رفاق الحمزاوي في المؤتمر الوطني ال11: 22 سنة من الشرعية.

 

 

–  ملفات تادلة –

تعقد للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب أيام 28/29/30 يونيو و1 يوليوز مؤتمرها الوطني الـ 11، بمدينة طنجة تحت شعار: “تنظيم قوي، نضال وحدوي لتجذير الوعي الطبقي بقضية البطالة، حلقة في مسار النضال الشعبي لإسقاط السياسات اللاوطنية اللاديمقراطية اللاشعبية للنظام التبعي”.

ويأتي هذا المؤتمر مع استمرار جهاز الدولة بالمغرب في حرمانها من حق الوجود القانوني، رغم أنها استوفت كل الشروط القانونية لتأسيس الجمعيات حسب ظهير 1958 المنظم لهذا الحقل حين تأسيسها. حيث ظل الحق في الاعتراف القانوني على رأس مطالبها على مدى 22 سنة.

وتعتبر تجربة الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، فريدة من نوعها وملهمة لحركات نضال ضد البطالة على المستوى الدولي، حيث أن جل حركات النضال ضد البطالة كانت منضوية تحت نقابات عمالية، دون إغفال تجربة المزارعين بدون أرض التي عرفتها أمريكا اللاتينية، لكن تجربة الجمعية ألهمت المعطلين في دول أخرى كتونس وموريتانيا والجزائر ومصر وفرنسا واسبانيا وغيرها.

 تجربة تأسيس الجمعية الوطنية بدورها لم تأت من فراغ، بل جاءت بعد مخاض طويل من التجارب التي خاضها المعطلون لتنظيم أنفسهم من أجل المطالبة بحقهم في الشغل. فقد تأسست الجمعية بتاريخ 26 أكتوبر 1991، بعد عدة محاولات للتنظيم أهمها تشكيل “اللجنة الوطنية للتنسيق” خلال جمع عام وطني انعقد في يناير 1985، على إثر سلسلة من التجمعات الوطنية والمحلية. وقد عقدت اللجنة الوطنية للتنسيق تجمعات جماهيرية وطنية، كما نظمت اعتصاما حاشدا للمعطلين خلال أبريل 1985 أمام وزارة التربية، دعيت على إثره للحوار مع وزير التربية حينها عزالدين العراقي.

ورغم فتح باب الحوار آنذاك إلا أن الدولة لم تجد بدا من استدعاء المقاربة القمعية التي شكلت استمرارا لسنوات الرصاص، فتم اعتقال أعضاء لجنة الحوار وتعرضوا للتعذيب. ولم تستطع الحركة حينها أن تستمر بنفس الزخم على المستوى الوطني، لكنها بالمقابل استطاعت أن تبتكر أسلوب الاستمرار على المستويات الإقليمية والمحلية لتظهر الجمعيات الإقليمية، التي وإن استمرت بشكل منفصل تنظيميا عن بعضها، فإنها استطاعت بلورة مشروع تأسيس إطار وطني يضم المعطلين جميعا، خصوصا نهاية الثمانينيات، وظهور النتائج الكارثية لسياسة التقويم الهيكلي.

وبعد انتفاضة 14 دجنبر 1990، والاحتقان الذي فرض على رأس الدولة حينها تقديم بعض التنازلات، وفي سياق إنشاء المجلس الوطني للشباب والمستقبل بمقتضى ظهير 20 فبراير 1991، محددة اختصاصاته في المساهمة في تكييف أنظمة التعليم والتأهيل حسب ما تستلزمه متطلبات الاقتصاد المغربي وإعداد الشباب لمواجهة المستقبل ومساعدتهم على الاندماج في نظام الإنتاج الوطني. والذي سيشكل آلية لتمرير مقترحات الدولة في ميدان التشغيل بما لا يعارض التوجهات التي رسمتها سياسة التقويم الهيكلي، في هذا السياق انعقد المؤتمر التاسيسي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب يومي 25 26 اكتوبر 1991 بمقر الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بالدار البيضاء ، وهي اطار لحاملي الشهادات الجامعية ، الثانوية ، الإعدادية ، التقنية ، التأهيلية ، آو التكوينية ، المعطلين عن العمل كليا او يشتغلون شغلا مؤقتا ، بهدف تنظيمهم للدفاع عن حقهم في الشغل.

خاضت الجمعية منذ تأسيسها عدة احتجاجات للمطالبة بالحق في الشغل والتعريف بقضية البطالة، لكنها لم تكن بمنأى عن القمع، حيث سقط مصطفى الحمزاوي، أول شهدائها يوم 16 ماي 1993، بمدينة خنيفرة، بعد اختطافه من طرف الشرطة واحتجازه بمخفر خنيفرة يوم 15 ماي 1993، ليفارق الحاة تحت وطأة التعذيب في اليوم الموالي، وإمعانا في القهر تم إخفاء قبره إلى اليوم، ولازالت عائلته والجمعية تطالبان بالكشف عن قبره ومعاقبة قاتليه، الأمر الذي لم يتم رغم انتهاء عمل هيئة الإنصاف والمصالحة الذي اعتبر طيا لمرحلة الانتهاكات لحقوق الإنسان في المغرب.

