من الفايسبوك إلى الشارع: ارتسامات غاضبة من ’’الالتفاتة الملكية‘‘ للسجناء الفرنسيين

 الصور من مسيرة حركة 20 فبراير يوم 25 ماي 2014 بالرباط 

 

خلف قرار ملك المغرب محمد السادس، بأمره بمعالجة وضعية المعتقلين الفرنسيين، الذين أعلنوا الدخول في  إضراب عن الطعام لمدة 48 ساع ( خلف ) حالة من الاستياء والتنديد وسط النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وخيم القرار على مظاهرات حركة 20 فبراير يوم الأحد، ليخرج الاحتجاج عليه من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الشارع، كما استحضرت تصريحات النشطاء واقعة العفو عن دانييل.

وقال بلاغ للديوان الملكي الملكي، إن الملك و استشعاراً منه  لوضع هؤلاء المعتقلين، الذين يقومون بإضراب عن الطعام، قد أصدر تعليماته السامية إلى وزير العدل والحريات، قصد العمل، بصفة استثنائية ولاعتبارات إنسانية، على إحداث لجنة لدراسة حالاتهم. و أكد القصر الملكي في البلاد، انه يرفض ان يكون الرعايا الأجانب ضحايا للخلافات بين الحكومات.

وفي السياق ذاته، ندد عدد من النشطاء المغاربة بما أسموه المفارقة السياسية التي يتخذها النظام المغربي في التنكيل بأبناء شعبه في الوقت الذي يُوفر فيه الرفاهية للأجانب في اشارة منهم للحكم أخيراً على ما يعرف بـمعتقلي 6 أبريل و اعتقال مغني الراب “الحاقد” و معاملتهم بممارسة مهينة و حاطة من الكرامة الإنسانية، و هو الأمر الذي أعتبره النشطاء تجريحاً لكرامة المغاربة و الوطن،و هو خطأ أخر يضاف إلى ’’فضيحة العفو عن دانيال‘‘.

وأجمعت آراء النشطاء الذين استجوبتهم ملفات تادلة على استنكار صم الآذان عن مطالب المعتقلين السياسيين الذين يخوضون إضرابات عن الطعام داخل السجون تهدد حياتهم بشكل جدي، وحاول النشطاء الذين التقتهم ملفات تادلة على هامش مسيرة حركة 20 فبراير بالرباط يوم الأحد 25 ماي، (حاولوا) تقديم قراءة للتعليمات الملكية لوزير العدل بشأن مطالب الفرنسيين واعتبروها مفارقة صارخة.

وقال صمد عياش أن ’’التفاتة الملك للسجناء الفرنسيين نوع من الهروب إلى الأمام في ظل التقارير التي أبانت أن المعتقلين السياسيين يعشيون ظروف التعذيب إلى أقصى حدوده دون أن يتم تلبية مطالبهم العادلة و المشروعة، فضلا عن سجناء الحق العام الذين يعتبرهم سجناء من الدرجة الثالثة‘‘ وأضاف عياش : ’’بهذا المعنى يصبح النظام السياسي ماكرا، ومنافقا على المستوى السياسي، ويسع إلى تلميع صورته عن طريق الإهتمام بالأجانب في حين أن هناك معتقلون سياسيون مغاربة لا يجب أن يتواجدوا في السجن‘‘.

أما محمد المسير الناشط في حركة 20 فبراير فقد استحضر واقعة العفو عن دانييل ليربطها بمبادرة الملك بشأن السجناء الفرنسيين، وقال: ’’إن النظام كلما حاصرته الجماهير وكشفت طبيعته يسعى إلى تلميع صورته أمام القوى الأمبريالية‘‘ وأضاف: ’’لا يجب أن ننسى أن النظام أطلق سراح دانييل مغتصب الأطفال وترك مئات من المعتقلين السياسيين يذوقون مرارة الزنازين ودافع عن قراره بالقمع والمتابعات القضائية في حق من تظاهر ضده، وهذه الخطوة لاتختلف عن سابقتها وهي تكشف إلى أي حد هو خادم للأمبريالية‘‘.

أما ربيع هومازين المشهور بالساخط فاعتبر المبادرة الملكية ’’دليلا على تبعية النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي القائم بالمغرب وارتباطه بالأمبريالية‘‘ وقال أن ’’ النظام يسعى للحفاظ على صورته، ويقدم كل شيء في سبيل حفاظه على مصالحه لارتباطه بأسياده، مديرا ظهره لمطالب المعتقلين السياسيين الذين يخوضون إضرابا وطنيا عن الطعام في أزيد من 12 سجنا على امتداد البلاد‘‘.

محمد تغروت اعتبر أن ’’الالتفاتة الملكية‘‘ للسجناء الفرنسيين، ’’تكشف أن النظام لا يستطيع التخلي عن خدمة الأمبريالية ولا يقوى على إغضابها‘‘ وأضاف أن المبادرة تأتي في سياق ’’المحاولات الحثيثة للنظام من أجل تلميع صورته التي فضحتها الاحتجاجات الشعبية وكشفت بشاعتها الإضرابات المتواصلة للمعتقلين السياسيين داخل السجون‘‘ وتساءل ’’ما الجدوى من تعليق الاتفاقية القضائية مع فرنسا إن كان النظام سيعمل على تنفيذها من طرف واحد؟ هذا له معنى واحد أنه لا تهمه مصالح السجناء المغاربة بفرنسا بل يهمه ألا تتضررمصالحه معها‘‘.

عزيز د. أحد النشطاء، تساءل ’’كيف يستجيب الملك لمطالب سجناء أعلنوا فقط عن نيتهم الدخول في الإضراب عن الطعام لفترة محدودة، ويتجاهل مطالب المعتقلين السياسيين الذين يشرفون على الموت‘‘ وأضاف ’’لسنا ضد حقوق السجناء الفرنسيين لكننا نتساءل عن منطق الاستهتار بأرواح مئات المعتقلين السياسيين الذين اعتقلوا بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية وانخراطهم في نضالات الجماهير الشعبية وعدم الاستجابة لها والمسارعة إلى مغازلة فرنسا كأن المغرب واحة للحريات والديمقراطية‘‘ ليخلص إلى القول ’’إنه العبث، بالفعل فهذا مضمون الاستثناء المغربي‘‘.

وجاء إعلان السجناء الفرنسيين إضرابهم عن الطعام بعدما علق المغرب اتفاقية التعاون القضائي مع فرنسا عقب محاولة اعتقال مدير المخابرات المغربية على التراب الفرنسي بسبب شكاية بالتعذيب وضعت ضده لدى المصالح القضائية الفرنسية، فيما يُطالب السجناء الفرنسيين بترحيلهم إلى بلدهم.

يذكر أن عشرات المعتقلين السياسيين في أزيد من 12 سجنا بالمغرب أعلنوا عن الدخول في إضراب إنذاري عن الطعام والماء لمدة 48 ساعة في أفق معركة طويلة النفس من أجل الحرية إن لم تتم الاستجابة لمطالبهم.



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...