شبكة “تقاطع “: اتفاق 30 أبريل لم يستجب لمطالب المركزيات النقابية وانتظارات الشغيلة

-ملفات تادلة 24- 

خلف توقيع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية وممثلي الباطرونا والحكومة المغربية، لاتفاق 30 أبريل تتويجا لجولات الحوار الاجتماعي التي انطلقت في 24 فبراير الماضي، نقاشا وسط مختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين ووسط العمال، بالنظر للخلاصات التي أسفرت عنها جوالات الحوار الاجتماعي، والتي لم يكن الكثير يتوقع أن تخرج للعلن بهذه الصيغة وبهذه المضامين التي وردت في محضر الاتفاق.

” شبكة تقاطع للحقوق الشغلية ” أدلت هي الاخرى بدلوها في هذا الصدد، وسجلت مجموعة من الملاحظات حول طبيعة وبنود هذا الاتفاق الذي كانت تعلق عليه الطبقة العاملة أمالا كبيرة للاستجابة لمطالبها العالقة منذ سنوات، من أجل تحسين أوضاعها المزرية التي تفاقمت بفعل الأثار الوخيمة لجائحة كورونا، وارتفاع غلاء الأسعار وبالازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها البلاد، والتي أدت إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين وإلى وارتفاع مهول للبطالة، وخاصة في صفوف الشباب وحاملي الشواهد بالتحديد.

مطالب لم تتحقق

اعتبرت شبكة ” تقاطع للحقوق الشغلية ” أن الاتفاق الموقع بين الحكومة والمركزيات النقابية وممثلي الباطرونا، لم يستجب لأغلب المطالب التي رفعتها المركزيات النقابية المشاركة في الحوار الاجتماعي، والمتعلقة بتحسين القدرة الشرائية عبر زيادة ملموسة في الأجور والمعاشات واحترام الحريات النقابية وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية للشغل، ودعم جهاز تفتيش الشغل وتنفيذ ما تبقى من الاتفاقات السابقة.

وأشارت الشبكة في سياق مناقشتها لمحضر الاتفاق وكذا سياق التوقيع عليه، إلى أن أجواء التذمر والخيبة التي خيمت على مختلف مواقع الإنتاج والإدارات والمؤسسات العمومية، بعد توقيع محضر 30 أبريل 2022، نابعة من إحساس أغلب أجراء القطاعين العام والخاص بكونهم خارج هذا الاتفاق الذي تجاهل مطالبهم الأساسية برفع الأجور والترقية والحماية الاجتماعية وتحسين شروط العمل.

وأكدت “شبكة تقاطع للحقوق الشغلية “، على  تعرض محضر الاتفاق للحشو والإطناب (14 صفحة)، مشيرة إلى أن المحضر تم شحنه بإجراءات جد ثانوية لن يكون لها وقع كبير على أوضاع الشغيلة، مذكرة أنه جرت العادة أن تصدر الحكومة في شأنها قرارات وزارية أو مراسيم دون أن تكون موضوعا لتفاوض مع النقابات، كإقرار رخصة الأبوة مدتها 15 يوما لن يستفيد منها الأجير سوى مرة أو مرتين في الحياة بالنظر لانخفاض الخصوبة وتقلص حجم الأسر، وكذا زيادة 64 درهما في الشهر في التعويضات العائلية بالنسبة للأبناء الرابع والخامس والسادس لن تهم سوى نسبة قليلة جدا من المأجورين وغيرها.

وأشارت الشبكة إلى أن اتفاق 30 أبريل، لم يشر إلى أية إجراءات فعلية لمحاربة البطالة الجماهيرية، وخصوصا وسط الشباب وحاملي الشواهد، رغم التنصيص في مقدمته على أن مسألة التشغيل ضمن الملفات الاجتماعية المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي.

وسجلت الشبكة، في رصدها لجولات الحوار وبنود الاتفاق، أن مجموعة من المطالب النقابية أحيلت في نص الاتفاق على مفاوضات لاحقة غير مضمونة النتائج، كالزيادة العامة في أجور القطاع العام، أو أجلت إلى مواعيد بعيدة دون تحديد طريقة تنفيذها كتوحيد الحد الأدنى للأجور.