لم تتوقف الدينامية التنظيمية والنضالية للجمعية رغم الاغتيال الذي تعرض له رئيس فرعها بخنيفرة، ورغم القمع الذي ووجهت به مطالبها واحتجاجاتها، بل واصلت النضال لتسجل حضورا قويا خلال زيارة بيير ساني الأمين العام الأسبق لمنظمة العفو الدولية منتصف التسعينيات، لكن الحدث الأهم هو دعوتها للمسيرة الوطنية ضد البطالة بتاريخ 26/27 أكتوبر 1998، بمشاركة الآلاف من أعضائها، والذي ووجهت خلالها بقمع غير مسبوق من طرف حكومة عبد الرحمان اليوسفي، فيما عرف بالاثنين الأسود، ما خلف عشرات الجرحى حينها واعتقال ما يزيد على 100 من أعضائها.

واصلت الجمعية بعد ذلك احتجاجاتها، داعية إلى اعتصام وطني بتاريخ 14 أبريل 1999، اضطرت على إثره للجلوس إلى طاولة الحوار، مع لجنة وزارية برئاسة وزير الداخلية آنذاك إدريس البصري تشكلت من عدة وزراء من بينهم فتح الله ولعلو وخالد عليوة، بعد أن كانت الحوارات السابقة تجري على مستوى القطاعات (وزير الدولة في الداخلية ادريس البصري بتاريخ 03 يونيو 1998، وزير التشغيل والتضامن والتكوين المهني والناطق الرسمي باسم الحكومة خالد عليوة بتاريخ 01 أبريل 1998، رئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي بتاريخ 25 مارس 1998) فضلا عن تلقيها رسالة من الوزير الأول في ما سمي بحكومة التناوب عبد الرحمان اليوسفي الى رئيس المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتي يقر فيها الاعتراف بالجمعية بتاريخ 24 دجنبر 1998.

لم تكن السنوات اللاحقة أفضل حالا من سابقاتها، حيث تعرضت للمزيد من القمع أثناء تنفيذ احتجاجاتها، لتسقط ثاني شهدائها نجية أدايا رئيسة فرع إفران، على إثر قمع الوقفة الاحتجاجية التي نظمت أمام البرلمان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان وذكرى استشهاد سعيدة المنبهي بتاريخ 11 دجنبر 2000. كما عانت من شدة المحاكمات التي استهدفت أعضاءها ومسؤوليها على مدى سنوات وجودها. وبالمقابل واصلت النضال، كما استمرت في عقد مؤتمراتها بشكل متنظم، آخرها المؤتمر الوطني العاشر الذي انعقد بمدينة الدارالبيضاء بتاريخ 28/29/30/31 يناير 2010 تحت شعار:” تنظيم قوي لتجذير الوعي الطبقي بقضية البطالة من أجل الحق في الشغل، و المساهمة في تفعيل النضال المشترك ضد الإقصاء الإجتماعي ، في سياق الانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة، ما دفع الجمعية لأن تكون أحد أهم المنخرطين في احتجاجات حركة 20 فبراير، على المستوى الوطني وعلى المستويات المحلية، وهو ما سيكلفها المزيد من التضحيات، حيث ستقدم شهيدها الثالث كمال الحساني أحد قادة حركة 20 فبراير بمدينة بني بوعياش وعضو مكتبها المحلي، بتاريخ 27 أكتوبر 2011، بعد عودته من ذكرى تأسيس الجمعية التي تم تخليدها بمدينة الدارالبيضاء عرفت أشكالا احتجاجية متقدمة منها حصار بورصة الدارالبيضاء. كما قدمت العديد من المعتقلين آخرهم عب الحليم الطالعي المحكوم عليه بسنة سجنا نافذا وعبد الحليم البقالي المحكوم بسنتين سجنا نافذا، على خلفية نشاطهما الملحوظ والمؤثر في صفوف الجمعية والحركة.

وإن كانت الجمعية الوطنية على مدى سنوات وجودها الـ 22، قد استطاعت الاستفادة بشكل كبير من تجربة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لترسي بذلك تجربة تنظيمية ناضجة، كما استطاعت تدبير الاختلاف السياسي بين مكوناتها، بحيث لم يعرف أي من مؤتمراتها أو مجالسها الوطنية التصدعات أو حرب البيانات التي تشهدها جمعيات وأحزاب أخرى، فإنها لازالت تراوح مكانها بشأن توحيد حركة المعطلين في تنظيم موحد، وهو الرهان الذي يبدو أن على المؤتمر الحادي عشر أن يقدم إجابات واضحة عنه.

 





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...