أي دور للفلسفة في مجتمعنا اليوم؟

-ملفات تادلة 24-

أزمنة وأمكنة .

  هذا السؤال يطرح دوما حين يمر المجتمع من أزمات وهزات عنيفة وتصدعات.. ، ونقصد المجتمع هنا الذي تكرست فيه تقاليد الممارسة الديمقراطية فكرا وممارسة،  يطرح فيه مثقفوه ومفكروه وساسته.. المتنورين السؤال أعلاه.. يتساءلون : هل بالإمكان للفلسفة كفكر عقلاني نقدي ..أن يساهم في تحديث المجتمع فكرا ومؤسسات وبنيات .. وأن يرفض العمل وفق متطلبات الوضع السائد الذي يسعى نحو ترسيخ قيم الجمود والتكلس.. ولعل مهمة الفلسفة اليوم أساسا _  أن لا تكتفي بالتفرج على البلاهة وأشكال التنميط المختلفة.. بل أن تتصدى لكل أشكال الأسطرة، والأسطرة الذاتية بالخصوص، لفضح لعبة توليد المعاني، انفصالا عن الدوكسا وفضحا للأوثان الفكرية، ووقوفا “ضد الراهن” ، إنها كفكر نقدي  لا يتوقف حتى على ممارسة النقد حتى على ذاته ، يسعى لتقديم  “حلول”  لمشكلات العقل و السياسة والعلم والتقنية والفن ..الخ ؟ بالطبع لا يمكن أن يتجاهل مؤرخ الفلسفة والمهتم بنشأتها وتطورها ودورها أن الفلسفة ظهرت يوم أخذت مجموعة بشرية تعتبر أن شؤونها العامة لا يمكن أن يتخذ فيها قرار ما إلا بعد جدال عمومي متناقض؛ يساهم ويشارك فيه الجميع وتتقابل وتتعارض فيه الحجج والبراهين التي تتأسس عليها مختلف الخطابات التي تستهدف الإقناع والاستقطاب..

وبالطبع كان لهذا الفضاء الحواري الجدالي الذي عرفه التاريخ دور في أن يسجل انفصالا وقطيعة بالتدريج مع التفكير الأسطوري وماشابهه ..ذلك أنه قبل هذا الفكر الفلسفي كانت الأسطورة تعرض أو تروي حكايات تقدم أجوبة هي عبارة عن حلول لأسئلة تصاغ أو سؤال لم يوضع. لكن الفكر الفلسفي يعرض نفسه في صيغة أسئلة يتم بناؤها وتصبح موضوعا للمساءلة والتفكير فيها. وليصبح بذلك الجدال حولها مفتوحا مكشوفا وشفافا ترسيخا لفكر الاختلاف وتفعيلا له.. حدث ذلك في الساحة العمومية (لاغورا)، ويحدث أيضاً الآن في المجتمع الحديث، في منابر ومؤسسات ديمقراطية أخرى تطورت بتطور الفعل السياسي داخل المجتمعات فحملت أسماء مختلفة كالمجالس والهيئات والغرف.. تضطلع بمهام مختلفة لترسيخ الديمقراطية المجتمع كفلسفة في فن العيش  وكسياسة ناجعة لتداول الحكم وتدبير الشأن العام، و كمنطق للتفكير من أجل التطور والتقدم.. لكن هذه” الديمقراطية” لم تكن نهائية ولا يمكن اعتبارها مطلقة، فهي مشروع إنسانية منفتح متجدد لا يتوقف في مسيرته وتطوره ويتغذى نموه بالمراجعة النقدية الدائمة لأسس الديمقراطية وأساليبها التقليدية حتى تحقق العيش المشترك المنشود بين أفراد المجتمع الواحد، وتسود أو تتحقق قيم العدالة والمساواة ..بالطبع المواقف والخطابات في جدالاتها و صراعاتها  في أي مجتمع يؤمن بالتعددية والاختلاف والتنوع .. تلجأ دوما الى كل ما يمكن أن يستميل الجمهور إليها لتحكم وتضمن وتمارس مشروعها بيدها وفق تداول مستمر..

