عبد المومني: لا يمكن لأي حكومة أن تغير ما دامت لا تحكم بل تنفذ قرارات القصر (حوار)

أجرى الحوار: خالد أبورقية

 

  • عرفت أسعار المواد الغذائية بشكل خاص ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، وبشكل خاص في فترة الانتخابات، فتصاعدت أصوات تدعو لمقاطعة بعض المنتجات، من خلال اطلاعكم هل ارتفاع الأسعار خلال هذه السنة مرتبط بالمضاربات والاحتكار أم بتقلبات السوق الدولية؟ 

عرفت الأسعار عموما، وأسعار المواد الاستهلاكية بشكل خاص، ارتفاعا حادا في الشهور الأخيرة، ويعزى جزء كبير من هذه الزيادة في الأثمان دوليا إلى ارتفاع ثمن كراء الحاويات التي يتم نقل البضائع بواسطتها، حيث أن كلفة كراء حاوية واحدة، من الصين إلى المغرب مثلا، انتقلت من 3 آلاف و500 دولار إلى حوالي 20 ألف دولار حاليا، وهذا يؤثر طبعا على كلفة المواد المستوردة، فنجد أن المواد التي كانت كلفة نقلها هي 5 آلاف دولار لشحنة الحاوية كانت تكلف عند وصولها إلى المغرب 8 آلاف و500 دولار، انتقلت اليوم إلى ما يزيد على 20 ألف دولار.

لهذا فأثمان بعض المواد تضاعفت إلى أربع مرات وأصبحت أو كاد يصبح من المستحيل استيرادها. هذا يفسر ارتفاع الأثمان بشكل خاص بالنسبة للمواد التي يكون حجمها كبيرا مقارنة مع قيمتها المالية، ولكن هناك عناصر مكملة لهذا العنصر أولها ارتفاع أثمان الإنتاج عموما بعد جائحة كوفيد نظرا لتقلص الإنتاج منذ بداية الجائحة وعدم عودته إلى مستوياته الطبيعية بالنسبة لبعض المواد، وأيضا المضاربات حيث يستغل بعض المنتجين ارتفاع الثمن المتوسط العالمي لرفع هوامش ربحهم.

  • يطرح بشكل مستمر دور مجلس المنافسة وخصوصا عندما تسجل أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات ارتفاعا، إلى أي مدى يمكن للمجلس المذكور القيام بدوره في تنظيم المنافسة الحرة بما يخدم مصلحة المستهلك بالدرجة الأولى؟

مشكل الحكامة في المغرب هو مشكل قديم ونظامي ’’Systémique‘‘ حيث أن الماسكين بزمام القرار بداخل الدولة يحاولون الظهور بمظهر الحريصين على صورة المسؤولية والمنظومة القانونية والمؤسسية المطلوبة دوليا، لكنهم واقعيا غير مستعدين لتحمل تبعات إقامة نظام حكامة شفاف وفعال بشكل واقعي. ونجد هذا بشكل خاص في نموذج مجلس المنافسة الذي خلق بقانون يجعله عاجزا عن الفعل، واستمر أعضاء المجلس ورئيسه يناضلون لسبع سنوات حتى تمكنوا من تغيير القانون سنة 2014 كي يسمح لهم ببعض الفعالية، وحين تمت مراجعة القانون لم يتم تعيين أعضاء مجلس المنافسة، وبقي رئيسه يصرح بأن هذا الوضع يجعل المجلس غير موجود واقعيا.

واستمر هذا الحال إلى حدود سنة 2018 حيث تم أخيرا تعيين رئيس جديد وأعضاء جدد، وهنا بدأت الانتظارات الحقيقية من هذا المجلس وأول امتحان له كان حين تم الاجماع التام، من والي بنك المغرب إلى الصحافة مرورا باللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق ومجلس المنافسة نفسه، على أنه وقع تواطأ بين موزعي المواد البترولية سمح لهم بجني أرباح طائلة غير مشروعة واستحقوا بموجبها العقوبات الزجرية التي يرتبها القانون وحين قرر المجلس هذا الأمر، اعتبر رئيسه أن عليه أولا الحصول على الضوء الأخضر من القصر الملكي، ضدا على القانون، فأرسل في يوليوز 2020 مقرر مجلس المنافسة الذي يقضي بتوقيع عقوبات زجرية ضد موزعي البترول، فإذا بالقصر الملكي يخرج ببلاغ يعلّق عمليا قرار المجلس ثم يعلن عن هيئة للتحقيق في سير أشغال المجلس دام اشتغالها لشهور ثم صدر بلاغ جديد للقصر الملكي يقول أنه كان هناك تقصير ويعلن عن تعيين رئيس جديد لمجلس المنافسة، وهذا منع المجلس من أخذ قرار فوري بشأن أخنوش وأصحابه، مما سمح أن يصبح أخنوش رئيسا للحكومة التي ينتظر منها أن تقرر في آليات اشتغال المجلس بصدد العقوبات الواجبة بحق أخنوش وشركائه بسبب تطاولهم على جيوب المواطنات والمواطنين… وهذا يعني أننا في وضعية يستحيل معها أن نقتنع أن هذا المجلس وغيره من هيئات الحكامة لها فعالية أو أن هناك إرادة سياسية لإعطائها الفعالية المطلوبة. اليوم أمام هذا المجلس حلان: إما أن يأخذ قرارا زجريا يعترف بأن السيد أخنوش كان رئيسا لمؤامرة على المنافسة الحرة ويصبح بالتالي دوره كرئيس للحكومة غير مستساغ، وإما أن هذا المجلس سيبرئ السيد أخنوش وفي هذه الحالة ستسقط إحدى آخر أوراق التوت عن نظام الحكامة وعن الإرادة السياسية للنظام المغربي في المرور بنا إلى دولة مسؤولة تطبق قوانينها.

