صفاقس : “سؤال الثورة … عود على بدء ” : عنوان لقاء فكري يضع الثورة التونسية في اطارها التاريخي والفلسفي

-ملفات تادلة24- 

“سؤال الثورة… عود على بدء”، كان ذلك عنوان اللقاء الفكري الذي نظم، اليوم الأحد، بمدينة صفاقس ببادرة من منتدى الفارابي بالتعاون مع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية والمركب الثقافي محمد الجموسي ومشاركة عدد من الأساتذة، وذلك في إطار الدورة العاشرة لتظاهرة “على خطى الثورة”. واعتبر أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة منوبة، محمد ضيف الله، في مداخلته، “ان التاثير الايجابي الشعبي الذي كان للثورة التونسية ولا يزال، على المستوى العربي والعالمي، يجب أن يكون فخرا لكل التونسيين ولا مجال للحديث عن ان قيام الثورة التونسية كان نتيجة مؤامرة”، مشيرا إلى ان جميع الكتب التي صدرت منذ 2011 وعددها 177 كتابا تناولت الثورة التونسية من الداخل في حين أن النظرة الموضوعية لفهم الثورة التونسية والربيع العربي عامة يجب تناوله من الخارج”، وفق تقديره..

وفي هذا السياق، استشهد، محمد ضيف الله، بمقولة رئيسة الوزراء الامريكية، هيلاري كلينتون، الشهيرة خلال سنة 2011 “ان الثورة التونسية كانت معدية لجميع الشعوب عربيا وعالميا”.

وعن مواقف ورؤية أنظمة الدول الخارجية للثورة التونسية، قس م المحاضر ذاته، مواقف هذه الأخيرة إلى ثلاث مستويات “منها المعادية تماما لقيام الثورة التونسية على غرار فرنسا ومنها من طالب القيام باصلاحات وتغييرات على رأس الانظمة القائمة بالشرق الأوسط دون معاداتها للأنظمة الديكتاتورية مثل أمريكا ومنها من تذبذبت واختلفت في رؤيتها للثورة التونسية مثل الإمارات وقطر والسعودية”، لافتا في هذا السياق إلى تشجيع بعض الأطراف الخارجية إلى دعم الثورة المضادة إلى حد ان الربيع العربي بات يوصف بالربيع العبري” بحسب رائه.

من جهته أكد الدكتور، ايمن البوغانمي، في مداخلة كان عنوانها “الشعب يريد ” على ان الثورات في جميع دول العالم هي نتيجة وحصيلة لمنظومة جماعية فاشلة ولا يجب التعامل مع الثورة على كونها فرصة باعتبار ان هذه المقاربة من شانها فتح المجال امام وأد الثورة واجهاضها “، وفق تقديره

واوضح، البوغانمي، قوله “ان العشرية 2011- 2021، في تونس لم تكن عشري ة سوداء كما ترو ج له عديد الاطراف بل كانت عشرية ناجحة في ترويض المسار الثوري، مضيفا ان ما حدث في تونس بين 2019 و2021 لم يكن بسبب العشرية السوداء ولكن بسبب الاحتقان السائد والخوف من بعضنا البعض وغياب الحوار والأمانة والثقة بيننا”، معتبرا “ان الاخطاء التي تضم نتها العشري ة الماضية في تونس كانت سببها الاساسي الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية والنظام الانتخابي الأغلبي الذي تم وضعه سنة 2011″، بحسب تقييمه. .وأردف قوله “ان الديمقراطية ليست مطلبا شعبيا ولكن مطلبا مؤسساتيا والذين يطالبون بنظام رئاسي يرنون إلى نظام ديكتاتوري في حين ان المطالبين بنظام برلماني يطمحون إلى تأسيس حكومة قوية كما ان النظام الانتخابي الذي تم سنه سنة 2011 قد ساهم في تفتيت السلطة”.

من ناحيته، اعتبر أستاذ الفلسفة بجامعة صفاقس، سالم العيادي، “ان من فضائل الثورة التونسية انها لم تكن منسوبة ومصحوبة بقيادة وان المكسب الجوهري الذي تحقق للشعب التونسي من حدث الثورة هو التاسيس لمفهوم السيرورة التاريخية في ذهنيته وثقافته”، مستدركا قوله “ان شكلانية مسار الثورة الذي بات محتكرا من بعض الخبراء في مجال القانون وتفاهة النقاش العمومي واللاسياسة وغياب مشروع الدولة لدى الطبقة السياسية والشعبوية السائدة ، عوامل ساهمت في إفلاس الشعب وتعقيد إدارة الدولة وإجهاض تاسيس تونس الثورة” وفق تقديره.

وأكد العيادي، على ان الثورة كحدث ضمن السيرورة التاريخية في حياة الشعوب تعد قيمة ثابتة ولكن لا تكتمل هذه القيمة الا اذا كانت لها افقا كونية وابداعات في المجال الفكري والثقافي من اجل استكمال المسار الثوري” ، داعيا في هذا السياق الى ضرورة الاشتغال والحفر في روح وفكر الشعب لمعرفة تطلعاته وانتظاراته المستقبلية”

وقد تخل ل هذا اللقاء الفكري، نقاش تناول أساسا العلاقة العضوية بين المسار الثوري والمجال الفكري والمعرفي والابداعي لاستكمال مسار الثورة وتنزيل الثورة التونسية في سياقها باعتبارها مثلت الشرارة الاولى لما سم ي بالربيع العربي والبحث في المقاربة التي وصفت العشري ة الاخيرة في تونس ب”العشري ة السوداء” والاسباب التي أد ت الى ترذيل المشهد السياسي وتعطيل ادارة الدولة خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2021 مم ا دفع رئيس الجمهورية الى اتخاذ إجراءات 25 جويلية الماضي.

و أ ت


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...