وحين نتأمل مجتمعنا المركب، نجد وكما يسميه عالم الاجتماع بول باسكون، يعرف “تعايشا” و”تفاعلا” و”وصراعا” في نفس الوقت بين بنياته الذهنية لأفراده ومكونات الاجتماعية المتوارثة والمكتسبة كتركة القرنين الماضيين الموروث التقليدي والإرث الكونيالي. عرف هذا المجتمع المركب ثنائية بارزة لازالت قائمة، ثنائية التقليد والحداثة أو التحديث، ثنائية متعادلة أو متجاذبة.. لكن يظل السؤال دائما هو : هل هي متكافئة أم أن دوائر المحافظة تمتص عناصر التحديث لتغذية استمراريتها؟ هذا السؤال هو فلسفي في عمقه وجوهره.. لماذا؟ لأنه يجعلنا كما قلنا أن نتبين طريقنا وسبيلنا في تثبيت الديمقراطية كرؤية شاملة وفي تحقيق طفرات التقدم والتطور.. لكن لا يمكن أن نتخلص من عوائق التحديث إلا حين نودع _ كما يقول العروي _ المطلقات في التمثلات والأحكام، ونكف عن الاعتقاد أن النموذج الإنساني وراءنا لا أمامنا، وأن كل تقدم  إنما هو في جوهره تجسيد لأشباح الماضي وأن العلم تأويل لأقوال العارفين  وأن العمل الانساني يعيد ما كان، لا يبدع ما لم يكن، وبذلك نتمثل لأول مرة معنى السياسة كتوافق مستمر بين ذهنيات جزئية تمليها ممارسات الجماعات المستقلة وتتوحد شيئا فشيئا عن طريق النقاش الموضوعي والتجارية المستمرة، بحيث لا يمكن أن يدعي، فردا كان أو جماعة أنه يملك الحقيقة المطلقة عن طريق كشف خارق أو مكاشفة فيفرضها على الآخرين، .. حين يتحقق ذلك يمكن أن نطمئن بأن الفكر الذي يحياه المجتمع هو فكر الحداثة أو التحديث ..” وبالعودة إلى التركيبة الفكرية كما حددها ذ العروي في كتابه الأساسي الذي ألفه مبكرا “الإيديولوجية العربية المعاصرة” نجد : ثلاث كيفيات رئيسية لفهم قضايانا المختلفة سائدة تعلق الأمر بالفكر أو الواقع المادي : إحداها تضعها في الإيمان الديني، والثانية في التنظيم السياسي، وأخيرا الثالثة في النشاط العلمي التقني. بمعنى دائما إما ثلاث رجالات أو مواقف تقابلها ثلاث تعاريف؛ الشيخ ورجل السياسة وداعية التقنية وسوف يتساءل القارئ : هؤلاء الرجال الثلاثة ، ماذا يمثلون في الحقيقة والواقع ؟ وهل تواجدوا بمحض الصدفة ؟ وهل هم صور ونماذج مصفاة لكتاب ومثقفين حقيقيين؟ ولماذا نقدمهم _ كما يقول ذ  العروي _  منذ زمن بعيد بأسمائهم الحقيقية ؟ هؤلاء الرجال الثلاثة يمثلون لحظات ثلاث من الوعي العربي تجدهم حاضرين في التعبيرات الأدبية والفنية وفي الدراسات والروايات والمقالات الصحفية ..تجدهم في سلوكات الأفراد ..لكن هل يوجد هؤلاء الرجالات الثلاث في استقلال عن بعضهم البعض ؟ وهل يمكن أن يتوحدوا بشكل ما في رجل واحد؟  ما علاقة إيديولوجيتهم بواقعهم وبالإيديولوجية الغربية.. ذلك أنه سيكون من الخطأ أن ننفي ذلك الترابط بين ما يجري في مجتمعنا والمجتمع الغربي .