  • يعيش العالم والمغرب تداعيات جائحة كوفيد-19 التي أثرت على عدد من القطاعات وبشكل أكبر على القطاعات ’’غير المهيكلة‘‘ وعلى المهن الحرة والحرف، في نفس الوقت رصدت تقارير صحفية ارتفاع الأسعار خمس مرات خلال الأشهر الأخيرة وهو ما يؤثر مباشرة على موائد الفئات الفقيرة، برأيكم ما هي الإجراءات التي على الدولة اتخاذها لحماية هذه الفئات؟

معالجة قضايا الفقر والهشاشة، وبشكل خاص في مراحل الأزمات وتفاحش الغلاء، يمر عبر إجراءات استعجالية. ويمكن القول أن بعض الإجراءات التي اتخذت في عز جائحة كوفيد كانت مطلوبة وسمحت بتقليص أثر الجائحة على جزء مهم من المجتمع، ولكنها بقيت غير كافية مع ذلك. وهناك الإجراءات أو التغييرات البنيوية والهيكلية المطلوبة لخلق الثروات وخلق مناصب الشغل والسماح بخروج المواطنات والمواطنين من الفقر والهشاشة. واعتقد أن هذا يقتضي أن نمر إلى دولة تطبق أولا وأساسا المبادئ الأساسية للحكامة، مهما كان توجه هذه الدولة رأسماليا أو اجتماعيا فالمطلوب منها أن تخرج من اقتصاد الريع ومن منطق التحكم والابتزاز والاحتكار، وهذا يقتضي أن نتخلص من نظام همه الأساسي هو التحكم في النخب والتمكن من كافة دواليب الدولة وموارد الوطن لفائدة أقلية قليلة، إلى دولة المسؤولية والمساواة التي تسمح بالاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطنات والمواطنين عبر تطوير الخدمات الاجتماعية الأساسية، خصوصا فيما يرتبط بالرأسمال البشري من شغل وصحة وتعليم. واعتقد أننا لازلنا بعيدين كل البعد عن هذا المطمح، بل عن الإرادة الحقيقية للتوجه نحو إشباعه.

  • بالعودة إلى الإحصاءات الرسمية نجد أن معدل الفقر تضاعف 7 مرات ومعدل الهشاشة ارتفع إلى أكثر من الضعف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحجر الصحي وهي تبدو فترة قصيرة جدا مقارنة مع ارتفاع معدل الفقر، ما هي القراءات الممكنة لهذه الأرقام؟

لقد عرت جائحة كوفيد أكثر بكثير من المراحل التي سبقتها مستوى الفقر والهشاشة، وإذا كانت الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تقول أن هذه الأرقام متدنية نسبيا، فإن استطلاعات ذات مصداقية أثبتت أن أكثر من نصف المجتمع يعتبر نفسه فقيرا. كما أن اضطرار الدولة خلال المرحلة الأصعب من الجائحة إلى تقديم الدعم لأكثر من 5 ملايين أسرة يعني أن الأغلبية الساحقة من المواطنين والمواطنين توجد في وضعية فقر أو وضعية هشاشة جعلتها الجائحة عرضة لخصاص خطير وأصبح يعيشها متوقفا على دعم الدولة.

  • رفعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مذكرة إلى رئيس الحكومة من أجل إدماج حقوق الإنسان في البرنامج الحكومي، وتضمنت المذكرة توصيات بشأن معالجة التفاوتات الاجتماعية والمجالية وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى التركيبة الحكومية إلى أي مدى تتوقعون أن يتضمن التصريح الحكومي إجراءات تستجيب لمضمون هذه المذكرة؟

مذكرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الموجهة للحكومة المعينة هي مذكرة تستهدف التذكير بالأولويات ووضع كافة الفاعلين أمام مسؤولياتهم، كما تستهدف تسطير الأولويات الراهنة للتمكن من محاسبة الحكومة على أساسها في نهاية ولايتها، أعتقد أن أمل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تستجيب هذه الحكومة لانتظاراتها هو أمل ضعيف، لكن هذا لا يلغي أن تتوجه إلى الحكومة بمطالبها واقتراحاتها حتى تتمكن من فتح حوار معها إن كان لهذه الحكومة رغبة في ذلك (ولا أستشف من تشكيلتها أنها ستتبنى هذا التوجه)، وأن تتمكن من تحميلها المسؤولية فيما قد نصل إليه من أوضاع مستقبلا.

  • حدد تقرير لجنة بنموسى أربعة محاور للتحول تندرج ضمنها العديد من الاختيارات الاستراتيجية، بناء على اطلاعكم إلى أي مدى نجح التقرير في تشخيص معيقات التنمية وقدم إجابات ناجعة لإشكالية العلاقة بين الإنتاج والتوزيع في المغرب؟

لقد احتوى تقرير لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد على عناصر مهمة من حيث تقييم الأوضاع أو تحليل مسبباتها أو اقتراح بعض أوجه معالجتها، لكنني لا أرى أن هذا التقرير كان من القوة في هذه الميادين بما يكفي من خلق رجة حقيقية تسمح بمعالجة الأعطاب الكبيرة لمنظومتنا على مستوى منظومة الحكامة وعلى مستوى الاقتصاد والحاجيات الاجتماعية وغيرها من الميادين. ولا أرى أن مصير هذا التقرير سيكون مختلفا عن مصير التقارير المتعددة التي جاءت بها الهيئات الحكومية السابقة أو المجالس الاستشارية أو غيرها من مراكز التفكير والمؤسسات الدولية التي كانت دائما تقول أن الوضعية في المغرب غير مرضية ويجب معالجتها بشكل عميق. وأعتقد أن لبّ العطب يكمن في تحالف الاستبداد والفساد بشكل لا يسمح بتطور المغرب. كما أعتقد أن مصير هذا التقرير سيكون في نهاية المطاف هو إعطاء الإحساس ببعض الدينامية والاطمئنان لدى بعض النخب، لكنه لا يوحي بأن تغييرا حقيقيا سيتم في بنية النظام وفي بنية المجتمع. كما أن اعتباره مرجعا من طرف العديد من الأحزاب، وبشكل خاص الأحزاب المشكلة للحكومة الحالية، لن يغير شيئا، إذ لا يمكن لأي حكومة أن تغير شيئا جوهريا في المغرب مادامت الحكومات لا تحكم بل تنفذ القرارات التي تأتي من القصر الملكي بما فيها هذا التقرير نفسه.

  • قدمت الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية، خلال الحملة الانتخابية، وعودا منها خلق مليون منصب شغل وزيادة 2500 درهم في أجور الأساتذة، وإضافة إلى إلغاء التعاقد وغيرها من الوعود، هل تسمح البنية الاقتصادية للبلاد بتحقيق ذلك؟ وإلى أي مدى تتوقعون أن تفي الحكومة الجديدة بهذه الوعود؟

الوعود لا تلزم إلا من يصدقها، وعود الحكومات الحالية والتي سبقتها لنا معها تجارب بينت أنها بعيدة كل البعد عن ترجمتها على أرض الواقع، إضافة إلى هذا فالوعود التي قدمت هي وعود تسويق ’’ماركوتينغ‘‘ وليست وعود تغيير. لقد قالت هذه الأحزاب أنها ستخلق مليون منصب شغل، بينما مليون نسمة هو نصف الساكنة الإضافية التي ستصل إلى سن الشغل خلال السنوات الخمس القادمة، فالساكنة التي هي في سن الشغل تنمو سنويا بـ 370 ألف نسمة، أي أننا سنكون قد راكمنا كما إضافيا من الساكنة التي هي في سن الشغل بمليون و850 ألف خلال المدة المتوقعة لهذه الحكومة، وبالتالي مليون منصب شغل الموعود بها، والذي ليس أكيدا أنه سيتحقق، لن يغطي سوى نصف الساكنة الإضافية  التي ستبلغ سن الشغل، أما النصف الآخر فسيجد نفسه خارج رقعة النشاط والتشغيل. نفس الأمر ينطبق على إضافة 2500 درهم إلى رواتب نساء ورجال التعليم، فهذا الوعد تم ربطه بنساء ورجال التعليم ذوي الكفاءات والدبلومات العليا الذين قد يلتحقون بسلك التعليم لاحقا أو بنساء ورجال التعليم الحاليين والذين سينجحون في امتحانات تبرهن على أنهم يتمتعون بكفاءات متميزة في مهنتهم. وبالتالي لا أعتقد أن هذه الزيادة ستهم جزء معتبرا من أسرة التعليم.

