التعليم الأولي بالمغرب: 20 عاما من التشخيص والتوصيات

-محمد لغريب-

قبل عشرين عاما، احتلت قضية التعليم الأولي صدارة النقاشات التي دارت حول إصلاح قطاع التربية والتكوين بالمغرب، وأعلن الميثاق الوطني للتريبة والتكوين، أن لا إصلاح ولا نهوض بالتعليم ككل دون الاهتمام بالتعليم الأولي، واعتبرت الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية أنه رأس الرمح في عملية الإصلاح، وقضية لا بد من إعطائها المزيد من الاهتمام للنهوض بالنظام التربوي في بلادنا. غير أنه بعد مرور عقدين من الزمن ظل القطاع يعيش على إيقاع الاختلالات والتعثرات وإهدار الزمن والمال والمجهودات، وتحولت المؤسسات المكلفة بالتعليم إلى مجرد طبيب يشخص وضعية التعليم الأولي، ويقدم النصائح والتوصيات دون القطع مع المرض ومسبباته، ما ضيع على أجيال من أبناء الشعب المغربي فرص الاستفادة من هذه الإمكانيات التي تم هدرها طيلة هذه الفترة.

أما اليوم، وبعد هذا الكم الهائل من التوصيات والتقارير والملاحظات، هل ستستدرك وزارة شكيب بنموسى الأمر، وتصحح ما يمكن تصحيحه، بعد أن ظهر التعليم الأولي بوزارة جديدة تدعى ” وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة “؟.

الميثاق الوطني للتربية والتكوين يضع اللبنات الأولى للتعليم الأولي

خلال بداية الألفية الثالثة، سعى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إلى إعادة هيكلة النظام التربوي المغربي، وفق رؤية تربط مختلف هياكله ومستوياته وأنماطه، في نسق متماسك ودائم التفاعل والتلاؤم مع محيطه الاجتماعي والمهني والعلمي والثقافي، وتضمنت هذه الهيكلة الجديدة كل من التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والثانوي والعالي، على أساس الجذوع المشتركة والتخصص التدريجي على جميع المستويات.

لذلك، ظلت رؤية الميثاق لمسألة التعليم الأولي، رهينة بمدى تعميم التعليم الإلزامي وتحقيقه تقدما بينا، من خلال دمجه بالتعليم الابتدائي، ليشكل سيرورة تربوية منسجمة تسمى ” الابتدائي ” مدتها ثمان سنوات، وتتكون من سلكين: الأساسي الذي يشمل التعليم الأولي والسلك الأول من الابتدائي من جهة والسلك المتوسط الذي سيتكون من السلك الثاني الابتدائي من جهة ثانية.

وبحسب ما جاء في الميثاق، فإن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات كاملة، وست سنوات، هم من يلتحقون بالتعليم الأولي، وتهدف هذه الدراسة خلال عامين إلى تسيير التفتح البدني والعقلي والوجداني للطفل وتحقيق استقلاليته وتنشئته الاجتماعية من خلال تنمية مهاراته الحسية الحركية والمكانية والزمانية والرمزية والتخيلية والتعبيرية، وتعلم القيم الدينية والخلقية والوطنية الأساسية، والتمرن على الأنشطة العملية والفنية (كالرسم والتلوين والتشكيل، ولعب الأدوار والانشاد والموسيقى…) وكذا الأنشطة التحضيرية للقراءة والكتابة باللغة العربية خاصة، من خلال إتقان التعبير الشفوي مع الاستئناس باللغة الأم لتيسير الشروع في القراءة والكتابة باللغة الأم.

لكن هذه الرؤية التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين حول موضوع التعليم الأولي، عرفت انتقادات واسعة من طرف الآباء والمهتمين والنقابات التعليمية، لأنها ظلت دون نتائج ملموسة تذكر، رغم تأسيسها لانطلاقة هذا المشروع التربوي، حيث شهدت تعثرات كثيرة، لكونها لم تبلغ الأهداف المسطرة خلال العشرية الأولى من الميثاق، ما دفع السلطات الحكومية المكلفة بملف التعليم ببلادنا إلى تقديم قراءة تشخيصية لواقع التعليم الأولي، بهدف تعميم العرض التربوي الذي ظل تحديا كبيرا، يرتبط نجاحه بانخراط وتنسيق بين مجموع الشركاء المحتملين من الخواص وجمعيات أباء وأولياء التلاميذ، واستدراك ما يمكن استدراكه في المخطط الاستعجالي لتجاوز الاختلالات التي عرفها تنزيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين في هذا الباب.

المخطط الاستعجالي يحاول تصحيح الوضع  (2009-2012)

احتلت مسألة التعليم الأولي أيضا، حيزا مهما خلال نقاشات كافة الفرقاء للمخطط الاستعجالي (2009-2012) على غرار باقي القضايا التي حملها المشروع لإنقاذ المنظومة التربوية في بلادنا.

