ملف: العوامل التسعة التي أسقطت فارس عين أسردون



– ملفات تادلة –


لعل فشل فارس عين أسردون فريق رجاء بني ملال في الحفاظ على مكان له في قسم الصفوة من البطولة المغربية الاحترافية, بعد موسم يتيم قضاه فيه, بحجزه لمقعد في القسم الثاني, خارجا من الباب الضيق, طرح العديد من الأسئلة, حول العوامل, والأسباب الكامنة وراء ذلك, وهذا ماحاولنا الإجابة عنه من خلال هذا المادة التي أعددناها بعد الاستماع لجل الأطراف المعنية في الموضوع.

 

البنيات التحتية الرياضية :

تعرف مدينة خصاصا كبيرا على مستوى البنيات الرياضية التحتية، من ملاعب، ومرافق رياضية، كما لا يتوفر الفريق على مدرسة كروية، ولا مركز تكوين على غرار مجموعة كبيرة من الفرق التي تزاول في البطولة الاحترافية المغربية، ولعل استقبال الفريق الملالي للفرق المنافسة في الملعب البلدي لمدينة قصبة تادلة، بسبب وجود الملعب البلدي لمدينة بني ملال قيد الأشغال، زاد من تعميق معاناة الفريق، وضيع عليه نقطا ثمينة، وهذا ما أكده الناطق الرسمي للفريق عبد الصادق بودال الذي اعتبر الملعب من أهم الاسباب التي عجلت بنزول الفريق إلى القسم الثاني، من خلال دفعه الى إجراء 18 مقابلة بالملعب البلدي لمدينة قصبة تادلة.

 

ضعف التركيبة البشرية والخبرة

لاشك أن المتابع لمسار رجاء بني ملال في البطولة الوطنية وتضييعه لمجموعة من النقاط الثمينة برعونة، يتبدى له منذ الوهلة الأولى نقص خبرة لاعبيه، وتأثير ذلك عليهم في المباريات، فهم يقدمون في بعض الأحيان مباريات جيدة غير أنهم لا يسجلون نتائج إيجابية، وهذا ما أكده فخر الدين رجحي بعد الخسارة التي مني بها الفريق في الجولة 20، أمام فريق الجيش الملكي بحديثه عن غياب لاعبين بإمكانهم إحداث الفَرق في أية لحظة.

فالتركيبة البشرية التي توفر عليها الفريق بشكل عام، محدودة، وغير غنية، سواء على المستوى التقني أو البدني، أو من خلال حضور عنصر التجربة، بشكل لم تفلح معه الانتدابات الأخيرة في إعادة التوازن للنادي الملالي، حيث عانى الفريق من نقص في العديد من المراكز الحيوية، يبقى أهمها الهجوم، بالإضافة إلى صانع ألعاب، فمثلا ترك غياب اللاعب زهير نعيم عن الفريق ـ بداعي الإصابة لفترة طويلة ـ فراغا كبيرا في خط الهجوم.

 

الفئات الصغرى

افتقار النادي لسياسة تكوين فريق مستقبلي، قادر على إعادة أمجاد الكرة الملالية، التي طالما حظيت باحترام الأندية العريقة، من خلال الاهتمام بالفئات الصغرى، والمشرفين عليها، وفي هذا الإطار صرح المدرب الوطني احمد نجاح : “تايقولو عندنا فئات صغرى ولايحينهم في العامرية في ملعب لا  يصلح للمرور مشيا، وفي غياب مقابل مادي، وغياب الاكل وحتى الملابس الرياضية ماعطاوها ليهم حتى قربت البطولة تسالي”، وعن المشرفين عن هذه الفئات يقول: “كاين اللي باقي ماتخلصش 3 و4 أشهر مع العلم أنهم لاعبين للفريق الملالي سابقا ويعملون في ظروف جد صعبة” وفيهم اللي ماعندوش باش يشد قهوة”

وبخصوص ملعب العامرية يقول نجاح:”عملت مع الفريق أربعة أشهر كمدير تقني وسهرت على اللاعبين في ملعب العامرية الذي أقول عنه أنه لا يصلح للمشي واللي عندو شي موهبة يديها ليه”، وأما عن التنقل “كنا تانديو الدراري في السطافيط”.

