«فاو» تدعو الدول إلى تحضير أنظمتها الغذائية والزراعية لمواجهة «صدمات» جديدة

 -ملفات تادلة 24-

 

حذرت منظمة الأغذية والزراعة «فاو» أمس الثلاثاء من أنه سيتوجّب على الأنظمة الصحية والزراعية العالمية، التي لا تزال تواجه نتائج جائحة كوفيد-19، أن تتحضّر دون تأخير لـ»صدمات» جديدة – مثل الجفاف والفيضانات وأمراض عديدة – في المستقبل.

وذكّرت بأنه حالياً «لا يستطيع 3 مليار شخص تأمين غذاء سليم يجنّبهم من سوء تغذية».

وحسب أرقام علماء الاقتصاد الذين أنجزوا التقرير، فإن «مليار شخص إضافي قد يكونون معرّضين لخطر عدم القدرة على تأمين تغذية صحية في حال أدّت صدمة مفاجئة إلى خفض مدخولهم بنسبة الثُلث».

ويشدّد تقرير المنظمة التي يقع مقرّها في روما على أهمية سُبُل التواصل، متوقعة «ارتفاع سعر الأغذية لـ845 مليون شخص إذا تعطّلت سُبُل التواصل الأساسية بسبب صدمة ما».

وأشار المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، كو دونغيو، في حديث سابق لنشر التقرير، إلى أن جائحة كوفيد-19 «بيّنت بشكل كبير هشاشة الأنظمة الغذائية والزراعية العالمية».

وتضمّ هذه الأنظمة الإنتاج وسلاسل الإمداد الغذائي وشبكات النقل الداخلي والاستهلاك.

وقدّرت المنظّمة في تقرير سابق نُشر في تموز/يوليو الماضي أن 720 إلى 811 مليون شخص عانوا من الجوع عام 2020، أي أكثر بـ161 مليون شخص تقريباً من عددهم عام 2019، «وهو ارتفاع سببه الجائحة بشكل أساسي».

وحدّدت منظمة الأغذية والزراعة العديد من مؤشرات «المرونة» من أجل توعية الدول حول تعرّض نظمها الغذائية للصدمات وحالات «الإجهاد» المزمنة، لافتةً إلى أن «القدرة على تحمّل الصدمات وحالات الإجهاد ثمّ التعافي أمر ضروري» في بيئة غير مستقرّة.

وتدرس هذه المؤشرات الإنتاج المحلي للدول، وامتداد أعمالها التجارية، وأنظمة النقل التي تملكها ومدى وصول سكانها إلى تغذية صحيّة.

وقال المنسّق والخبير الاقتصادي الأساسي في إعداد التقرير، أندريا كاتانيو، أن الدول مدعوة إلى «البحث عن نقاط ضعفها» من خلال هذه الأدوات ومحاولة معالجتها.

على صعيد آخر أفاد تقرير دولي نُشر أمس أن قرابة نصف سكان العالم يعانون من نظام غذائي سيء يرتبط بتناول طعام أكثر أو أقل من المعدل ما يضرّ بصحتهم وبالكوكب.

وأظهر تقرير «غلوبال نوتريشن ريبورت (تقرير التغذية العالمي)» الذي يستند على بيانات من منظمات الأمم المتحدة، مثل «فاو» و»منظمة الصحة العالمية» و»يونيسف» أن 48% من البشر يأكلون أكثر أو أقلّ من المعدّل اللازم.

ولن يحقّق العالم ثمانية من تسعة أهداف غذائية حددتها «منظمة الصحة العالمية» بحلول العام 2025 على المعدّل الحالي، علماً بأن التقليل من الهزال عند الأطفال والتأخر في النمو والبدانة لدى البالغين أصبح ضرورة.

ويشير التقرير إلى أن نحو 150 مليون طفل عمرهم دون الخمس سنوات يعانون من تأخر النمو، فيما أكثر من 45 مليون طفل يعانون من الهزال ونحو 40 مليونا يعانون من وزن زائد.

ويلفت التقرير أيضاً إلى أن أكثر من 40% من الرجال والنساء (2,2 مليار شخص) يعانون من وزن زائد أو بدانة.

وقالت رئيسة مجموعة الخبراء المستقلين الذين أنجزوا التقرير، ريناتا ميشا، في مقابلة «ارتفعت نسبة الوفيات التي لا يمكن تفاديها والتي يتسبّب بها نظام التغذية السيء بـ15% منذ العام 2010» ما يشكّل اليوم «25% من نسبة الوفيات عند البالغين».

وتابعت «تُظهر نتائجنا العالمية أن تغذيتنا لم تتحسّن خلال السنوات العشر الأخيرة وباتت تشكّل تهديداً كبيراً، سواء على صحة الناس أوعلى الكوكب».

ولا تستهلك الشعوب كميات الأطعمة المفيدة الموصى بها مثل الفاكهة والخضار، حسب التقرير الذي لفت إلى أن الدول ذات الدخل المحدود تستهلك أقل كميات من هذه الاغذية.

ويزداد استهلاك الأطعمة المضرّة للصحة – مثل اللحوم الحمراء والألبان والمشروبات المحلّاة – في الدول ذات الدخل المرتفع أكثر حيث تُسجّل أعلى نسب البدانة.

وتوصّل التقرير إلى أن الطلب العالمي على الغذاء تسبّب بنحو 35% من انبعاثات غازات الدفيئة عام 2018. و أشار إلى أن «المنتجات الحيوانية لديها تأثير على البيئة أعلى من تأثير المنتجات النباتية».

ودفعت جائحة كوفيد-19 نحو 155 مليون شخصاً إضافياً نحو الفقر المُدقع، إلى جانب تأثيرها على الأنظمة الغذائية والصحية، حسب التقرير.

أ ف ب


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...