وبالنسبة إلى موضوع التعاقد فقد تم عمليا خلال السنتين الأخيرتين التراجع تقريبا عن كافة المقومات التي كانت تميز نساء ورجال التعليم المتعاقدات والمتعاقدين عن الموظفين في سلك الوظيفة العمومية الذين سبقوهم وسبقوا أفواج السنوات الخمس الأخيرة وبالتالي لا أرى أن هذا الوعد يغير شيئا جوهريا في الواقع.

  • ما هي توقعاتكم لنمو الاقتصاد المغربي خلال السنوات الخمس القادمة، وما التأثيرات المحتملة على الفئات المتوسطة والفقيرة؟

آفاق نمو الاقتصاد المغربي بالنسبة للسنوات الخمس المقبلة لا تعد بالخير، يقال وينتظر أن يكون النمو خلال السنة الجارية في حدود 5,5 في المائة وهذه النسبة لا ترجعنا حتى إلى وضعية سنة 2019 بعدما عرف الناتج الداخلي الخام تدهورا بأكثر من 7 في المائة خلال سنة 2020، وليست هناك مؤشرات على أن بإمكان المغرب أن يعرف أي نقلة فيما يخص إنتاج الثروات خلال السنوات المقبلة، وحتى وعد الحكومة بتحقيق نسبة نمو متوسطة تبلغ 4 في المائة هو وعد ضعيف جدا مقارنة مع حاجيات وإمكانيات المغرب في هذه المرحلة.

 

  • يتحدث التصريح الحكومي عن دولة الرعاية الاجتماعية، وعن أولويات التشغيل والتعليم والصحة، وعن تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، هل تعتقد أنه بالفعل يمكن تحقيق دولة الرعاية الاجتماعية بهذا الخليط من رجال المال والأعمال والتكنوقراط المهيمنين على الحكومة مع تغييب السؤال السياسي؟ وهل يمكن تحقيق تنمية تخلق الثروة الوطنية بمعدل نمو يصل ل 4% الذي هو طموح الحكومة حسب التصريح، مع العلم أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان تحدث عن نسبة 5 % ممكنة؟

يجب قراءة التصريح الحكومي بشأن برنامج الحكومة للسنوات الخمس المقبلة بتمعن للتمييز بين الإطناب اللغوي والجمل المنمقة من جهة، وبين الالتزامات الملموسة التي تأخذها هذه الحكومة على عاتقها من جهة الثانية، وهي الالتزامات التي تكاد تكون منعدمة، بل إن هذا البرنامج الحكومي يبدو أنه تمت صياغته من طرف مبتدئين، يكفي أن أعطي كنموذج أن البرنامج الحكومي قدم التزامات تتناقض مع بعضها البعض، فهو وعد من جهة أنه سيخلق مليون منصب شغل، ووعد في نفس الوقت أنه سيرفع مستوى نشاط النساء من 20 إلى 30 في المئة، علما أن عدد النساء في سن النشاط حاليا هو حوالي 13,7 مليون، وسيرتفع بما يقارب مليون امرأة خلال السنوات الخمس المقبلة أي أننا سنكون أمام 14,5 مليون امرأة في سن الشغل وبالتالي يجب أن نمر من حوالي 2,9 مليون امرأة مشتغلة اليوم إلى أكثر من 4,4 ملايين امرأة مشتغلة سنة 2026، وبالتالي يعدنا هذا البرنامج أننا سنفتح باب الشغل أمام مليون ونصف مليون امرأة نشيطة في نهاية العهدة الحكومية. وحتى وإن اعتبرنا أن 15 في المائة من النساء النشيطات سيبقين عاطلات عن العمل فإننا سنكون أمام مليون و350 ألف امرأة نشيطة مشتغلة إضافية. أي أن هذا البرنامج يعدنا أنه سيخلق مليون منصب شغل لعموم المغربيات والمغاربة، منها مليون و350 ألف للنساء، بمعنى أنه يعدنا بجزء سيكون أكبر من الكل… اعتقد أن هذا يبين مستوى خواء النخب الحاكمة في المغرب ومستوى هراء الوعود التي تقدمها.

————————

* خبير اقتصادي


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...