مربيات التعليم الأولي.. حجرة هشة في بناء عشوائي

 – محمد لغريب –

“يامنة ” مربية تناجي الصمت بين جبال تيفريت نايت حمزة

غادرت يامنة اعليجان ذات 25 ربيعا الدراسة سنة 2014، دون أن تكمل مشوارها الدراسي، بعد أن كان حلمها هو الحصول على شهادة الباكالوريا، فاختارت أن تخوض غمار تجربة العمل في التعليم الأولي، لكنها تجربة انتهت باعتصام وإضراب عن الطعام ووعود ربما لن تتحقق.

” أخذت المبادرة بمحض إرادتي وقررت العمل في ميدان التعليم الأولي، قدمت طلبي لرئيس جماعة تفريت نايت حمزة بهدف منحي قاعة متعددة التخصصات لأدرس فيها أطفال البلدة، وهو ما تم بالفعل حيث بدأت أدرس الأطفال وأنا أتطلع إلى أن يكبر المشروع ويكبر معه الحلم ” تحكي يامنة.

ثم تضيف ” لم أكن أتقاضى في البداية أي درهم عما كنت أقوم به من مهام، رغم صعوبة التدريس في منطقة جبلية أهاليها فقراء، إلى أن قرر الآباء تعويضي بمساهمات في حدود 20 درهما، كانت غير كافية طبعا، ولا توازي حجم المجهود الذي كنت أقوم به، ولكني حملت على عاتقي القيام بهذه المهمة “.

في سنة 2017 اجتاحت الفيضانات المنطقة لم تسلم منها القاعة التي كانت تدرس فيها يامنة أطفال الدوار، “واضطررت للبحث عن قاعة جديدة لإتمام ما كانت قد بدأته” هكذا بدأت يامنة تسرد لنا قصتها.

تقول “اتصلت برئيس جمعية نور للأعمال الخيرية بـ ” تفريت نايت حمزة ”، التي وقعت شراكة مع المديرية الإقليمية للتربية والتعليم بأزيلال ووقعت معها العقد للاشتغال كمربية رغم هزالة الأجر الذي كنت أتقاضاه، واصلت عملي إلى غاية بداية الموسم الدراسي الماضي، عندما اكتشفت أنني أصبحت عبئا على الجمعية”.

ثم تحكي يامنة، وهي تتحسر على 6 سنوات ضاعت من عمرها “مع بداية الموسم الدراسي 2020-2021 اقترح علي رئيس الجمعية توقيع عقد شغل بملغ لا يتجاوز 750 درهم للشهر، رفضت توقيع العقد لأنه لا يتضمن ما جاء فيه من شروط يخالف المذكرة الوزارية، وتم فسخ الشراكة مع المديرية الإقليمية للتعليم بأزيلال، وتم توقيع شراكة جديدة مع جمعية أباء وأولياء التلاميذ بمجموعة مدارس تفريت نايت حمزة التي أسندت لها مهمة تسيير قسمي التعليم الأولي، وتم إبعادي، بعد أن تم تشغيل مربيات جديدات عن طريق القرعة”.

أحست يامنة بظلم شديد، وهي تشاهد ما يجري أمام أعينها من إقصاء وطرد، فقررت الدخول في اعتصام مفتوح مصحوب بإضراب عن الطعام أمام مجموعة تفريت نايت حمزة في ظروف قاسية حسب تصريحاتها للجريدة، بعد أن تبخرت الوعود التي تلقتها من عدة جهات لحل ملفها.

“اتخذت هذه الخطوة من أجل انتزاع حقي في الشغل بعد أن تم طردي وتعويضي بمربيتين جديدتين” تقول المتحدثة، فهي ترى أنها الأحق لأنها صاحبة الفكرة وهي التي قامت بتطبيقها وصبرت على المصاعب إلى أن رأت النور، وتضيف “تلقيت وعودا كاذبة كان الهدف منها امتصاص غضبي وضرب عزيمتي في الدفاع عن حقوقي وكرامتي “.

يامنة، لا تتوانى في الدفاع كمربية عن أحقيتها في البقاء إلى جانب الأطفال، وهي تستعرض مختلف الشواهد التي تتثبت استفادتها من عدة دورات تكوينية في مجال التعليم الأولي مسلمة من المديرية الإقليمية لأزيلال تثبت كفاءتها وتجربتها في مجال التعليم الأولي.

“أنا أحب مهنتي، أنا الآن في حاجة ماسة إلى الشغل، وظروفي الاجتماعية الصعبة تحتم علي مساعدة عائلتي، وسأواصل معركتي حتى استرداد حقي الذي تم الإجهاز عليه”، تقول يامنة.

نعيمة: أشخاص حولوا الجمعيات إلى وسيلة للاسترزاق وهضم حقوق المربيات

 

وضعية يامنة تعتبر نموذجا يختصر حال المربيات اللواتي يعملن مع الجمعيات، وقصتها تختزل وضعية هذه الفئة كما تسل الضوء على الجمعيات التي تشتغل في هذا المجال، مجال يعرف تلاعبات واستغلالا لموارد الدولة وجيوب الآباء وجهد المربيات على حد سواء كما تحكي نعيمة من منطقة هوارة.

نعيمة مربية اشتغلت مدة طويلة مع إحدى الجمعيات في مجال التعليم الأولي، ومن خلال تجربتها تؤكد أنه وضعه كارثي وتوضح في تصريح لملفات تادلة “رئيس الجمعية يدفع الملف ويتقاضى الدعم المخصص في الأصل للمربية، والتعليم الأولي المدمج من المفترض أن يكون مجانيا بالنسبة للأطفال، غير أن ما نلاحظه هو أن  الجمعية أصبحت تفرض أثمنة باهظة على الآباء مثل ما هو الحال لمؤسسات التعليم الخصوصي، فالجمعية تستفيد من 400 درهم شهريا خاصة لتجهيزات القاعات والطبع، فضلا عن أن الاقسام حالتها مزرية”.

وتضيف نعيمة “بالنسبة للواجب الشهري الذي يؤديه الآباء فالمربية تحصل على جزء يسير منه والباقي يذهب إلى جيب رئيس الجمعية، الذي في الغالب يكون أميا لا علاقة له بالتربية، وتبقى المربية هي الضحية في كل ذلك، في حين أن أعضاء هذه الجمعيات التي تشتغل يغتنون على ظهر المربيات اللواتي تحرمن من حقوقهن”.

نعيمة التي خبرت جيدا كواليس عمل هذه الجمعيات تؤكد أنها “تتوصل بدعم قد يصل إلى 7 او 8 ملايين سنتيم سنويا، ما يعني أن الاشتغال في إطار جمعية والتي هي أصلا معفية من الضرائب ومن الكثير من المصاريف، وفي الوقت نفسه تطالب آباء وأولياء الأمور بأداء مبالغ تتراوح ما بين 200 درهم و300 درهم وهذا أمر غير قانوني”.

انتقادات نعيمة أتت لأنه حسب تصريحها للجريدة “من المفترض التعليم الأولي في إطار الجمعيات يكون مجاني او بثمن رمزي لا يتجاوز 20 درهم، باعتبار أن الشراكة التي تنجز معها في هذا الإطار تم على أساس أنها جمعية غير ربحية، دون الحديث عن جمعيات  تشغل  حضانة وهي  في الاصل بدون رخصة وتفرض أثمنة مرتفعة على الآباء، أتحدث عنها انطلاقا من تجربة وبالأخص على  مدينة هوارة، أكاد أجزم أن جميع الجمعيات التي تسير رياض الأطفال  ينطبق عليها ما قلته”.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...