عام على مونديال 2022: دول الشمال الأوروبي تواصل ضغطها حيال حقوق العمال الأجانب (زاوية/ملف)

    -ملفات تادلة24- 

مع معارضتها استضافة قطر لكأس العالم المقبلة لكرة القدم في العام 2022، تقود الاتحادات الخمس لكرة القدم في دول الشمال الأوروبي حملة لدفع الدوحة والاتحاد الدولي للعبة (فيفا) لتحسين ظروف العمال الأجانب في الدولة الخليجية.

بلغت القضية ذروتها في يونيو الماضي، عندما أجرى الاتحاد النروجي لكرة القدم تصويتا حيال مقاطعة المونديال من عدمها.

صوت المندوبون في نهاية المطاف ضد المقاطعة، لكن التصويت سلط الضوء على المخاوف في النرويج، موطن أحد نجوم كرة القدم في العالم وهو مهاجم بوروسيا دورتموند الألماني إرلينغ هالاند.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير الثلاثاء إن “الواقع اليومي للعديد من العمال الأجانب في البلاد لا يزال قاسيا ، على الرغم من التغييرات القانونية التي أدخلت منذ عام 2017”.

ودعت المنظمة قطر إلى إلغاء نظام الكفالة الذي يسمح للشركات بمنع عمالها من تغيير وظائفهم أو مغادرة البلاد، من بين أشياء أخرى.

وإلى جانب منظمة العفو الدولية، مضت اتحادات السويد والنروج والدنمارك وفنلندا وأيسلندا قدما في حملتها الضاغطة، رغم عدم انضمام أي من اتحادات فيفا التي يزيد عدد أعضائها عن 200 عضو إلى تلك المبادرة.

يقول رئيس الاتحاد الدنماركي ياكوب ينسن لوكالة فرانس برس “نحن ضد استضافة قطر لكأس العالم، اعتقدنا أنه كان قرارا سيئا “.

وأضاف “هذا خطأ من نواح كثيرة. بسبب وضع حقوق الإنسان، والبيئة، وبناء ملاعب جديدة في دولة ذات سعة ملاعب ضئيلة للغاية”.

وينشر الاتحاد الدنماركي الذي يقود الحملة بانتظام رسائل دول الشمال المرسلة إلى فيفا ويرتب لقاءات مع مسؤولين قطريين، بما في ذلك لقاء في أكتوبر الماضي مع الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث القطري حسن الذوادي.

القضية الرئيسية هي حقوق العمال الأجانب.

وكانت قطر عرضة لانتقادات من منظمات غير حكومية عدة، على خلفية تعاملها مع العم ال الأجانب الآتين من قارتي إفريقيا وآسيا للعمل في بناء مرافق وملاعب المونديال، واتهمها ناشطون باستغلال هؤلاء وإجبارهم على العمل في ظروف خطرة.

في غضون ذلك، تصر السلطات القطرية على أنها فعلت أكثر من أي دولة في المنطقة لتحسين رفاهية العمال، وترفض تقارير وسائل الإعلام الدولية حول وفاة الآلاف من العمال المهاجرين.

وبخلاف ما يتم تداوله، تؤكد السلطات في العاصمة الدوحة أنها بذلت جهودا جبارة، وأكثر من أي دولة في المنطقة، بهدف تحسين ظروف العمل للعمال الأجانب.

لكن دول الشمال أثارت أيضا قضايا أخرى.

“هل سيسمح لمثليي الجنس حضور كأس العالم؟ هل سيتمكن الرجال والنساء من حضور المباريات معا ؟ هل ستتمتع الصحافة بحرية الوصول إلى جميع أنواع القضايا لإجراء التحقيقات في البلاد؟”.

يقول ينسن إن “كل الإجابات التي تلقيناها كانت +نعم+. لذا بالطبع سنحملهم مسؤولية ذلك”.

أما في النرويج، ومع انتفاء التهديد بالمقاطعة خصوصا إثر عدم تأهل المنتخب الاسكندنافي إلى النهائي، ركز الاتحاد على محاولة الضغط على الدوحة وفيفا لإحداث تغييرات.

وأوصت لجنة خبراء بـ26 تدبيرا تريد اعتمادها، بما في ذلك إنشاء مركز موارد للعمال الأجانب ونظام تنبيه للكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان وإبلاغ العالم الخارجي.

وعلى غرار منتخبات أخرى، احتج المنتخب النروجي قبل كل مباراة خاضها بارتداء قمصان أو رفع لافتات كالتي رفعت خلال مباراته الأخيرة ضد تركيا، كتب عليها “اللعب النظيف للعمال الأجانب”.

لكن دول الشمال الأوروبي لم تتصرف دائما بثبات وتناسق مع حملتها.

فالشهر الماضي وفي أحد استادات كوبنهاغن، صدرت أوامر لمشجع دنماركي بإنزال لافتة تنتقد كأس العالم في قطر، إذ أنها تتعارض مع قوانين فيفا حيال التصريحات السياسية.

في غضون ذلك، خطط الاتحاد السويدي لإقامة معسكر تدريبي شتوي لمنتخب بلاده في قطر، كما جرت العادة منذ العام 2019.

لكن تلك الخطط سقطت في نهاية المطاف بعدما احتجت الأندية السويدية المحترفة على ذلك، واعتباره قرارا “أحمقا “، خصوصا وأن رئيس الاتحاد الدنماركي نفسه هاكان سيوستراند كان في طليعة من أطلقوا حملات الضغط.

يقول رئيس رابطة الدوريات المحترفة في السويد ينس أندرسون لفرانس برس إن الأندية المحترفة أرادت إرسال “إشارة”، لافتا إلى أن بعضها لديه قواعد تنظم أنشطتها “في البلدان التي تنتهك حقوق الإنسان”.

وتحدث لاعبون بشكل فردي أيضا عن هذه القضية في بعض الأحيان.

فقد أطلق قائد منتخب فنلندا تيم سبارف الأسبوع الماضي نداء مشتركا مع منظمة العفو الدولية طالب فيه “فيفا بضمان احترام حقوق الإنسان”، مضيفا “نحن مدينون لأولئك الأشخاص الذين عملوا لسنوات في ظروف سيئة”.

أ ف ب


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...