محكمة الاستئناف في باريس تؤكد تهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية في حق شركة لافارج في سوريا

-ملفات تادلة 24-

أكدت محكمة الاستئناف في باريس الأربعاء تهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” التي تطال شركة لافارج للإسمنت من خلال أنشطة مارستها في سوريا حتى العام 2014، في قرار رحب به الأطراف المدنيون في النزاع.

وكانت هيئة التحقيق الباريسية مدعوة لإصدار قرارها في القضية مرة جديدة ردا على طلبين تقدمت بهما مجموعة لافارج لإبطال تهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” التي نادرا ما توجه إلى شركة، وأيضا تهمة “تعريض حياة آخرين للخطر”.

وكانت هيئة التحقيق قد استجابت في نونبر 2019 لطلب تقدمت به المجموعة وأشارت فيه إلى ان نيتها الوحيدة كانت “استمرارية أنشطة مصنع الإسمنت”، وردت طلبها الثاني.

وكانت هيئة التحقيق الجنائية في محكمة النقض قد اعتبرت أنه يكفي للإبقاء على تهمة التواطؤ أن يكون مرتكبها “على دراية” بما يرتكب أو سيرتكب وأن يكون “سهل” التحضير والتنفيذ.

وبعد جلسة مطولة عقدتها هيئة التحقيق الجنائية في مارس قر رت محكمة الاستئناف في باريس الإبقاء على تهمتي “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” و”تعريض حياة آخرين للخطر”.

في هذه الدعوى القضائية التي ف تحت عام 2017، ي شتبه بأن مجموعة “لافارج اس آ” دفعت في 2013 و2014 عبر فرعها في سوريا “لافارج سيمنت سيريا” مبالغ بملايين اليورو لمجموعات إرهابية لا سيما تنظيم الدولة الإسلامية لمواصلة أنشطة مصنع للإسمنت في جلابيا في خضم الحرب.

وكشفت التحقيقات أن المبالغ المالية التي يعتقد أنها سددت لتنظيم الدولة الإسلامية وحده تتراوح ما بين 4,8 ملايين و10 ملايين يورو.

كما يشتبه بأن المجموعة باعت اسمنتا لمصلحة تنظيم الدولة الإسلامية ودفعت لوسطاء من أجل الحصول على مواد أولية.

وكانت الشركة قد استثمرت 680 مليون يورو في بناء المصنع الذي أنجز في العام 2010.

ورحبت ممثلة عن “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية” بـ”قرار له رمزيته”، معربة عن أملها بأن “يتمكن قضاة التحقيق من إنجاز عملهم”.

والأربعاء أكدت المحكمة أن المركز ذو صفة مدنية في النزاع.

وقال المحامي جوزيف بريهام وكيل نحو مئة من الموظفين السوريين السابقين في الشركة “إنها خطوة إضافية ضد إفلات مرتكبي أسوأ جرائم الجهات الاقتصادية الفاعلة: اليوم لم يعد ممكنا الاختباء وراء إصبع الجهل المنظم”.

من جهتهما أعرب المحاميان ماتيو باغار وإليز لوغال وكيلا خمسين موظفا سوريا سابقين ممن لهم صفة مدنية في القضية عن “ارتياح” للقرار الصادر واصفين إياه بأنه “خطوة مهمة للموظفين السوريين السابقين”.

وقالا إن هؤلاء كانوا “عرضة (…) لخطر داهم كان يعرضهم للموت أو لإصابات خطرة على يد مجموعات مسلحة” في حين كان الموظفون الأجانب قد غادروا المصنع نهائيا في العام 2012.

وطالب محامي “رابطة حقوق الإنسان” أرييه عليمي بـ”توضيح المسؤوليات ودرجة الدراية بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية لجهات عامة فاعلة”.

ولتهمتي “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” و”تمويل منظمة إرهابية” تداعيات كبرى على الصورة العامة للشركة.

والثلاثاء نشرت صحيفة “لو باريزيان” أقوالا أدلى بها بيت هيس رئيس مجلس إدارة هولسيم خلال جلسة استجواب اتهم فيها المسؤولين السابقين عن لافارج بـ”التستر” عن أنشطتهم في سوريا خلال عملية دمج المجموعتين. وشدد على أن هولسيم تعرضت لـ”خيانة”.

ومن بين المتهمين في القضية ثمانية من كوادر لافارج ومدرائها ومديرها التنفيذي السابق برونو لافون ووسيط سوري-كندي ومسؤول أردني سابق لإدارة المخاطر.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...