وعلى الرغم من الطموح الذي أبداه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن العرض التربوي في التعليم الأولي، وفق التشخيص الذي قدمه المخطط الاستعجالي بقي منحصرا في القطاع الخاص (الكتاتيب القرآنية والمؤسسات العصرية)، بينما ظل هذا العرض محدودا، ويتوزع بصورة غير متوازنة كما ونوعا على على مجموع التراب الوطني.

 وفي هذا السياق، تم رصد العديد من المشاكل والعقبات، ومنها ضعف التمدرس بالتعليم الأولي، خاصة في العالم القروي ونقص البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، وتعدد المناهج الدراسية في هذا الطور التربوي، إن على مستوى اختيار المضامين والأنشطة، أو على مستوى الطرق والوسائل الديداكتيكية، بالإضافة إلى تباين مواصفات المربين والمربيات وضعف تأهيلهم المهني، وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال، ونقص وسائل التمويل والرعاية في المناطق القروية على وجه الخصوص.

ولتحقيق هدف المخطط الاستعجالي، القاضي بتعميم التعليم الأولي في أفق سنة 2015، سعى المخطط إلى التنسيق بين مجموع الشركاء من وزارات وجماعات محلية، ومنظمات غير حكومية ومتدخلين من الخواص وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، من خلال عمليات إرادية ومتجددة على ثلاث واجهات متوازية.

 تروم الواجهة الأولى، تأهيل العرض التربوي القائم من خلال تنظيم تكوين لفائدة المربيات والمربين الممارسين، قصد إعادة تأهيل قدراتهم المهنية، وإضفاء طابع الانسجام على التعليم الأولي المقدم في المؤسسات، وتعميم مراكز الموارد التي تضطلع بدور هام في إعداد الوسائل البيداغوجية الموجهة للتعليم الأولي، وتقديم الدعم البيداغوجي لبنيات التعليم الأولي في محيطها، في كل النيابات حيث سيتم تجهيز تسعة مراكز جديدة لتغطية مجموع التراب الوطني.

أما الثانية، فتهدف إلى تطوير العرض التربوي العصري في التعليم الأولي في مجموع التراب الوطني، وخاصة في الوسط القروي وفي المناطق الفقيرة، من خلال توسيع العرض التربوي، والاعتماد على تدخل الدولة لعدم جاذبية هذه المناطق بالنسبة للمتدخلين من الخواص، خلافا للوسط الحضري، وتم الاعتماد على تدخل الخواص واتخاذ العديد من إجراءات الدعم والتحفيز قصد تطوير العرض التربوي الخصوصي في التعليم الأولي.

فيما الواجهة الثالثة، فارتكزت على توفير تأطير أفضل لقطاع التعليم الأولي من خلال تعزيز جهاز التفتيش في قطاع التعليم الأولي، بانتداب داخلي لأزيد من 250 مفتشا إضافيا في الفترة ما بين 2009-2012، ويتعلق الأمر بمفتشي التعليم الابتدائي الذين سيتلقون تكوينا تكميليا يتمحور حول خصوصيات التعليم الأولي.

فهل صحح المخطط الاستعجالي الاختلالات والتعثرات التي عرفها تنزيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين في هذا الباب.

الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم (2015-2030) توصي بإطار مؤسساتي خاص بالتعليم الأولي

وضعت الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، قضية التعليم الأولي نصب أعينها، واعتبرت أنه الأساس لكل إصلاح تربوي مبني على الجودة وتكافؤ الفرص والمساواة والإنصاف وتيسير النجاح في المسار الدراسي والتكويني، ولذلك شددت على ضرورة النهوض به بالتدرج في حدود السنوات العشر الجارية، وبالتالي اتخاذ جملة من الإجراءات أبرزها جعل تعميم تعليم أولي بمواصفات الجودة التزاما للدولة والأسر بقوة القانون، ووضع الآليات الكفيلة بالانخراط التدريجي للجماعات الترابية في مجهود تعميمه، وتحسين خدماته، وذلك بتمكين جميع الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 4 و6 سنوات من ولوجه.

ودعت الرؤية الاستراتيجية، إلى إحداث إطار مؤسساتي يختص بالتعليم الأولي، يكون تحت إشراف وزارة التربية الوطنية، يتحمل مهام التنسيق وتحقيق الانسجام بين كافة أنواع المؤسسات التربوية المعنية بهذا النوع من التعليم، ووضع آليات تتبعه ومراقبته، واعتماد نموذج بيداغوجي موحد الأهداف والغايات، متنوع الأساليب خاص بالتعليم الأولي، كفيل بضمان انسجام مناهجه وطرائقه وعصرنتها، وتمكينه من الوسائل المادية والتربوية الحديثة، وضمان جودة خدماته ومردوديته على نحو منصف بالنسبة لجميع الأطفال المغاربة، ذكورا وإناثا البالغين سن التعليم الأولي.

