القصر وبنكيران و20 فبراير في جنازة المهدي المنجرة: من يكذب على من؟


– ملفات تادلة –

شيعت ظهر اليوم السبت جنازة المفكر وعالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة إلى مقبرة سيدي مسعود بحي الرياض بالدار البيضاء، فيما استقطبت جنازته وجوها من عالم السياسة والفكر والفن، إضافة إلى شباب حركة 20 فبراير الذين حملوا يافطة تعزية، بينما اعتبرت مشاركة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران مجرد نفاق لا يختلف عن بلاغ الديوان الملكي.

ووقفت ابنة فقيد المغرب الكبير على قبر والدها قبل طمر جثمانه في لحظة تأثر، وحاولت أن تبدو متماسكة فيما خيم جو من الحزن على الوجوه التي حضرت من عالم السياسة والفن والرياضة، بينما أصر الفنان الساخر أحمد السنوسي ’’بزيز‘‘ أن يشارك في حمل نعش المنجرة بتأثر بالغ.

شباب حركة 20 فبراير الذين يكنون احتراما كبيرا وتقديرا عظيما للرجل اختاروا أن يشيعوه بما يليق باعتباره رجلا قاوم الفساد ولم يتنازل عن قناعاته ومبادئه إلى آخر لحظة في حياته، وحمل أحد شباب الحركة يافطة كتب عليها ’’حركة 20 فبراير تقدم تعازيها الحارة لعائلة المهدي المنجرة، مناضل مفكر، عالم مستقبليات، عاش حرا، مات شريفا، ولم يركع، إن لله وإن إليه راجعون‘‘، إضافة إلى صورته التي كتب عليها لن ’’ننساك‘‘.

وركزت تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الجنازة التي لا تليق بقامة علمية وفكرية بحجم المهدي المنجرة، لكنها أجمعت على أن الرجل عاش مغبونا في بلده ومات مهمشا وأنه تم تغييبه عن المشهد المغربي في الفترة التي كان المغرب أحوج إليه فيها، يقصدون انطلاق حركة 20 فبراير.

وعلق الشاعر الليبي عاشور الطويبي على صورة من جنازة المهدي بتساؤل استنكاري: ’’أهكذا يودع العظماء؟‘‘ فيما علق الشاعر الأردني وليد السويركي بالقول: ’’ أهكذ ترحل قامة فكرية سامقة كالمنجرة! يا لبؤسنا!‘‘. كما علق الشاعر المغربي عبد الله بن ناجي على ذات الصورة بالقول: ’’يا تعسنا جميعا..‘‘.

الكاتب والباحث المغربي عادل الطاهري في تعليقه على نفس الصورة لم يجد في الأمر أية غرابة، فالرجل عاش يقول لا للجميع وقال ’’ ارجو فقط ان يسكت أفاكو السياسة من مدحهم الكاذب.
لئن صح انتساب احد للمهدي فذلك المواطن اليائس الذي كفر بكل الأطياف السياسية
هنيئا للمنجرة‘‘.

أما الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار فقد قال:’’ إكرام الرجل قراءته وتقديره. حين كان المغرب يغلي كنتُ قد تمنيت لو كان المهدي المنجرة بصحة جيدة ليقول رأيه في ما يقع، ولذلك نشرتُ مقالة في جريدة السفير قبل عام ونصف تطرح سؤالا حول الموضوع وتسأل عن أسباب تغييب الرجل وإقصائه، والذين كانوا يغيبونه ويقصونه هم الذين تحدثوا وسيتحدثون عنه في التلفزيون وفي التأبين وفي أربعينيته حين تأتي.

حضور بنكيران الجنازة وبرقية التعزية الملكية لقيا أيضا انتقادات شديدة، فبينما تساءل الشاعر عبد الرحيم الخصار: ’’هل اطلعت مثلا على رسالة التعزية التي بعثها الملك؟ من يكذب على من؟؟‘‘ اعتبر أغلب من علقوا على البرقية أنها مجرد ذر للرماد في العيون حيث أن الدولة كانت تعامل المنجرة على الدوام على أنه غير مرغوب فيه، فيما اعتبر آخرون حضور بنكيران الجنازة نفاقا سياسيا ومجرد تنفيذ لتعليمات سياسة الواجهة ومحاولة تلميع الصورة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...