غريب عبد الحق : ما هو السر أمام ارتفاع عدد المقاولات المفلسة بالمغرب؟

صرح عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب أن 80% من المقاولات/الشركاتتعلن كل سنة عن إفلاسها. وحسب إدريس إيفنا، أستاذ الحكامة الاقتصاديةوالخبير الاقتصادي لدى البنك الدولي، فإن نسبة كبيرة من حالات الإفلاس فيالمغرب هي إفلاسات مصطنعة، الغرض منها التهرب من الضرائب، وأن خلقمقاولة في المغرب وإغلاقها بات تمرينا يوميا يمارسه البعض من أجل التهربمن أداء الضرائب، ذلك أن عدد الشركات التي يتم خلقها في المغرب سنويايصل إلى عشرات الآلاف مقاولة، ونسبة كبيرة منها تعلن إفلاسها في  نفسالسنة من إنشائها.

في نفس السياق وبلغة الأرقام، أفادت شركة التأمين الدوليةأليانزبأنإفلاس الشركات في المغرب سيُسجل ارتفاعاً بنحو 44% ما بين 2019 و2023.. وقبل ذلك، أي سنة 2015، توقعت وكالةأورليرهيرمسللتأمين تسجيل  ارتفاع عدد الشركات المغربية المفلسة  بنسبة 15% بالمائة مقارنة معسنة 2014.

ماذا تعني هذه الأرقام ؟

هذه الأرقام تعني بكل بساطة أن عدد الشركات التي تعلن عن إفلاسها خلالالسنوات الأخيرة في ارتفاع سريع ومتواتر، وهو ما يثير أكثر من علامةاستفهام ويوحي بأن الأمر فيه إن، بالإضافة إلى أنه يُضر بخزينة الدولةويهدد اقتصاد البلاد.

ما العمل إذا لوقف هذا النزيف ؟

النزيف الذي نتحدث عنه طبعا لا يعني المقاولات التي تتعرض لإفلاس حقيقيلعدة أسباب وإكراهات، ضمنها ما فرضته جائحة كورونا والأزمة العالميةالأخيرة وما إلى ذلك. بل المقصود من النزيف هو الإفلاس المصطنع، والذي لايجب السكوت عنه، لأن المتضرر هو خزينة الدولة واقتصاد البلاد. لهذا فإنالدولة مطالبة، بل ملزمة بأن تتحمل مسؤوليتها في هذا الباب، وأن تتصدى بكلحزم لهذا التحايل الخبيث والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسهالتلاعب بمعطيات مقاولته من أجل الاعلان عن الإفلاس بغية التهرب من أداءالواجب الضريبيوأظن أن الدولة لها كل الامكانيات وما يكفي من المعطياتلوضع حد لهذه  الظاهرة التي تنخر اقتصاد البلاد، إذ من غير المعقول ومن غيرالمقبول أن يصل عدد الشركات التي يتم خلقها في المغرب سنويا إلى عشراتالآلاف مقاولة، ونسبة كبيرة من أصحابها يعلنون إفلاسهم في  نفس السنة منإنشاء مقاولتهم، ليخلقوا شركة أخرى باسم وملف جديدين، وهكذا دواليك.

وهنا أستحضر أنني ذات يوم وأنا جالس في مقهى، جلس إلى جانبي ثلاثةأشخاص، تبيّن لي في ما بعد أن أحدهم صاحب المقهى والآخرين منمصلحة الضرائب، جاءا ليفسرا له كيف يمكنه أن يتهرب من الضريبة. وهنامربط الفرس لأن ما جرى أمامي قد لا يعني فقط صاحب المقهى، بل قد يهمالعديد من المقاهي والمتاجر، وحتى المقاولات والشركات الصغرى والكبرى.

لهذا فإن من ضمن الحلول لمواجهة آفة التهرب الضريبي في كل المجالاتوالقطاعات هو الإرادة السياسية للدولة لمحاربة الفساد، بدءا بشركات الحيتانالكبيرة وصولا إلى أرباب المقاهي والمتاجر والمؤسسات الخاصة (مصحاتالاستشفاء…) مرورا بالمقاولات والشركات، والضرب بيد من حديد على كل منيتهرب من أداء واجب الضريبة، أو من يساعد على ذلك.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...