سجن توشكا بالرشيدية: شدود جنسي ، رشوة وأشياء أخرى

 


أصبح من البديهي في زمن التطور العلمي و التكنولوجي و الإنتشار الكبير لمحركات البحث على مستوى الشبكة العنكبوتية , بأن الباحث عن أي معلومة كيفما كان نوعها يكون مقصده الأول هو هذه الشبكة لما توفره من كم هائل من المعطيات و الوثائق و الصور …الى غير ذلك من الأمور التي قد يحتاجها المرء عند أجراء بحث حول مسألة معينة .
هذا بالضبط ما فعلته عند بحثي عن بعض المعلومات المتعلقة بالسجون المغربية و التي كنت أود من خلالها إغناء هذا المقال , على الرغم من كونها لن تغدو أكثر من إضافات على اعتبار معرفتي الكبيرة بهذه العوالم من الداخل . هذا المقال الذي جاء تحت إلحاح كبير من أحد الأصدقاء الذين كنت أتقاسم معهم نفس الحي و نفس الغرفة بالسجن المحلي بالرشيدية , و الذي ضاق درعا مما أصبح يراه هو و باقي النزلاء بشكل يومي في هذه المؤسسة , فرأى في شخصي الطريقة الوحيدة المتاحة لنقل معاناتهم الى الرأي العام حول ما يكابدون من عناء هناك .
في أطار بحثي عن المعلومة كان أول ما منحني إياه محرك البحث على شبكة الإنترنت بعد إدخال كلمة “سجون المغرب” كان هو تعريف من الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” يقول : { سجون المغرب هي المؤسسات السجنية التأهيلية لخارقي “القانون” للحق العام و الخاص في “المملكة المغربية” قصد تقضية عقوبة “سلب الحرية” و التأهيل للسجناء و خارقي القانون. و تعد المندوبية العامة لإدارة السجون و أعادة الإدماج منذ 2008 هي المسؤولة عن تدبير و إدارة سجون المملكة }. هذا هو الجواب الذي قد تلقاه في أي مرجع رسمي سواء أكانت مؤسسات أو أجهزة إعلامية أو أفرادا , بل و حتى من بعض المواطنين البسطاء الذين لم يسبق لهم أن خاضوا تجربة داخل مقابر الأحياء هذه , و يكونون في غالب الأحيان ضحايا لما تروجه الالة الإعلامية من إفتراءات, إلا أن الواقع يختلف تماما و يفند كل هذه الإدعاءات و الأكاذيب التي يروجها النظام لتجميل صورته أمام الرأي العام الوطني و الدولي , و ليتبجح في المحافل الدولية بالإنجازات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان , حيث لازالت السجون المغربية صندوقا أسودا تتسرب منه من حين الى اخر تفاصيل أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها صادمة , حيث نجد بأن مسؤولين كبارا سابقين قد راكموا ثروات كبيرة في حين يصارع مستخدمون صغارا حاليا ظروفهم المعيشية الصعبة من خلال التعامل مع بعض الأثرياء و بارونات المخدرات للحصول على منح سخية مقابل التغاضي عما يجري خلف أسوار هذه السجون التي أصبحت أمكنة امنة للإتجار في المخدرات و ممارسة الشدود الجنسي و لائحة طويلة أخرى من الممارسات التي يندى لها الجبين , و التي قد تكون في غالب الأحيان سببا مباشرا لإقدام بعض النزلاء على الإنتحار أو أذية النفس بطريقة أو بأخرى هربا من الأوضاع التي يعيشونها , مع غياب الأمل في تغييرها في المستقبل المنظور , خصوصا بالنسبة لأولئك الذين يقضون عقوبة حبسية طويلة , مع العلم بأن السجون لا تضم فقط مجرمين بل تضم كذلك معتقلين سياسين و عددا من المغاربة الذين حاصرهم القدر و جعلهم مجبرين على ارتكاب خطيئة زجت بهم داخل الزنازن , و منهم أيضا مظلومون قضوا سنين طويلة خلف القضبان قبل أن تظهر براءتهم .
و بالعودة الى السجن المحلي بالرشيدية الملقب ب “توشكا” , فإن الوضع لا يختلف بتاتا عما سبق ذكره سابقا , حيث لازالت الممارسات التي سبق و أشرنا إليها في مقال نشر على الشبكة العنكبوتية تحت عنوان ” السجن المحلي بالرشيدية و استفحال مظاهر الفساد ” بتاريخ 10/08/2012 و الذي جاء فيه : { يعيش السجن المحلي بالرشيدية في الأونة الأخيرةعلى صفيح ساخن ، خصوصا في أوساط السجناء الذين عبروا عن حنقهم وغيظهم مما الت اليه الأوضاع داخل هذه المؤسسة السجنية مع تفشي الفساد و الزبونية في أوساط الموظفين و الإداريين ، و كذا الإنتهاكات الجسيمة و المتكررة لحقوق النزلاء باعتبارهم شريحة من الشعب تعيش أوضاعا خاصة داخل مؤسسات قيل بأنها تربوية وتهدف إلى إعادة إدماجهم داخل المجتمع .