 

التلاعب بالمقابلات

في الآونة الأخيرة وضع المكتب المسير لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لبني ملال بتاريخ 28 ماي الماضي شكاية ضد مجهول، يطالب فيها بفتح تحقيق حول تلاعبات محتمل حصولها في المباراة قبل الأخيرة من البطولة الاحترافية، ضد النادي القنيطري، والتي انهزم فيها الفريق الملالي بحصة (4-0)، وفي أخر مستجدات هذا الملف أحيل المتابعون الثمانية في الملف على قاضي التحقيق للاستماع إليهم, وتعميق البحث معهم, بعد الخطوة المفاجئة التي أقر فيها النادل المتهم في هذه القضية, وبعد القرص المدمج الذي يضم تسجيلا صوتيا، حصلنا على نسخة منه (اضغط هنا للاستماع للتسجيل)، لمكالمة هاتفية لها علاقة بالقضية قدمه محامي فريق النادي المكناسي لوكيل الملك عن طريق محامي الفريق الملالي، وهذا ما يدفع إلى تأكيد التلاعب بالنتيجة، مما سيؤدي حتما إلى كشف المزيد من الخبايا، وسقوط مجموعة من الرؤوس التي اعتادت الرقص على جثث الضحايا.

الأمر الذي أدى إلى تناسل مجموعة من الأسئلة، تجد مشروعيتها بعد الحقائق المثيرة التي كشفها، وسيكشفها الملف، إذ في تصريح خص به الجريدة، اللاعب زهير نعيم -الذي انتقل أخيرا إلى فريق المغرب التطواني – أكد بأن الحديث عن هذه التلاعبات قد راج في رَدَهات الفندق، الذي كان قد حل به الفريق الملالي، استعدادا لمواجهة النادي القنيطري، بقوله “تفاجأت باتصال الكاتب العام للفريق هاتفيا، يتأكد فيه من تواجدي بالفندق، والتقى بي قبل نصف ساعة من انطلاق المقابلة، قال لي بعد ذلك:” راه كاينين شي لاعبين ماتايقينش فيهم ممكن تدير معانا عينك” ليضيف:”هذا في حد ذاته ساهم في تشتيت تركيزنا كلاعبين، إذ كيف تدخل للمباراة وأنت تشك في اصدقائك بأنهم “بايعين المقابلة”، ليحمل

 

اللاعب المسؤولية الكاملة للمكتب المسير بقوله:”ايلا كان شك في تلاعب بعض اللاعبين في نتيجة الماتش كان عليه يبعدهم عن المقابلة واللاعبين”.

مما سبق، يطرح السؤال حول إمكانية اعتبار هذه الحادثة، عملا منفردا، أم أن ما خفي كان أعظم

في ظل حديث البعض على أن هذه الحادثة ليست سوى الجانب الظاهر من الجبل العائم.

 

مشكل الانتدابات

دائما ما تغري الانتدابات الأندية من أجل ترميم صفوفها، استعدادا لقادم المباريات، وسد مكامن الخلل فيها، لكن في مدينة بني ملال كانت مثار احتجاجات خاضتها الجماهير الملالية، وأيضا تضمنتها مجموعة من البيانات الصادرة من قِبلها، والتي تشير إلى أن النادي لم يحسن اختيار العناصر القادرة على إعطاء الإضافة، وبالتالي عدم اقتناعهم بها، نظرا لمستواهم المتسم بالتواضع، ورقعة الميدان كانت كفيلة في الحكم عليهم كما يقول الجمهور الملالي.

 

الدعم المادي للفريق

من بين الأسباب التي ساهمت في سقوط الفريق، بحسب الناطق الرسمي للنادي الملالي، نقص الدعم المادي مقارنة بباقي الفرق،وهو ماساهم بحسبه في عدم جلب لاعبين في المستوى الجيد، لذلك فاللاعبون الذين تم انتدابهم، كانوا بقدر إمكانات الفريق المادية.

وفي نفس الإطار، تتحدث بعض الأصوات عن أن المشكل مادي بالأساس، ولعل أبرز أوجهه ديون بعض اللاعبين في ذمة المكتب المسير، تخص الراتب الشهري وغياب التحفيزات المادية، وضعفها مقارنة مع باقي الفرق.

لكن الجمهور الملالي، الذي تحدثنا معه بخصوص هذه النقطة، نفى ذلك واعتبر أن الإمكانات المادية التي توفر عليها الفريق كانت جيدة، كما يؤكد ذلك كل من رشيد راغب نائب رئيس جمعية “ماتقيش رجاء بني ملال”، وأحمد المنتصر رئيس جمعية “محبي فريق رجاء بني ملال”،فالأخير صرح بأن:”الفرقة تلقت دعما ماديا مهما، غير كانو الفلوس تايتخسرو في غير محلهم وإيلا ماعندهومش الفلوس فلماذا لم يقبلوا انخراط الجمهور الملالي، وعليه فقد أضاعوا مداخيل مهمة كانوا في حاجة إليها”.