زيادات هزيلة وغموض

اعتبرت “شبكة تقاطع للحقوق الشغلية ” في هذا الصدد، أن الزيادة المعلنة في الحد الأدنى للأجور هزيلة ولا تراعي مستوى التضخم المتراكم منذ سنوات، ولا الغلاء الفاحش المسجل في الفترة الأخيرة في أسعار المواد والخدمات الأساسية، مشددة على أنه كان يجب التنصيص على إعادة إقرار السلم المتحرك للأجور والأسعار، ومراجعة الأجور سنويا وفقا لمؤشر الأسعار عند الاستهلاك.

وأكدت تقاطع، أن مجموعة من الالتزامات الواردة في الاتفاق الجديد، هي التزامات قديمة وردت في اتفاقات سابقة ولم تنفذها الحكومة والباطرونا، معتبرة أن توحيد الحد الأدنى للأجور الذي كان يفترض تحقيقه في أفق 2013 بمقتضى اتفاق 26 أبريل 2011، أعيد إدراجه في الاتفاق الجديد مع إرجاء تحقيقه إلى سنة 2028، أي أن فترة الانتظار التي حددت في 3 سنوات ابتداء من 2011 تم تمديدها إلى 18 سنة 2011-2028.

وأبرزت، أن النقاط الإيجابية الواردة في هذا الاتفاق يلفها الغموض من حيث أجرأتها في مستقبلا، كما هو الشأن بالنسبة للنسبة السنوية التي سيتم تحقيق توحيد الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص في أفق 2028، ونسب وأشطر الضريبة على الدخل المقترحة في قانون المالية 2023 وكيفية إلزام 100 مقاولة سنويا بإبرام اتفاقيات جماعية للشغل، ونسبة ومبلغ معاش الشيخوخة عند تخفيض شرط الاستفادة من 3240 إلى 1320 يوم اشتراك وغيرها.

وبخصوص تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 إلى 1320 يوم اشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، اعتبرت تقاطع أنه يبدو إيجابيا، لكنه يخفي جوهر المشكل المطروح منذ سنين والمتمثل في كون آلاف العاملات والعمال يفاجأون عند بلوغهم سن التقاعد بعدم توفرهم على شرط الاستفادة (3240 يوما). ما يسائل بحسب الشبكة، مسؤولية أجهزة تفتيش الشغل ومصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والقضاء، مشيرة بهذا الخصوص إلى أنه كان من الأجدر إيجاد صيغة لتمكين هؤلاء العمال والعاملات من معاش يحفظ كرامتهم بدل إلزامهم بالعمل لسنوات إضافية أو سحب مبلغ الاشتراكات الهزيلة.

فئات خارج الاتفاق

سجلت “شبكة تقاطع للحقوق الشغلية ” في تقريرها، أن الاتفاق الحالي تجاهل العديد من المطالب والملفات القطاعية والفئوية وضمنها ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد الذين يصل عددهم 102.000، مستبعدة تلبية مطلبهم الأساسي في إطار “الحوار القطاعي”. وأكدت أن هذا المطلب المتمثل في الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية كخطوة لإلغاء التعاقد في الوظيفة العمومية أي إلغاء الفصل 6 مكرر الذي أضيف للقانون الأساسي للوظيفة العمومية بتاريخ 18 فبراير 2011.

وأشارت الشبكة أن الصيغة المعتمدة في فقرة “إصلاح أنظمة التقاعد” اعتمدت لغة العموميات دون طمأنة المأجورين حول الحفاظ على مكاسب التقاعد، مبرزة أن اعتماد الغموض في هذه الفقرة يهدف إلى استفراد الحكومة بتأويل الإصلاح على أنه مزيد من تمديد سنوات العمل والرفع من الاقتطاعات وتخفيض المعاشات.