وفي إطار حديثنا عن السجن المحلي بالرشيدية , وعلى غرار باقي مؤسسات مندوبية حفيظ بنهاشم ,فإن هذه المؤسسة تعيش في الأونة الأخيرة أوضاعا كارثية نتيجة سوء التدبير و الفساد الأخلاقي و غياب الضمير المهني و حتى الإنساني لدى الطاقم المشرف عليه من إدارة و رئاسة معقل و موظفين, حيث تسود وراء تلك الجدران السميكة و الشاهقة ظواهر تمكنك من تكوين صورة واضحة عن زمن العبودية و السيبة و سيطرة قانون الغاب , حيث لا مكان فيه للضعيف .
و من خلال شهادات حية لنزلاء لازالوا يقبعون خلف قضبان هذا السجن الرهيب إلى يومنا هذا , و كذلك حسب شهادة العديد ممن سبق لهم المرور بتجربة مماثلة بهذا المكان , فإن النزلاء يعيشون أوضاعا أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كارثية على جميع المستويات من أكل و نوم مرورا بالتطبيب …وصولا إلى النظافة , كلها جوانب كفيلة بالوقوف عندها و إطلاع الرأي العام الوطني و الدولي عما تعيشه فئة من الشعب المغربي في زمن ( الدستور الجديد, حقوق الإنسان, الديمقراطية …) و إظهار وجه اخر من الأوجه البشعة للنظام الذي مافتئت عورته تظهر للعيان شيئا فشيئا .
يقول أحد النزلاء : “الموظف عبد الرحيم وهو رئيس الحي الذي يضم الإحتياطيين و المستأنفين يقوم بتوزيع الأماكن حسب من يدفع له أكثر , حيث لا يحصل عليها إلا الأباطرة و أصحاب النفوذ فيما يجبر البسطاء على التكدس كالسردين المعلب على الأرض . إضافة الى انتشار القذارة و الصراصير الناقلة للأمراض نتيجة غياب مواد النظافة التي لم تعد إدارة السجن تكلف نفسها عناء توفيرها إلا نادرا و بكميات زهيدة , فضلا عن التراجع المهول في كم و جودة الأغذية التي تقدم لنا من لحم و خبز …الخ أما فيما يخص التطبيب و الرعاية الصحية فحدث ولا حرج , حيث تعد رؤية الطبيبة المسؤولة بغية علاج أو كشف صحي حلما يعد الخروج من هذا المكان شيئا أقرب منه إلى التحقق , فالنزلاء يقدمون طلباتهم للعلاج بأمل أن تتم المناداة عليهم بعد 3 أو 4 أشهر و ذلك بسبب استهتار و تهاون الموظفين العاملين بمصحة المؤسسة , و كذا الغيابات المتكررة للطبيبة المسؤولة , زد على ذلك الإعتداءات الوحشية التي يتعرض لها النزلاء على يد الموظفين من ضرب و سلب للاغراض الشخصية , حيث يجري كل هذا بمباركة رئيس المعقل المدعو عبد القادر و بتعليمات منه , أما مدير المؤسسة فدوره غائب تماما و لا يعدو أن يكون مجرد لعبة في يد هذه العصابة التي تمتلك كل الصلاحيات ” .
إنها شهادة إلى جانب العديد من الشهادات الأخرى التي فضحت أوجه الفساد بالمؤسسات السجنية بشكل عام و سجن الرشيدية بشكل خاص , أوجه عديدة و متنوعة لا يتسع لنا مجال ذكرها في هذا المقال إلا أننا نعد الرأي العام بالعمل في المستقبل على فضحها ، ليس بهدف التشهير بالأشخاص و لكن بهدف تحسين الأوضاع داخل هذه المؤسسة لحفظ حقوق و كرامة نزلائها } . و للإسف الشديد فإن الممارسات التي أشرنا إليها في المقال أعلاه لازالت سارية المفعول , بل تعدتها الى أخرى أكثر حقارة و وحشية , حيث جاء على لسان الصديق الذي أتيت على ذكره في بداية هذه الأسطر , في الإتصال الذي أجريته معه بتاريخ 16/08/2013 أي بعد مرور عام كامل على نشر المقال الأول ما يلي : { عبد القادر رئيس المعقل هدد أحد المعتقلين و اسمه ( ح.ب) بالقتل مشهرا سكينا في وجهه , اما الدويش ( وهو مسؤول بالسجن ) فقد مكن مجموعة من “النزلاء من طينة خاصة” من جهاز حاسوب و ذلك بعد عزلهم في غرفة خاصة بعيدا عن باقي النزلاء . فاقيري هو رئيس الحي الملقب ب “مرجان” و هو المسؤول عن أدخال الممنوعات . كما أن هذا الحي أصبح مجالا للتسوق بالنسبة للموظفين الذين يجولون الغرف لجمع العطاءات . أما بالنسبة للقاصرين فهم موضوعون في نفس الحي “الوفاء” الى جانب السجناء الكبار الذين يستغلونهم جنسيا مقابل بعض الرشاوي التي تمنح للموظفين المتواطئين , و هذا في علم قاضي الأحداث و وزير العدل . كما أنه تبادر الى علمنا بأن شبكة متخصصة في تهريب المخدرات , يقبع بعض أفرادها معنا هنا , قد عرضوا على نائب المدير تمكينهم من “الخلوة” مقابل منحه سيارة , و كان رده بأن طلب منهم التريث الى حين مغادرة المدير و سيلبي لهم جميع مطالبهم . إني أطلب من الحكومة فعل شيئ عاجل لوقف هذا “المنكر” } .
و لكن ما لا يعلمه هذا الصديق هو أن جوهر الإشكال ليس في أشخاص بعينهم , و لكن في منظومة كاملة ناتجة عن بنية اجتماعية مشوهة حان الوقت ليقول الشعب المغربي كلمته فيها بعيدا عن لغة الأماني و الدعوات الصالحة .


ع.زروال




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...