ملحمة الغد المشرق.. ياله من عصر ذهبي!!

 – عبد الرحيم الخصار – 


– عن السفير اللبنانية –

كان الملك الراحل الحسن الثاني يهتم كثيراً بحفلات عيد العرش، إنها بالنسبة له الدليل على أنه الحاضر الدائم في أذهان المغاربة، وهي أيضا فرصة ليتبارى الشعب في إظهار حبه للملك وتشبثه بـ “أهداب العرش المجيد”. فكان التلفزيون يتحوّل طيلة أيام عيد العرش إلى جهاز عجيب يصدح بـ”الأغاني الوطنية”، وبالبرامج التي تشيد بالملك الباني وبأمجاده وبطولاته، ويطل منه الشعراء بقصائدهم المنظومة على البحر الطويل كأنسب وزن شعري للفخر والمدح، كلّهم يتغنون بالرجل الأول ويمجدون خطواته ويتمنون له طول العمر.

وبعد أن وصل الملك الجديد للحكم ألغى الكثير من هذه الأشياء التي لم تعد تناسب روح العصر، فظن الناس أن زمناً ولى وزمناً آخر حلّ، إلى أن ظهرت قبل أيام “ملحمة المغرب المُشرق” التي يقف وراءها كويتي يدعى مصعب العنزي يسمّي نفسه “سفير الأغنية المغربية” وربما هو سفيرها فعلاً، لكن ليس من المغرب إلى أوربا أو أميركا وباقي أطراف العالم، وإنما هو سفيرها من أفواه الفنانين إلى القصر الملكي.

في البداية يظهر مسجد الحسن الثاني، ثم تظهر السيدة نعمية سميح لتفتتح الأوبريت بابتهال ديني “اللهم احفظ ملكنا وولي أمرنا/ ندعوك سبحانك/ عليك توكلنا وإليك مصيرنا!”. ثم يتناوب على الغناء مجموعة من المطربات والمطربين المغاربة كمحمود الإدريسي وأسماء لمنور ورشيدة طلال و نجاة عتابو وعدد من الأسماء الجديدة معظمها اشتهر بسبب برامج المسابقات التلفزيونية: محمد الريفي، محمد البوريقي، عبد الفتاح الكريني، دوزي، جنات، حاتم عمور، وئام الدحماني، حاتم إيدار، لمياء الزايدي. إضافة إلى الطفلة أمينة كرم التي تغني في قناة “طيور الجنة”. كل هؤلاء يتغنون في هذه “الملحمة” بالمغرب والملك بكلمات هناك إجماع على أنها ركيكة وبالغة التزلّف.

الطفلة أمينة تقول: “خذوا لي صورة مع سيدنا/ بغيت نخليها ذكرى/ للأجيال أحلى عبرة” ثم تصف “سيدنا” بـ “الطيب الصالح/ المومن الفالح”، بعدها تظهر المطربة الشعبية نجاة عتابو رفقة جنات ومحمود الادريسي ليغني الثلاثة “المغرب أنت ازدهارو/ والحسود ذاب في نارو”. ويقول الإدريسي في الأغنية ذاتها: “يا عطوف يا رحوم/ راك عليتي راسي/ في القمم نفتخر بك/ سيدنا محمد السادس/ راك (أنت)الفخر والمجد/ راك القمة/ كلنا نفديك/ كلنا تحت أمرك..”، وما إلى ذلك من الكلمات التي تبدو مديحا بئيساً، خالياً من كل قيمة أدبية وفنية.

خلفت هذه الملحمة العجيبة ردود أفعال على مواقع التواصل الاجتماعي كان أغلبها عبارة عن اشمئزاز وسخرية وتهكم، لكن محمود الإرديسي أحد رواد الأغنية المغربية الذي اشتهر بأغنيته “ساعة سعيدة” قال في تصريح له عقب انتشار المغرب المُشرق: “الناس تفاعلوا مع الملحمة بشكل جيد، وأكدوا افتقادهم للأغاني الوطنية. وقالوا لنا: أعدتمونا للعصر الذهبي”.

يا له من عصر ذهبي!

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...