وبخصوص المؤسسات والمقاولات العمومية التي توجد فعليا خارج مراقبة الحكومة، فقالت الشبكة أنه لم يتم تحديد آليات أجرأة اتفاق 30 أبريل 2022 بالنسبة لمستخدميها، سواء فيما يتعلق بالأجر الأدنى أو إحداث درجة جديدة أو ما يهم التفاوض مع النقابات القطاعية وإبرام اتفاقات جماعية للشغل.

قوانين تكرس الهشاشة

وقالت شبكة تقاطع إن ” مشاريع القوانين المشار إليها في المحور السادس من اتفاق 30 أبريل، تنذر بأن المقصود بالملائمة مع سوق الشغل، هو تكريس هشاشة الشغل وإضفاء الشرعية القانونية على الانتهاكات العديدة لحقوق العاملات والعمال فضلا عن التضييق القانوني على الحريات النقابية وعلى حق الإضراب”.

وأكدت، أن الهدف من تعديل مدونة الشغل، هو الإجهاز على بعض الضمانات القانونية التي تضمن استقرار العمل وحرية ممارسة العمل النقابي، معبرة عن خشيتها أن تكون المادة 16 التي تقيد العمل بالعقدة المحدودة المدة، والمواد 66 إلى 71 التي تقيد التسريح الجماعي للعمال وإغلاق المقاولات، والمادة 496 التي تحدد حالات تشغيل عمال من طرف “مقاولات التشغيل المؤقت” للقيام ب”أشغال غير دائمة”، والمادة 414 التي تلزم السلطة بتسليم وصل الإيداع فورا للنقابات عند تأسيسها أو تجديد مكاتبها النقابية، هي المواد المستهدفة من وراء هذا التعديل.

واعتبرت، أن ملائمة قانون الشغل مع تحولات سوق الشغل بهذا المعنى، مطلب من مطالب الباطرونا التي تهدف إلى تكريس التراجعات الحالية العديدة على حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة، مشيرة إلى أنه يسود تخوفا مشروعا وسط الموظفين بخصوص “مراجعة منظومة التنقيط والتقييم ” معللة ذلك بأن التعديلات المقترحة من طرف الحكومة تستهدف بعض مكاسبهم ومن ضمنها الحق في الترقية بالأقدمية.

وأوضحت، أن بعض الالتزامات السابقة التي لم يتم تنفيذها من طرف الحكومات المتعاقبة، اختفت تماما في الاتفاق الجديد، بحيث، حسب الشبكة، لم يتم التنصيص، على المصادقة على اتفاقية الشغل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي المنافي لحق الإضراب.

وسجلت الشبكة، أن أغرب ما تضمنه اتفاق 30 أبريل 2022 الفقرة المعنونة ب “التزامات الاتحاد العام لمقاولات المغرب” والتي تنص في جوهرها على التزام الباطرونا بتطبيق الحد الأدنى للأجور والتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. مشيرة إلى أن الأمر يتعلق هنا بمقتضيات قانونية تدخل في النظام العام وملزمة للجميع بقوة القانون وغير مشروطة بتوقيع هذا الالتزام ضمن بنود الاتفاق الاجتماعي.

وقالت ” إن وجود هذه الفقرة يفضح واقع الحال بالمغرب، ويؤكد من جديد- تقول تقاطع- على إنكار قانون الشغل من طرف أغلب المشغلين، وذلك على الرغم من توسل مصالح وزارة الشغل لهم. فهل كان “لزاما” أن تؤكد الباطرونا “حسن نيتها” بالتوقيع على الالتزام بتنفيذ هذه المقتضيات القانونية “.

وخلصت الشبكة، إلى أن الشغيلة المغربية، كانت تنتظر ملائمة التشريعات المحلية مع معايير الشغل الدولية بدء بضمان الحريات النقابية، وإقرار أجر عادل يضمن الكرامة للعامل ولأسرته وحماية صحة وسلامة العاملات والعمال ضد الأخطار المهنية، وضد انتشار الأوبئة والحفاظ على الاستقرار المهني، وتشديد الإجراءات العقابية ضد المشغلين المنتهكين لقانون الشغل، وخاصة خلال الظروف الراهنة المتميزة بتشديد الاستغلال وتدهور ظروف العمل.

 

 

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...