ونفس الشيء بالنسبة لأحمد نجاح الإطار الوطني، ورئيس جمعية “قدماء رجاء بني ملال”، الذي يحمل المكتب كامل المسؤولية، بغض النظر عن الأسباب والمبررات التي يسوقها، بقوله:”مادام الإخوان في المكتب عارفين الملعب وعارفين الميزانية الخاصة بالفريق وتحملوا المسؤولية إذن عارفين

 

أش تايديرو” وهذه التبريرات يعتبرها واهية ولا تصمد أمام الحقائق.

 

اللاعب المحلي:

من العوامل التي أثرت سلبا على النادي الملالي،عدم توفق إدارته في الحفاظ على هويته كنادي يمثل جهة تادلة أزيلال ،بانتداب مدربين وإداريين ولاعبين من خارج الجهة ، لم يقدموا الإضافة النوعية المرجوة منهم، فغابت معها الغيرة على الفريق التي تلهب رقعة الميدان ، وحب القميص الذي عوضه البحث عن المصلحة الشخصية و الامتيازات، وفي هذا الصدد يرى الإطار الوطني (أحمد نجاح) ، أنه “كان خصنا لعبوا بالعنصر المحلي ديال تادلة أزيلال ، ويلا جبنا 4 أو 5 من خارج الجهة ماكاين حتى موشكيل ولا الجهة ماعاندهاش ولادها ليطلعوها بلاش!!”

 

التسيير الهاوي

“إذا كان التسيير جيدا تكون النتائج جيدة ”

بهذه الجملة استهل الإطار الوطني أحمد نجاح جوابه على سؤالنا بخصوص موضوع التسيير داخل الفريق الملا لي، فالمشكل الأساس في نزول الفريق إلى القسم الوطني الثاني مرده عشوائية التسيير والتي من مظاهرها تعاقب مجموعة من المدربين واللاعبين على الفريق في مدة وجيزة، وعدم كفاءتهم المهنية، وفي هذا الصدد يقول ” هاد الإخوان إداريين ماشي مسيرين ديال الرياضة ، إقدروا يكونوا ناجحين في بعض الإدارات ،أما لكورة فيها مرونة وخبرة “.

فالمتتبع للشأن الرياضي الملالي قد لاحظ هذا التخبط في التسيير منذ بداية البطولة، انطلاقا من الرئاسة بالتفويض بدءا بالعرباوي ثم الجويطي، تلاه انعقاد الجمع العام الاستثنائي الذي نصب عبد الرفيع الكرومي رئيسا فعليا للفريق ، ليدخل المكتب المسير بعد ذلك في دوامة المشاكل والتطاحنات الداخلية ، التي جعلته منقسما إلى فرق ونِحل ، لتبقى دار لقمان على حالها إذ مع هذه التخبطات توالت الهزائم والنتائج السلبية لتتناسل معها الأسئلة في مقاهي وشوارع بني ملال ، والتي اضطر معها المكتب المسير إلى اعتزال الذهاب للملعب لدعم الفريق في مبارياته الأخيرة ، ليترك الجمهور يزبد و يعربد .

 

الانخراط

تبقى نقطة الانخراط، ورفض مجموعة من الطلبات في هذا الشأن بالفريق الملالي من أهم النقاط التي أثارها الجمهور الذي تحدثنا معه بإثارته لمجموعة كبيرة من الأسئلة، فإذا كان الناطق الرسمي للفريق الملالي عبد الصادق بودال يؤكد على أن موضوع الانخراط، هو موضوع يحاول البعض أن يعطيه حجما أكبر منه ، وان الأمور أخذت مجراها العادي فيه وتم رفض مجموعة من الطلبات التي لا تتوافق والمعايير المسطرة، لذلك فإن أصوات أخرى عارضت ماذهب إليه الناطق الرسمي للفريق، وانتقدت كلامه بشدة ، فقد أكد أحمد المنتصر، رئيس “جمعية محبي فريق بني ملال” لجريدة ملفات تادلة أن الانخراط لم يفتح في وقته القانوني، وتم في المقابل رفض  طلبات الانخراط من متقدمين كثر” ، ونفس الكلام أكده

 

رشيد رغيب نائب رئيس “جمعية ماتقيش رجاء بني ملال”  بقوله: ” تقدمنا في الجمعية بعشر طلبات للانخراط  تم رفضها كلها ” والسبب في رفض طلبات الانخراط ،في نظر المدرب الوطني أحمد نجاح هو “أن هاد الناس اللي في المكتب خايفين المنخرطين لايزاحموهم وصراحة مابغاو حتى واحد يزيد عليهم ” وهذا ما أكده رشيد رغيب بقوله :” هذا الرفض جاء تفاديا للضغط عليهم في الجموع العامة وأيضا ورقة من أوراق التصويت الداخلي “

 

 

من إعداد : عبد الحكيم سمراني – صحفي متدرب –

           عبد اللطيف الزايدي – صحفي متدرب –

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...