وفي الآونة الأخيرة وكما نلاحظ يبرز دور الشيخ وصار الكثير يتحدث عن مرجعيات عقدية تؤثر في النفوس والعقول ..يتردد لفظ شيخ حين يلمس في نظره “خروجا عن جادة الصواب” كما يقول هو و يحاول أن يصحح عن طريق لمسات متعاقبة رأي الٱخرين حول الإسلام ، وممارسته وتاريخه ؟ يسعى لإعادة صياغة عقيدة المسلمين؟ وهو في هذا يدخل في جدال مع أطراف مختلفة، بل ويجدد ذلك الصراع القديم ..لكن لنتساءل : هل الشيخ على دراية بالتطورات المختلفة في العالم والتي يعتبر مجتمعنا جزءا منها؟ لنعد قليلا إلى الوراء إلى البدايات، حيث كان محمد عبده منشغلا بدوره بالسياسي الا أنه لم يكن في قلب الحدث. كان مجرد “مفت يفتي” كما يقول العروي وداعية إصلاحية كما يقول ذ. محمد عابد الجابري، يتخذ مواقف في إطار إصلاح تربوي ..يهتم بإصلاح المنظومة التربوية، ويعتبر أن كل الإصلاحات الأخرى تترتب على ذلك الإصلاح الرئيسي تلقائيا .. هذا يقودنا إلى السؤال التالي: هل كان ضروريا إصلاح الأزهر؟ وإلى أي حد؟ أم أنه ينبغي التغاضي عن هذه المؤسسة الموقرة وإقامة أخرى إلى جانبها؟ وذلك ما تم بالفعل وفي نهاية الأمر، في مصر وخارجها أيضا، مما أدى إلى خلق إزدواجية ثقافية ما ولنا أن نرى إلى اليوم نتائجها السيئة في كل البقاع. شيوخ آخرون كما يفسر ذلك ذ العروي في كتابه” فلسفة وتاريخ” الصادر حديثا جاؤوا بعد محمد عبده. يتساءل : هل هم شيوخ بالمعنى الذي أخذنا به هذا اللفظ؟ نعم يجيب العروي، عندما تتكرر الشروط نفسها، تلك هي حال عبد الحميد بن باديس في الجزائر، والطاهر بن عاشور في تونس، وعلال الفاسي في المغرب، ولكن، عندما تتبدل الأحوال العامة، خصوصا بعد حصول البلدان المعنية على استقلالها. هل مازال لهؤلاء الرجال الجدد يشاركون مع عبده في شيء؟ وهل يحتفظ نموذج الشيخ بصلاحيته في المنظومة الاجتماعية الجديدة ؟ يجيب العروي عن سؤاله هذا قائلا في نص: ”  كثيرون يجيبون سلبا ويغتنمون الفرصة لوضع النمذجة إجمالا موضع سؤال. ومع ذلك فيظهر أن الأحداث تسندها.مازال البعد السياسي قائما، بل يبدو أنه يتقوى .وتفوق الٱخر ، الذي يكون لا شعوريا في معظم الأحيان، مازال موجودا وباستمرار .فهو، وهو وحده الذي مازال يطرح الأسئلة .ولم يختف قط موقف الاعتذار والدفاع. والمبدأ الذي يرى أن كل إصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي، ينبغي أن يترتب عن الإصلاح الديني(الثقافي أكثر من العقدي، والتشريعي أكثر من الأخلاقي) مازال لم يطرح موضع سؤال.

