المواقع الالكترونية العربية الأكثر أهمية،حيث يعتبر من بين أفضل 50 موقعا عربيا،ويبلغ عدد زواره أكثر من 5ر1 مليون زائر في الشهر وما يزيد على 16 مليون مستخدم.وكانت خدماته في معظمها تنال استحسان الزوار والمشتركين على حد سواء،مما بوأه مكانة استطاع من خلالها أن يحصل على جائزتين ثمينتين هما “أفضل موقع عربي” و”الجائزة الذهبية لأفضل موقع اجتماعي”،وذلك خلال حفل توزيع جوائز “بان آراب ويب أواردز 2008” الذي أُقيم في فندق برج العرب في دبي.
ومن بين الخدمات التي كان يقدمها ما كان يسمى بـ”مدونات مكتوب” التي كانت من ضمن الأعمال الفكرية العربية الأكثر شهرة وتطورا ورواجا في العالم العربي،بل في العالم اجمع،حيث كانت تتضمن خلاصة الفكر العربي والإبداع المعرفي في شتى المجالات لنخبة من خيرة شباب وكهول المثقفين والمفكرين،خاصتهم وعامتهم،بالإضافة إلى ما كان يميزها من جودة على مستوى الشكل والتطوير على مراحل من جانب ثلة من التقنيين والإعلاميين وغيرهم من العاملين داخل إدارة مكتوب.
غير أن شركة ياهوالأمريكية مالبثت أن استحوذت على موقع مكتوب عام 2009 واقتنته بما يقارب 85 مليون دولار،وأصبح يضم العديد من الخدمات والأقسام إضافة إلى البريد الإلكتروني مثل أقسام “تألقي” و”الأخبار” و”الرياضة”،و”حلوةعالم المرأة” وغيرها كثير..لكن لم يكن لكل ذلك فائدة،فيما بعد،وعلى الخصوص،على خدمة المدونات التي بدأ التراجع عن إبلائها ذلك الاهتمام الذي كانت تحظى به من قبل،وأصبحت تحمل اسما مقرونا بالشركة  (Yahoo !‎ مكتوب مدونات ).
ونتيجة لهذه التغييرات الجديدة،وحتى يحافظ المدونون على مدوناتهم،كان لزاما عليهم ربطها بياهو،ولكي يتم ذلك ينبغي إنشاء بريد إلكتروني في ياهو،بحيث لا يمكن الدخول إلى المدونة إلا عبر المرور من هذا البريد الجديد،مما جعل العملية أشد صعوبة،حيث كان هذا الربط يتطلب خطوات معقدة،قد لا يتم قطعها بسهولة رغم الشروحات التي تقدمها إدارة مكتوب،مما يترتب عنه في معظم الحالات الاستغناء عن المدونة كلية.
وفي نهاية العام السابق،وبالضبط في 2012.12.31،تلقى المستخدمون،بطريقة مفاجئة ومن غير سابق إخطار،رسالة من بريد ياهو مكتوب تحمل قرار إغلاق خدمة المدونات،على أن يتم ذلك بصفة رسمية،أي توقيف هذه الخدمة نهائيا،ابتداء من 2013.03.31،وقد تم تبرير العملية بكون “الموقعYahoo !‎ مكتوب يقوم بتقييم مجموعة منتجاته وخدماته للتركيز على خدماته الأساسية وابتكاراته الجديدة”.وهو،في نظرنا،تبرير لا يمس جوهر المشكلة،ما دامت المدونات،بحسب رأيهم،قد فقدت أساسيتها ودورها الإبداعي.وبهذا تصبح المدونة في خبر كان،ولن يبقى لها من أثر سوى الرابط الذي سيصبح وسيلة للإطلاع على”الوجهة الأكثر صلة من خدمات ياهو مكتوب”،كما تقول الرسالة.
غير أن الإدارة عمدت بعد ذلك إلى إرجاء عملية التوقيف إلى منتصف شهر أبريل 2013،حتى يتسنى للمدونين،حسب زعمها،حفظ مدوناتهم.
وقد لجأت إدارة ياهو مكتوب في تفعيلها لهذه الخدمة خلال الشهور الأخيرة إلى عدة إجراءات “تحايلية” من أجل إعداد قبلي للمدونين إعدادا يروم إلى بعث نوع من اليأس في النفوس تكون نهايته التخلي عن طيب خاطر عن مدوناتهم وحتى لا تكون عملية الإغلاق فجائية تصيبهم بالصدمة.ويمكن إجمال هذه الإجراءات فيما يلي:
البطء الشديد في الدخول إلى المدونة.
البطء الشديد في إدخال الإدراجات الجديدة إذا ما تيسر الدخول للمدونة.
إدخال المعلومات والكودات في صندوق القالب أصبح شبه مستحيل.
التماطل والتلكؤ في الرد عن أسئلة المدونين بخصوص هذه المشاكل من جانب قسم المساعدة.
وقد كانت هذه المساعدة فيما مضى تتم برحابة صدر بالرد عن كل الأسئلة،بحيث تحل مشاكل المدونين بإصلاح ما يمكن إصلاحه،بل تم تخصيص منتدى لهذه العملية تناقش فيه كل صعوبة أومشكلة على حدة بلا تماطل اوتسويف.
إنه مما يحز في النفس حقا أن يتم الاستحواذ على حين غرة على هذا المنتوج الفكري العربي الإبداعي،وان يتم،في نهاية المطاف،وأده بعد أن بدل أصحابه كل غال ونفيس من أجل إغنائه بشتى الأنماط المعرفية؛أضف إلى ذلك ما يمثله من متنفس للتعبير الحر ومجال للإفصاح عن مكنونات النفس التواقة إلى الانعتاق من براثن الجهل وشرنقة الترهات والأباطيل…
لكل هذا وذاك،أستنكر،باعتباري أحد المدونين،هذا الفعل غير المسؤول،وأطالب إدارة ياهو مكتوب بالتراجع عن عملية الإغلاق هذه..كما أدعو جميع الجمعيات والهيئات المهتمة ومنها على الخصوص اتحاد المدونين العرب إلى توقيع عريضة من أجل المطالبة بالعدول عن مصادرة حق الملكية الفكرية لكل مدون عربي في كل أرجاء المعمورة…


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...