لجنة تسيير قطاع الصحافة على طاولة المجلس الحكومي

ملفات تادلة 24-

من المنتظر أن ينكب المجلس الحكومي، ليوم غد الخميس، مشروع قانون رقم 15.23 بـ”إحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر” ستحل محل المجلس الوطني الحالي “لمدة سنتين، ابتداء من تاريخ تعيين أعضائها ما لم يتم انتخاب أعضاء جدد خلال هذه المدة”.

ويهدف مشروع هذا القانون، حسب مذكرة تقديمية له حملت توقيع محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إلى “إحداث لجنة مؤقتة تحل محل أجهزة المجلس الوطني للصحافة وتحدد مدة انتدابها في سنتين ابتداء من تاريخ تعيين أعضائها ما لم يتم انتخاب أعضاء جدد خلال هذه المدة”.

يذه الظهير الشريف رقم 1.23.18 (10 فبراير 2023).

 وأضافت المذكرة، أن مشروع هذا القانون نص على “إحداث لجنة مؤقتة، واستمرار المجلس المنتهية مدة انتدابه بموجب المرسوم بقانون المشار إليه أعلاه رقم 2.22.770 في ممارسة المهام المخولة له بمقتضى القانون السالف ذكره رقم 90.13 إلى حين تعيين أعضاء اللجنة”.

وسيُعهد إلى اللجنة المذكورة، خلال هذه الفترة، “ممارسة المهام المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 90.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.24 الصادر بتاريخ 10 مارس 2016، وأيضا العمل على توفير الشروط الملائمة الكفيلة بتطوير قطاع الصحافة والنشر وتنمية قدراته”.

وأسند المشروع للجنة اختصاصات أخرى حددها قطاع التواصل في “تعزيز أواصر علاقات التعاون والعمل المشترك بين مكونات الجسم الصحافي وقطاع النشر”، وكذا “التحضير للانتخابات الخاصة بأعضاء المجلس الوطني الواجب انتخابهم وتنظيمها طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”.

وشير المشروع إلى أن اللجنة تتألف، علاوة على رئيس المجلس الوطني للصحافة المنتهية مدة انتدابه بصفته رئيسا، من “نائب رئيس المجلس الوطني للصحافة المنتهية ولايته بصفته نائبا لرئيس اللجنة، ورئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، وكذا رئيس لجنة بطاقة الصحافة المهنية”.

كما ستتضمن تشكيلتها، وفق ما المذكرة، “ثلاثة أعضاء يعينهم رئيس الحكومة من بين الأشخاص المشهود لهم بالخبرة والكفاءة في مجال الصحافة والنشر والإعلام، فضلا عن قاض ينتدبه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يعينه رئيسه”؛ فيما نص مشروع القانون على حضور ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالتواصل لاجتماعات اللجنة “بصفة استشارية”.

وفي حالة انقطاع رئيس اللجنة أو نائبه أو رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية أو رئيس لجنة بطاقة الصحافة المهنية عن ممارسة مهامه لأي سبب من الأسباب، أوردت الوثيقة، أنه “يتم تعيين خلَف له للمدة المتبقية من ولاية اللجنة من فئة الصحافيين المهنيين أو فئة ناشري الصحف، حسب الحالة، بمرسوم.

بينما في حالة انقطاع أحد أعضاء اللجنة الآخرين، لأي سبب من الأسباب عن ممارسة مهامه، “يُعين عضو يخلفه للمدة المتبقية من ولاية اللجنة وفق نفس الكيفيات المشار إليها في المادة 5 من مشروع القانون”.

وفي سياق متصل استنكرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، ما أسماه محاولة السطو على مؤسسة للتنظيم الذاتي.

واعتبر البلاغ المشترك للهيئتين، اليوم الأربعاء، “المشروع استئصاليا، وغير دستوري، ومسيئا لصورة المملكة الحقوقية، وتراجعا خطيرا على استقلالية الصحافة في بلادنا، من خلال تدخل الجهاز التنفيذي في التنظيم الذاتي للمهنة”.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي كان فيه الرأي العام المهني ينتظر تفعيل مقتضيات المادة 54 من القانون المحدث للمجلس، واستدعاء لجنة الإشراف على الانتخابات التي يترأسها قاض، “خرج علينا هذا المشروع بحل تلفيقي، يمدد عمليا لجزء من المجلس بنفس الرئيس المنتهية ولايته، وبالجزء من رؤساء اللجان الذين ينتمون لنفس الهيئتين المهنيتين اللتين عبرتا عن رفضهما للانتخابات، مع إقصاء فاضح للمكونين الرئيسيين للمجلس، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال”.

والأغرب، يضيف المصدر ذاته، أن هذا المشروع أعطى لهذه اللجنة المؤقتة “كل صلاحيات المجلس التأديبية والتحكيمية والتأهيلية وصلاحيات إعطاء وسحب البطاقة، والتي كانت تقوم بها خمس لجان، غير أن المشروع أقصى لجنتين بالضبط، لأن رئيسيهما ينتميان إلى الفيدرالية، إضافة إلى إقصاء ممثل الاتحاد المغربي للشغل الذي كان في الإنتخابات السابقة هو رأس لائحة ممثلي الصحافيين”.

وتابع المصدر أنه “بغض النظر عن تركيبة اللجنة ومخاطر قيامها بتصفية الحسابات وإدامة المؤقت، فإن الفيدرالية والجامعة لتؤكدان على أن مبدأ التمديد لجزء من المجلس لمدة سنتين هو عمليا تعيين في صيغة جديدة للمجلس، هي نفسها التي جاءت تقريبا في مقترح القانون المشؤوم الذي أسقط بفضل أيادي حكيمة. وها هو مضمونه يعود مقنعا بتواطئ مكشوف من الإدارة، ضاربا عرض الحائط مصلحة البلاد وحق الصحافيات والصحافيين في اختيار ممثليهم، ومنتصرا للحيف بحيث توكل لطرف هو ضد الخيار الديموقراطي تدبير تجديد هياكل المجلس والتحكم في مصائر العاملين والمقاولات الصحافية”.

وشدد البلاغ على أن الفصل 28 من الدستور الذي يتحدث عن تشجيع السلطات العمومية للتنظيم الذاتي يجعل هذا المشروع المتضمن للتعيين غير دستوري، مسجلا أن “إصدار قانون جديد بصيغة جديدة للمجلس، مع الاستناد على القانون المحدث للمجلس يجعلنا إزاء قانونين لنفس المؤسسة، وهو شيء غير شرعي”.

وسجل المصدر ذاته أنه “لكل هذا وغيره من التفاصيل التي تسيء إلى صورة المملكة وسمعتها الحقوقية، فإننا ندعو رئيس الحكومة إلى تجميد هذا المشروع، والعودة إلى المنظمات المهنية، والاحتكام إلى الدستور والقانون، والسلطات المكلفة بالتواصل إلى الخروج من وضعية الطرف في هذا الموضوع، والتحلي بالجدية في التعاطي مع قضايا الشأن المهني العام، والكف عن نكث العهود والالتزامات التي تقدمها للشركاء”.

وخلص البلاغ إلى أن الفيدرالية والجامعة، ستتصديان لهذا “المشروع السوريالي” بكل الوسائل القانونية، داعيتين “الحكماء في البلاد إلى وقف هذا الاستسهال الذي لا نرضاه لبلاد جادة في تمارين التعددية والديموقراطية”.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...