 تلقى بعض الشيوخ المعاصرين تكوينا قانونيا جيدا، أو تدريبا في هذا التخصص العلمي أو ذاك، لكن، انظر إلى الكيفية التي يفهمون بها القانون الحقوقي أو العلمي، تجد أنهم يتوصلون إليه ولا ينطلقون منه أبدا. ورغم تفتحه على ثقافة أكثر اتساعا وتنوعا، ورغم تحسن استعماله للغات الأجنبية، ورغم استئناسه أكثر بمجتمعات أخرى وثقافات أخرى، فإن شيخ اليوم أكثر تشددا وصلابة من محمد عبده، مثلما كان عليه هذا الأخير مقارنة بأساتذته الاطفاء المتفائلين” . لكن إذا كانت هذه مواصفات الشيخ وأدواره في مواجهة مشكلات عصره وفي تفاعلها وصراعه مع الداعية التقني ورجل السياسة كما يشرحها العروي .. فماذا عن الرجلين الآخرين التقني والسياسي ؟ يعتبر العروي أن داعية التقنية إيديولوجي الدولة القومية ، مثلما أن رجل السياسة كان وسيظل إيديولوحي الدولة ما بعد_ المستعمرة ..ومن الطبيعي في مجتمع حديث عهد بالتحرر، من الطبيعي أن تكون إعادة بناء المؤسسات هما مشتركا، وأنه بعد هذه المرحلة ، التي تكون قد تمت بنجاح أو يقل، يتم التفكير في إعطاء الدولة الحديثة قاعدة مادية متينة. لكن هذا التسلسل منطقي، واذا أردنا أن نرى الأمور رؤية دقيقة، فإننا نتبين أنه يعيد إنتاج ما عرفه التاريخ الأوروبي. لكن ماذا عن دور المثقف المتسلح بالرؤية الفلسفية والعقلانية المفتوحة ودفاعه عن حقوق الآخرين كما نجده يعبر عن ذلك في كل خطاباته و يريد أن يكون منسجما إلى حد ما مع العقلانية الكونية التي ينشدها ؟تبدو الوقائع تؤكد أن كل مثقف مع اختلاف في بعض الجزيئات إذا ما هو وعى حق الوعي الوضع الذي يعيشه، هو إيديولوجي عن طواعية وطيب خاطر، وبالتالي فإنه بالضرورة يخضع لنير التاريخ المشترك، ويكون فكره جدليا بالضرورة ، ويكشف له أن أفقه هو “التاريخانية”، كما يقول ذ العروي، بما هي استعادة واعية وإرادية ، لكنها ضرورية ، استعادة لفترة تاريخية سبقت معرفتها، وتحليلها والحكم عليها .

