بني ملال: لقاء ثقافي متميز مع الفنان والروائي عبد الله لغزار


– ملفات تادلة –

نظمت مؤسسة فالية للطباعة والنشر والتوزيع والمركب الثقافي (الأشجار العالية) لقاء ثقافيا مع الفنان التشكيلي والكاتب عبد الله لغزار حول روايته: “فتنة السنونو” واللقاء الذي نشطه الأستاذ محمد الفيزازاي رئيس جمعية أصدقاء الكتاب، ليعرف بعد ذلك افتتاح معرض تشكيلي لنفس الفنان بعنوان: ” قليل من الأحمر كثير من الرماد” صاحبته وصلات موسيقية من أداء جمعية صول. وذلك يوم السبت 27 دجنبر 2014، بفضاء الأشجار العالية، المركب الثقافي بني ملال.

وقد اطر هذا اللقاء، الذي تابعه حضور نوعي متميز، الأستاذ حسن اسماعيلي الذي قدم  قراءة تستنطق النص في ضوء ما يحيل عليه من تأويلات وتمثلات تسمح بملامسة الإمكانات السردية التي تنفتح عليه ، منطلقا من سؤال حول هوية الكاتب من خلال ما يمكن استشفافه من المؤلف نفسه ليثير إشكالية تداخل السير-ذاتي بالمتخيل المحض في الكتابة الروائية وصعوبة الفصل بينهما قبل أن يقدم قراءة في اللوحة المزينة للغلاف في ارتباطها مع النصوص المصاحبة من عنوان واحتراز بلاغي وإهداء واقتباسات والتي تعتبر مداخل وعتبات أولية  ستحفز القارئ على صياغة افتراضات قرائية وتحديد أفق انتظار.

 كما اثار الانتباه إلى تناثر أسماء الرسامين المرموقين بين دفتي الرواية، أسماء ساهمت في تطوير وتجديد الخلق والإبداع، ووحد بينها اهتمامها بالجمال وبالرمز وانخرطت في حركة الحداثة المتمردة على قيم العقلانية العدوانية المدمرة ، رغم اختلاف الأنساق وتباعد الأزمنة، تحت يافطة الدفاع على الإنسان اولا.

 كما أشار المتدخل إلى المسافة التي حافظ عليها بطل الرواية في بحثه عن لوحة لا تشابه في نفسها وفي أسلوبها أية لوحة، اقتناعا منه “أن اللوحة هي إمكان بصري تتحقق فيه الذات خارج أي قول” وان “لا معنى لان يكون صاحبك نسخة منك“.

قبل أن يختتم ا للقاء بفتح باب النقاش الذي كان فرصة للعودة  للعرض لإغنائه بمداخلات قيمة التقت في مجملها حول كون “فتنة السنونو” نص استغرقت كتابته سنوات طويلة نظرا لهيبة صاحبه، الذي يعرف كشاعر وكفنان تشكيلي، من إنتاج الابتذال، كما انه نتاج لذاكرة قوية ومعرفة خاصة بمدينة تادلا ولخيال واسع اختمرت فكرته في تأرجحها لزمن طويل بين شكلين تعبيريين مميزين: التشكيل والكتابة الروائية، ويحسم التردد لصالح أسلوب اقل تجريدا. كما ذهب البعض إلى أن الموضوع المتناول في النص موضوع يتوجه بالأساس للنخبة، ليس بمفهومها المتعالي ولكن بمفهومها الثقافي الايجابي الصحيح، وانه تعبير عن حب مداهم وتطلع لحياة جديدة بعد حكي الماضي إيذانا للقطع معه. كان النقاش أيضا فرصة لإعادة صوغ السؤال حول دور المثقف وضرورة تحديد موقعه بين العقل والوجدان لان المبدع ثائر بالضرورة يجمع بين متطلبات العقل ووشائج الوجدان. 

 ولم يفت الحضور الإشارة لكون النص، رغم الشحنة الساخرة المدوية الكامنة في ثناياه، ينشد الأمل باحتفائه بالهامش وتخليده لمدينة تادلا الجريحة في نضالها وممانعتها، ويتوق بجمعه بين فضيلتين، فضيلة اللون وفضيلة الوصف، إلى إضفاء جمالية خاصة على التلقي تنضح بمهابة وجلال.

نهاية، إذا كان لا بد من تصنيف عبد الله لغزار في خانة معينة، فالأصح، كما ذهب إلى ذلك احد المتدخلين، نسبه للمدرسة الرمزية لسببين اثنين، أولهما أن رسوماته ليست تجريدية وثانيهما انه يعمل على ترميز انتاجاته ولكون انتقاله إلى الكتابة هو محاولة منه كمفكر، تفجير طاقاته في أشكال إبداعية مغايرة ومد جسر واصل بين صنفين من الإبداع قل ما يجتمعان في مؤلف واحد.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...