إسلاميو وعلمانيو المغرب يتصادمون

 

 

 –  ملفات تادلة  –  ترجمة  مهدي رقيد 

 

 بعد الضجة التي أحدثت عقب تصريحات أحمد عصيد أصبح الأمر شبه دولي حيث أنه حتى الصحافة الإسبانية اهتمت بالأمر، فقد نشرت جريد إل باييس في موقعها الإلكتروني مقالا عن هذا الموضوع بتاريخ 9 ماي 2013 وبقلم مراسل الجريدة في المغرب إغناثيو ثيمبريرو وجاء المقال كاتالي:

أحمد عصيد، 52 سنة، هو فيلسوف مغربي وباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أي البربر الذين يُعتبرون السكان الأصليون لشمال أفريقيا قبل وصول العرب. وعلى الرغم من أنهم مسلمين، فإن بعض المثقفين الأمازيغ يناضلون من أجل الحفاظ على هويتهم قبل الإسلام ويدعون إلى دين متسامح. ولهذا فإنهم أقوى معارضي الإسلاميين الراديكاليين ويثيرون حنقهم.

بعض كلمات أحمد عصيد حول التحديث اللازم للإسلام حولته، في أعين الإسلاميين، إلى “عدو الله”. وبذلك احتد التوتر، الذي كان دفينا دائما في المغرب، بين تيارات إسلامية وقطاعات لائكية من المجتمع المدني.

منذ 16 شهرا وحزب العدالة والتنمية (بي جي دي)، ذو التوجه الإسلامي، يشغل رئاسة الحكومة، وقد انتعش التوتر عندما حاول أسلمة التلفزة في مارس 2012، أو عند تقييد حريات الجمعيات ووضع المزيد من العقبات فيما يخص تبني الأطفال من طرف الأجانب.

ورغم أن العنف كان لفضي فقط، إلا أن الصدامات تُذًكر بتلك التي وقعت بين علمانيين وإسلاميين في تونس ومصر، إلا أنه في المغرب يظهر، أحيانا، حكما يمنع الملتحين من القيام بما يفكرون فيه: إنه القصر الملكي. تدخل، على سبيل المثال، من أجل الحيلولة دون بث التلفزيون للنداءات الخمس اليومية للصلاة وحذف إشهارات اليناصيب وألعاب أخرى.  

كان عصيد قبل عامين، المثقف الوحيد ذو التوجه العلماني الذي سعى لإقامة حوار شعبي مع قادة السلفية الأربع، الذين أفرِج عنهم في أبريل 2011 بعفو ملكي، كان قد حُكم عليهم بالسجن لمدة طويلة بتهمة التحريض على هجمات الدار البيضاء، التي تُكمل الخميس المقبل عشر سنوات، والتي ذهب ضحيتها  45 شخص.     

الآن أولئك الزعماء، ما عدى واحد، يثيرون حديثا للرسول (عليه الصلاة والسلام)، والذي يَعتبر سفك دم من سب “رسول الله”(عليه الصلاة والسلام) “قانوني”.  عصيد هو بالتالي “عدو الله”، حسب ما قاله حسن الكتاني الزعيم السلفي في صفحته على الفايس بوك.

مجموعة من الأئمة، ابتداءً من إمام الجامع الكبير حمزة في سلا، تبنوا في خطب الجمعة الدعوة إلى إنهاء حياة عصيد.

حتى رئيس الوزراء، عبد الإله بن كيران، هاجم المفكر خلال مؤتمر أبريل لفائدة شبيبة الحزب، حزب العدالة والتنمية، الإسلامي المعتدل. وقال “إنه ليس من المعقول أن يتكلم هكذا عن رسول الله (عليه الصلاة والسلام)، خير الرجال” وأضاف “(…) لن أقبل ذلك”. ثم صاح كل من في القاعة المزدحمة “لا إله إلا الله محمدا رسول الله!”.

ماذا فعل عصيد كي يتير كل هذا الهجوم من الإسلاميين الراديكاليين والمعتدلين؟ خلال نقاش نظمته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أبدى ميوله لتنقية الكتب المدرسية الدينية لتتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان. وقد قال: الكتب تنشر “رسالة إرهابية مرتبطة بسياق تاريخي حيث الدين انتشر بالسيف والعنف”.

“الإيمان اليوم هو مسألة إرادة حرة” وتابع عصيد “اليوم لا يمكنك تعليم تلك الرسالة باعتبارها واحدة من قيم الإسلام ولا التذكير بأن النبي هدد ملوك ذلك الزمان كي يسلموا” واختتم كلمته، التي تسببت خلال بضع ساعات في وابل من السب. منتقديه يتهمونه بنعت النبي على أنه “ارهابي”، “مثل هذه الشتيمة تستدعي القتل” كما أشاروا له في رسائل مجهولة.

رغم أنه لا يتمتع بحماية الشرطة ورغم أنهم قد كسروا له ماسحات الزجاج الأمامي للسيارته، إلا أن عصيد لم يسكت. في كل مرة يُعطُى الكلمة يُدين “انتهازية” بن كيران الذي يسعى إلى “الحفاظ على علاقات جيدة مع الحركة الدينية الجامدة”. ويسأل رئيس الوزراء لماذا لم يكن شجاعا عندما أعلن المجلس الأعلى للعلماء المغاربة في أبريل عن فتوى تُبيح قتل المرتدين.

كان بإمكانه أن يَؤخذ منتقديه إلى المحاكم، ربما صرفه عن ذلك البراءة التي منحت في أبريل للداعية الوجدي عبد الله النهاري الذي حض على قتل الصحفي المختار الغزيوي لأنه أبدى خلال برنامج تلفيزيوني تأييده للحرية الجنسية. عصيد لا يواجه وحده الموجة الإسلامية، المئات من الجمعيات المغربية أدلت بتصريحات وبيانات تدافع فيها عن المفكر المعتدى عليه. الأمازيغ هم الأكثر نشاط وانظم إلىهم أمازيغ الدول المغاربية. وجزء كبير من الصحافة يدعم عصيد.

“هذا الجدل يعطينا مؤشرا على أسباب صمت مثقفينا” يتأسف فهد العراقي، مدير تيل كيل (Tel Quel) المجلة الأسبوعية الفرانكفونية الرائدة، في مقاله الافتتاحي. ويضيف “يكفي أن تُشكل روح حرة كتلك التي لدى عصيد أفكارها ليتم توبيخها بعنف (…) هناك طبقة من الخرسانة تمنع كل مفكر من الكشف عن فكره رغم ان دوره هو أن يكون مستكشفا رائدا”.

كاتبة العمود الشهيرة، سناء العاجي، تهاجم بسخرية، في جريدة الصباح، المتطرفين: “المسلم الحقيقي يقر بأن الله يحميه، أما الإسلامي يعتبر أنه هو من يجب أن يحمي الله”.   




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...