مركبة فضائية تابعة لـ”ناسا” تصطدم بكويكب بقصد تحويل مساره

 – ملفات تادلة 24  –

اصطدمت مركبة فضائية تابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الإثنين عمدا بكويكب في محاولة لتحويل مساره، في اختبار غير مسبوق يهدف لتعليم البشرية كيفية منع الأجسام الكونية من تدمير الحياة على الأرض.

والمركبة الفضائية التي يقل حجمها قليلا عن حجم سيارة اصطدمت، كما كان متوقعا ، في الساعة 23:14 (ت غ )بالكويكب بسرعة تزيد عن 20 ألف كلم في الساعة.

ونقلت وكالة الفضاء الأميركية وقائع هذا الاصطدام مباشرة على الهواء. وما أن ارتطمت المركبة بالكويكب حتى انفجر فرحا أفراد طاقم ناسا الذين تجمعوا في مركز الإشراف على المهمة في ماريلاند بالولايات المتحدة.

وقبيل دقائق من اصطدام المركبة بالكويكب ديمورفوس الذي يبعد عن الأرض 11 مليون كلم، أخذت صورة الجرم تكبر شيئا فشيئا مع اقتراب المركبة الفضائية منه أكثر فأكثر.

وفي نقل حي ، بثت الكاميرات المثبتة على المركبة الفضائية صورا مذهلة للجرم الفلكي ظهرت فيها كل تفاصيل ديمورفوس بما في ذلك سطحه الرمادي والحصى الصغيرة التي تغطيه. ولحظة اصطدام المركبة بالكويكب وتحطمها عليه توقف بث الصور.

وقالت لوري غليز، مديرة علوم الكواكب في وكالة ناسا “لقد دخلنا حقبة جديدة من المحتمل أن تكون لدينا فيها القدرة على أن نحمي أنفسنا من اصطدام كويكبات خطرة” بالأرض.

وديمورفوس البالغ قطره حوالي 160 مترا لا يشكل أي خطر على الأرض.

وفي الواقع فإن هذا الكويكب الصغير هو قمر يدور حول كويكب آخر أكبر حجما يدعى ديديموس.

ويستغرق ديمورفوس 11 ساعة و55 دقيقة للقيام بدورة كاملة حول ديديموس. لكن وكالة ناسا تسعى من خلال المهمة التي نفذتها الإثنين إلى خفض هذه المدة بمقدار 10 دقائق عن طريق تصغير مدار ديمورفوس عبر تقريبه من ديديموس.

وأطلقت ناسا على هذه المهمة اسم “دابل أسترويد ريدايركشن تست” (“دارت” أي سهم بالإنكليزية)، وهي أول مهمة “للدفاع عن الكوكب” كما أنها أول اختبار يجري في الفضاء الخارجي لهذه التقنية.

وسيستغرق الأمر ما بين بضعة أيام وبضعة أسابيع لمعرفة ما إذا كان مسار الكويكب الصغير قد تغير فعلا بسبب الاصطدام.

وسيقوم بهذه المهمة علماء على الأرض بفضل تلسكوباتهم التي سيرصدون بواسطتها التباين في السطوع لدى مرور الكويكب الصغير أمام الكويكب الكبير وخلفه.

وإذا كان هدفها متواضعا بالمقارنة مع سيناريوهات عدد من أفلام الخيال العلمي مثل “أرماجيدون” ، إلا أن هذه المهمة الاختبارية غير المسبوقة تدشن عصر التدرب على كيفية دفاع البشرية عن نفسها في حالة هدد الحياة على الأرض كويكب يوما ما.

وقالت إلينا آدامز، وهي مهندسة في هذه المهمة، “أعتقد أن أبناء الأرض يمكنهم الآن أن يناموا مطمئني البال. من جهتي سأفعل ذلك”.

وسافرت المركبة الفضائية لمدة عشرة أشهر منذ أقلعت من كاليفورنيا ولحين ارتطمت بالكويكب.

ولضرب هدف صغير مثل ديمورفوس، كانت المرحلة الأخيرة من الرحلة مؤتمتة بالكامل، إذ تحولت المركبة إلى ما يشبه الصاروخ الموجه ذاتيا .

وبحسب مخطط المهمة فإن قمرا صناعيا صغيرا بحجم علبة أحذية يدعى “ليتشيا كيوب” أطلقته المركبة الفضائية قبل فترة سيمر بعد ثلاث دقائق من الاصطدام على ب عد 55 كلم من الكويكب الصغير لالتقاط صور للمقذوفات الناجمة عن الاصطدام.

كما يفترض أن يكون التلسكوبان الفضائيان “هابل” و”جيمس ويب” قد رصدا سحابة الغبار الساطعة التي خلفها الارتطام، وبالتالي سيساهم هذا الأمر في تقييم كمية المواد المقذوفة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...