” أمّنا الأرض ” تيمة الدورة الخامسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي بالرباط

 – ملفات تادلة 24 –

يشكل فن التصوير الفوتوغرافي أحد أشكال التعبير التي يحاول من خلالها المبدعون في مجال التصوير تسليط الضوء ومعالجة مجموعة من الظواهر الإنسانية والاجتماعية والبيئية، عبر الاعتماد على العدسة في محاولة منهم لإسقاط المشهد أمامهم وإعادة تمثليه فيما بعد.

ولعل من أبرز الظواهر التي نالت قسطا كبيرا من اهتمام العلماء والباحثين وأصحاب القرار والرأي العام على الصعيد الدولي، خلال السنوات الأخيرة، تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية الشديدة التي طالت كوكب الأرض والتي فرضت التحرك السريع للكشف عن تداعياتها راهنا أو تهديداتها في محاولة لايجاد الوسائل الكفيلة بمواجهاتها.

وهكذا، فقد ساهم الفنانون الفوتوغرافيون من جانبهم في إثارة هذه الإشكاليات ذات الراهنية من خلال تقديم أعمال تهدف إلى زيادة الوعي العام بالبيئة وإيقاظ ضمائر الفاعلين السياسيين ومكونات المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، فقد شكل هذا الأمر دافعا أساسيا لتكون تمية ” أ م نا الأرض” العنوان الأبرز للدورة الخامسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي بالرباط، التي تنظمها الجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي بشراكة مع مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، في إطار الاحتفاء بتظاهرة “الرباط، عاصمة للثقافة الإفريقية”.

ويعود اختيار الجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي لتيمة ” أمنا الأرض” كموضوع رئيسي لهذه الدورة من أجل مقاربة المآسي البيئية والتدهورات التي تلحق بالطبيعة، بلغة بصرية شفافة، من منطلق إدراك الجمعية بضرورة التحسيس بفداحة ” الكارثة البيئية ” التي يعيشها العالم المعاصر، وكدعوة صريحة من أجل التأمل في وضع الأرض.

وبهذه المناسبة، قال رئيس الجمعية، جعفر عاقل، إن الدورة الخامسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي، تأتي بعد توقف اضطراري دام قرابة السنتين جراء جائحة كورونا، والتي كانت مناسبة للتفكير والتأمل في الذات والمحيط، حيث وقع الاختيار على موضوع ” أمنا الأرض” . وتابع أن كل المشاركين باختلاف رؤاهم ومقارباتهم الفوتوغرافية وعدتهم حاولوا مقاربة هذا الموضوع بشكل أو بآخر، لافتا إلى أنه انطلاقا من هذا الوعي والمسؤولية الفنية يمكن تفسير اختيارات الجمعية التي منحت فيها مساحات رحبة لإبراز نظرة الفنان الفوتوغرافي لأرض إفريقيا من خلال مشاركة فنانين فوتوغرافيين ينتمون لكل من مالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وجمهورية الكونغو و الجزائر وكذا فوتوغرافيين من مغاربة العالم وآخرين من آفاق مختلفة.

واعتبر أن هاجس الجمعية يتمحور حول تسليط الضوء على الانغماسات الفنية للفوتوغرافيين والفنانيين البصريين عموما، إضافة إلى انخراطهم والتزامهم بقضايا الإنسان ومصيره في إطار التحولات البيئية التي يعرفها العالم، والقارة الإفريقية بشكل خاص. وتساهم هذه التظاهرة ، عبر أعمال فوتوغرافية، وأعمال فيديو وأخرى فنية ، في ترويج رسالة الانفتاح والتسامح والتنوع من خلال تكريس موقع المغرب كملتقى للثقافات الإفريقية، وفق المديرة العامة لمؤسسة صندوق الإيداع والتدبير دينا الناصري.

وقالت إن دورة هذه السنة مخصصة لموضوع في صميم اهتمامات الجميع، ألا وهو كوكب الأرض الذي يعاني من كوارث طبيعية متكررة ومن آثار الاحتباس الحراري وزيادة مستوى المحيطات وهطول أمطار غزيرة واضطرابات جوية غير متحكم فيها، فضلا عن ظواهر أخرى من قبيل تدهور التنوع البيولوجي والاستغلال المفرط للموارد.

ويتناول الفنانون المشاركون هذه الإشكاليات بمقاربات متعددة، بدء من التدمير الوحشي للغابات ، مرورا بالاستخدام الفوضوي للوقود الأحفوري والاستعمال المفرط للمواد الكيماوية ، والإفراط في استغلال المياه. كما تتحدث الأعمال المعروضة عن التلوث المضر بالفضاءات والأنهار والبحار والمحيطات، وكذا عن الاختلالات الناجمة عن الذوبان السريع للجليد والفيضانات والاحتباس الحراري والتصحر، فضلا عن كوارث أخرى مهددة للأرض.

ويوجد ضمن فقرات هذا الحدث الثقافي أيضا مائدة مستديرة حول “حقوق الصورة والحق في الصورة في العصر الرقمي وعولمته” يؤطرها ثلة من الخبراء في المجال، وافتتاح المعرض الفردي برواق محمد الفاسي، تكريما لمصور الاستوديو محمد الشرادي، ومعرض جماعي برواق باب الرواح.

و م ع


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...