– ملفات تادلة –
رسالة يوم الكتاب العالمي:
” الكتاب فعل مقاومة ”
عبلة الرويني
هل يمكن الحديث عن القراءة ( أو أزهار بريخت ) حين يكون هناك بشر يقتلون ؟ هل يمكن الحديث عن أعياد للقراءة ، عن يوم عالمي للكتاب ، ومعدلات الدخل في أنخفاض متواصل ؟ هل الفقراء يقرأون ؟ هل مسموح لهم بالقراءة ؟ هل القراءة فعل أقتصادي ، يزداد في الدول الغنية ، وينخفض في الدول الفقيرة ؟ ( أحصائيات اليونسكو الأخيرة ، تشير الي أن نصيب المواطن العربي سنويا ، لا يتجاوز ربع صفحة كتاب !! في مقابل 11كتابا نصيب المواطن الأمريكي سنويا ، و7 كتب نصيب المواطن البريطاني) نصيب العربي ربع صفحة كتاب سنويا ، رغم أرتفاع المستوي الاقتصادي في كثير من المناطق العربية ، وعلي العكس ، البلدان الأكثر فقرا عربيا، هي الأكثر قراءة ، وهو ما يعني أن الفقر ليس أجابة ، ولا هو المسئول بمفردة عن تدني معدلات القراءة العربية ، وأنصراف الناس عن الكتاب.
الثورات والحروب والأحداث السياسية الساخنة ، والمشاكل والتوترات أيضا ليست أجابة ، علي العكس قد تكون محركا أكبر للبحث ، ودافعا للسؤال ، وسببا في تغير مؤشرات القراءة (احصائيات النشر في مصر خلال العام الماضي ، حيث كل شيء مقلوب علي رأسة ، الدم في الشوارع ، والخلاف والأنقسام والفوضي تعصف بكل شيْ ، تشير الي تراجع الكتاب السياسي ، وتقدم الكتاب الأدبي ، الرواية تحديدا )
القراءة نوع من الحل ، خروج من المأزق ، وشكل من أشكال مقاومة التخريب ، وكل ما افسدته السياسة فينا ، مقاومة بخيال مختلف ، تبني وتراكم خبرات ، تطور وعي وتغير عقلية. ولعل الصراع السياسي المشتعل في مصر الآن ، وفي كثير من المناطق العربية ، صراع محكوم بالثقافة وحضور الكتاب ، صراع بين عقليتين : عقلية قديمة وعقلية حديثة ، بين ذهنية متطورة تقرأ وتطالع وتفكر ، وذهنية آخري تخشي الضوء ، وتفزع من الصوت والحركة. وفي أنخفاض شعبية الآخوان المسلمين ( المعادين تاريخيا للثقافة) ، وهزيمتهم علي مستوي الشارع المصري ، تأكيد علي الطبيعة الثقافية للصراع ، ودور الكتاب كأحد الأسلحة الفاعلة والمؤثرة والمقاومة.
القراءة فعل مقاومة ، حائط صد للخراب والتخبط والفوضي التي نعيشها ، إعادة للتوازن والتماسك، والأخذ بايدينا لإستعادة ما يتبدد فينا ، يمكن لكتاب صغير، أن يعيد الأمل والحياة ، أن يسقي ما تم جفافه ، جزء من معركة الحياة ، يصونها ويصوب خطواتها ، ويمنحنا الثقة في الأستمرار والتواصل، يذكرنا أننا بشر، وأننا لا نزال نحيا ، و نستحق حياتنا.
عبله الرويني

عبلة الرويني رفقة زوجها الشاعر الكبير أمل دنقل


