قصة حب تلهب الشارع اليمني و تتسبب في أزمة ديبلوماسية بين اليمن والسعودية


تجد الأطراف الحقوقية والإعلامية اليمنية نفسها هذه الأيام أمام قضية جديدة تختلف عن كل القضايا السابقة.. الناشطون في اليمن بمختلف توجهاتهم اعتادوا على مناصرة القضايا الاجتماعية أو السياسية التي يتعرض لها اليمنيون في معظم المحافظات.. الآن الوضع مختلف جداً .

إنهم يدافعون عن قصة حب عاطفية نشبت بين شاب يمني يدعى (عرفات) وفتاة سعودية تدعى (هدى)، عاشا قصة عشق طاهر بدأ في المملكة العربية السعودية حيث كان عرفات يعمل هناك كمغترب يمني بالمملكة، غير أن الاجراءات التصحيحية الأخيرة في السعودية أجبرت عرفات كما أجبرت الآلاف من اليمنيين على الرحيل منها بصورة تعسفية وتتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية.

واضطرت هدى للتسلل ليلاً والهرب مع عرفات ليتجاوزا القفاري والصحاري والمخاوف والمخاطر ويتمكنا بنجاح من الوصول إلى اليمن.

و طالبت  منظمة هيومن رايتس ووتش امس السلطات اليمنية بـ”عدم إعادة امرأة سعودية إلى بلدها دون النظر إلى ادعائها بأن الحكومة السعودية لن تقوم بحمايتها ضد العنف الأسري الذي يتهدد حياتها”.

وشددت في بيان لها  على انه “يجب على الحكومة اليمنية وقف أي أمر بالترحيل ضدها والسماح لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين بمقابلتها في الاحتجاز لمراجعة طلب اللجوء الذي قدمته”.
وأوضحت المنظمة الدولية المهتمة بقضايا حقوق الانسان ان “هدى النيران والتي تبلغ 22 عاماً فرت من المملكة العربية السعودية إلى اليمن مع رجل يمني حتى يتمكنا من الزواج في اليمن بعد أن رفضت أسرتها السماح لها بالزواج منه”. وكشفت ان الحكومة السعودية تمارس ضغوطاً سياسية على اليمن لإعادة الفتاة الى الأراضي السعودية.

وتتجه قضية الفتاة السعودية هدى علي عبدالله النيران بشكل متسارع نحو التحول الى قضية رأي عام، مع التفاعل الكبير مع القضية من قبل الرأي العام السعودي واليمني وكذا تفاعل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية معها، إثر الرفض القاطع للفتاة بالعودة الى السعودية وطلب اللجوء الانساني في اليمن بغرض الزواج من الشاب اليمني عرفات ردفان.

وتلبية لمطالب السلطات السعودية قامت السلطات اليمنية باعتقال الفتاة السعودية وحبيبها الشاب اليمني عرفات محمد طاهر في الأراضي اليمنية، وإيداعهما السجن، بقضايا هامشية، في محاولة من السلطات السعودية لممارسة الضغط على صنعاء لإعادة الفتاة السعودية الى الأراضي السعودية، بينما تتمسك الفتاة بشدة بالبقاء في اليمن والارتباط بالشاب اليمني الذي اختاره قلبها وقامت بمغامرة كبيرة من أجل الارتباط به.


وكانت السلطات اليمنية اعتقلت هدى النيران وعرفات ردفان في الثالث من الشهر الماضي عند منفذ الطوال الحدودي واقتادتهما إلى مركز احتجاز مؤقت في مصلحة الهجرة والجوازات في العاصمة اليمنية صنعاء لمحاكمتهما، حيث تحاكم النيران بتهمة الدخول الى الأراضي اليمنية  بدون تأشيرة دخول، فيما يحاكم شريكها اليمني بتهمة مساعدتها في دخول اليمن بشكل غير قانوني وطالبت النيابة العامة اليمنية في صحيفة الادعاء محكمة جنوب غرب صنعاء بإصدار أمر بالترحيل الفوري للفتاة السعودية، خلال جلسات المحاكمة التي عقد منها حتى الأحد الماضي أربع جلسات على الأقل لاستعراض طلبات الادعاء في جلسات مغلقة منع منها حضور الصحافة لتفادي ضغط الرأي العام على مسار هذه القضية.
وذكرت مصادر رسمية أن وزارة حقوق الإنسان في اليمن أرسلت في 21 من الشهر الماضي طلب النيران باللجوء إلى مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في صنعاء وطلبت منها مساعدة النيران في معالجة طلب اللجوء الذي قدمته، وقالت وزارة حقوق الإنسان انها “تعتقد ان إعادة النيران إلى السعودية من شأنه أن يهدد حياتها”.

ونسبت وكالة (خبر) الاخبارية الى مصدر قضائي قوله ان “قاضي محكمة جنوب شرق العاصمة أمين المعمري رفع الجلسة الخاصة بقضية الفتاة السعودية هدى النيران والشاب اليمني عرفات ردفان، الأحد المنصرم اثر مشادات ساخنة وفوضى كادت تتحول الى اشتباكات بالأيدي بين محامي الفتاة والمحامي المكلف من السفارة السعودية التي تضغط باتجاه ترحيل الفتاة من اليمن”.

وكشفت الفتاة السعودية خلال جلسات محاكمتها، أنها امام خيارين لا ثالث لهما “عرفات أو الموت” في تأكيد على رفضها الشديد العودة الى المملكة السعودية، حيث قالت انها ستواجه “موتا محققا” في حال عادت لأسرتها، التي قدمت وثائق تفيد بأنها متزوجة من ابن عمها منذ ثلاث سنوات بينما نفت الفتاة هذه الادعاءات.

وقالت مصادر قضائية ان “الفتاة السعودية ردت على القنصل السعودي بصنعاء الذي حضر الجلسة الثانية للقضية المنعقدة في العاشر من الشهر الجاري انها فتاة يمنية من محافظة عسير، وأن ذلك معروف تاريخيا”.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...