هذه التاريخانية ذات المنحى العملي تجر من يعتنقها نحو اخلاق نفعية وفلسفة وضعانية. وهذه قد تؤدي إلى عدم الثقة في أي مشروع يرمي إلى استعادة الميتافزيقا أو تجديد الانطولوجيا. لكن الذين لا يأخذون التاريخ بعين الاعتبار، سيقولون أن هذه النمذجة المقترحة لا تنطوي على جديد. هي متوالية فقط وصورا لا تاريخية. وأدوارا يلعبها الناس عبر التاريخ ويعاودونها. الزمن بالنسبة لهم يمر ولا شيء يتبدل.. المهم بالنسبة للخصمين هو التسلسل، نظام عرض الأفكار. لا معنى من غير توجيه. إلا أن التسلسل لا يستلزم الإلغاء. إن الأنواع الثلاثة للإيديولوجيا، أصلا، تتسلسل وتتابع وتتواجد في الوقت ذاته، وهذا هو معنى التحليل الماركسي. الإيديولوجيون الثلاثة يتواجدون من غير أن يتعاصروا، إنهم لا يحضرون في الحاضر نفسه. فهل يمكن الخروج من هذا الدور الذي ظل المثقف محصورة فيه و مقيدا به يتأمل هذا المشهد؟ هل يظل المثقف منوطا بمهمات تبشيرية”؟ هل يكفي أن تردد دوما نظرية أن المثقف الواعي بحركة التاريخ المدافع والعضوي والملتزم، والمتياسر بالطبع وأنه الأكثر معرفة بحقائق الأمور ، هل تلك المهمات التبشيرية  تعمل على خدمة أيديولوحيات معينة  وتكرس قيمة بذاتها؟ هل بإمكان المثقف أن يعيد النظر في الحقائق التي دأب المثقفون الآخرون الدفاع عنها ويعيد النظر في العلاقة التي يقيمونها مع الحقيقة ذاتها؟ فالاختلاف بين المثقفين، لم يعد اليوم يدور حول حقائق بعينها، فالمحلل يجد صعوبة كبيرة وشديدة في التمييز بين التيارات الفكرية والاختبارات الثقافية والمعتقدات الإيديولوجية، اليوم صار المثقفون يكادون يرددون الكلام نفسه، ويروجون الشعارات ذاتها، لأن الاختلاف لم يعد بينهم يدور حول حقائق، وانما صار يمتد إلى مقومات الحقيقة ونظام إنتاجها. معنى ذلك أن مهمة المثقف لم تعد تنحصر فحسب في دور المنطقي الذي يعين معايير الصدق والصلاحية، ولا في دور الإبستمولوجي الذي يحدد “قواعد المنهج”، ويسن للعقل كما فعل ديكارت قواعد توجهه، وهي لم تعد تسند حتى إلى الداعية الإيديولوجية الذي يوكل إليه ” تفنيد عقيدة الآخر”، ولا إلى المرشد الأخلاقي الذي يؤدي النصيحة، ويهدي إلى “طريق الخير”، وانما غدت تتمثل في دور من يرعى “سياسة الحقيقة “، ويعمل من أجل البث في القواعد التي يدبر بها أمر الحقيقة في المجتمع، للكشف عن الآليات التي تتحكم في توليد الخطابات ونشرها وتداولها. ليست مهمة المثقف، معرفة كيف ينتظم الخطاب، والدفاع عن حقائق بعينها، وانما مراجعة “نظام الخطاب”، والمساهمة في تغيير ” الاقتصاد السياسي للحقيقة” كما يطرحها ميشيل فوكو.. لكن أليست ثمة اختلافات تطرح نفسها بين ما يحدث في المجتمعات الغربية ومجتمعاتنا التي مازالت الروح العلمية غائبة فيها، خصوصا بما تتميز به من انفتاح على السؤال، وتقبل النقد، وتدرج في بناء المعرفة، ونسبية في اعتناق الحقائق، وروح جماعية لبنائها. لعل ذلك الغياب هو ما يفسح المجال لهيمنة نماذج في قياس الحقيقة أقرب إلى الوثوقية، وربما الوثوقية في أبشع أشكالها. أعني الوثوقية وقد تجسدت في مؤسسات، وسكنت أجهزة أيديولوجية، وتخشبت في واقع مادي، بله واقع مادي عنيف. ويبدو أن هذه الوثوقية المطلقة والمتكلسة التي استطاعت، هي ايضا، أن تعزز وجودها باستعمال الوسائط الاتصال الجديدة، أن تطرح  مهمة صعبة ملقاة على كاهل مثقفينا الواعين بدورهم التاريخي الحقيقي ولتوظيف وحسن استخدام تلك الوسائط في مواجهة تلك الوثوقية المتخشبة ولتجديد الفكر ولإرساء الروح العقلانية و العلمية الجديدة في مجتمعنا تمهيدا  لفكر ديمقراطي وحداثي حقيقي..

إحالات مرجعية : اعتمدنا في بناء هذه المقالة على ما ورد في المؤلفات التالية:

– ذ عبد السلام بنعبد العالي الكتابة بالقفز والوثب

– الإيديولوجية العربية المعاصرة ذ عبد الله العروي

– ذ عبد الله العروي “فلسفة وتاريخ” ..ترجمة ذ بنعبد العالي

ذ.التهامي ياسين

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...