وشددت الرؤية الاستراتيجية، على ضرورة وضع إطار مرجعي ودفاتر تحملات مضبوطة لمعيرة التعليم الأولي، بإشراك كافة المتدخلين المعنيين، وإعادة تأهيل مؤسسات التعليم الأولي القائمة في اتجاه ملاءمتها، والرفع من جودة أدائها، وإحداث شعب لتكوين الأطر اللازمة للتعليم الأولي بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في المدى المتوسط، مع الحر ص على توفير تكوين جيد للمربيات والمربين والأطر الإدارية الخاصة به، وتحفيزهم وتثمين عملهم، والتجديد المنتظم لتكوينهم وتبادل خبراتهم وترصيد الممارسات الجيدة في ميدان التعليم الأولي، ولا سيما تلك التي قطعت أشواطا في بلورة مفهوم جديد وعصري للتربية ما قبل المدرسية بهوية مغربية.

كما دعت إلى ضرورة مضاعفة الجهود للعناية بالطفولة المبكرة، في إطار مؤسسات عصرية، لا سيما منها الطفولة في وضعيات خاصة من أجل تيسير ولوجها للمدرسة، مع ضمان التتبع الفعلي لمسارتها، بما يلزم من دعم ومواكبة وتأطير جيد، وذلك بإشراك ممأسس للقطاعات الحكومية المعنية والمجتمع المدني.

المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي: الوضعية الحالية للتعليم الأولي بعيدة عن الانتظارات

في يوليوز من سنة 2017، قدم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رؤيته في موضوع التعليم الأولي باعتباره أحد المرتكزات الأساسية في بناء المدرسة المغربية الجديدة، وفق ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وكذا الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030).

وفي تشخيصه لواقع التعليم الأولي، اعتبر المجلس أن الوضعية الحالية للتعليم الأولي في المغرب بعيدة عن الانتظارات، وعن الأسس الضرورية للإسهام في تحقيق طور تربوي قابل للتعميم وذي جودة عالية يرتكز على حاجات الطفل وحقوقه، استنادا على ما قدم من تقارير واحصاءات التي تبقى في رأي المجلس في حاجة إلى المزيد من تدقيق معطياتها الميدانية.

وعلى الرغم من محاولات إصلاح المنظومة التربوية منذ الميثاق، يرى المجلس، أن هناك مجهودا في التعميم يعاني من تطور متذبذب في توسيعه، مسجلا عدم تمكن نسبة مهمة من الأطفال (4 إلى 6 سنوات) من الولوج إلى التعليم الأولي، حيث تختلف هذه النسبة ما بين المناطق القروية والحضرية، وما بين الإنات والذكور داخل كل وسط رغم الإمكانات التي تم رصدها لتطبيق البرنامج الاستعجالي لبلوغ أهداف الرفع من نسبة المستفيدين من التعليم الأولي.

واعتبر المجلس، أن العرض في التعليم الأولي حسب الوسط يتميز بفوارق هيكلية، وخاصة أمام غياب شبه كامل لنموذج عصري في الوسط القروي، حيث يتولى التعليم الأولي الاستجابة لـ 90 في المائة من العرض التربوي الخصوصي، إذ يستقبل 80 في المائة من الأطفال الذين يلجون هذا الطور، أما في الوسط الحضري فإن 70 في مائة من مؤسسات التعليم الأولي هي مؤسسات تقليدية و23 منها مؤسسات عصرية. كما تمثل الأقسام المدمجة في المدارس الابتدائية التي تسير من طرف الجمعيات 9.8 المائة من العرض في الوسط القروي، مقابل 6.2 في المائة فقط في الوسط الحضري.

عوائق أخرى، ووقف عليها المجلس عند تقديم رؤيته حول التعليم الأولي، تمثلت في تعدد الأطراف المتدخلة فيه: وزارة التربية الوطنية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وزارة الشباب والرياضة، التعاون الوطني، الجماعات الترابية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والجمعيات، والمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي والقطاع الخاص، وغيرها من المبادرات والمتدخلين.

إن هذا التعدد، وهذه الكثرة في المتدخلين بحسب المجلس، ترتب عنها عدم انسجام حكامة هذا الطور التربوي، وبالتالي افتقاره للوحدة، وهو ما يتجلى في عرض غير منسجم لا يستجيب تنظيمه دائما لمعايير الجودة والإنصاف، بما يضمن مستلزمات المنظور الشمولي للطفولة الصغرى، لينضاف هذا إلى عامل أساسي حال دون توسع هذا الطور وتحقيق أهدافه، ويتمثل في غياب إطار مرجعي موحد أمام ممارسات تربوية مختلفة مزدوجة عصري/ تقليدي، تستعمل نماذج بيداغوجية متضاربة بتأطير فاعلين تربويين لهم مواصفات مختلفة.

وهكذا يرى المجلس، بخصوص الممارسات البيداغوجية، أنه لا توجد برامج موحدة ومعترف بها في هذا الطور التربوي، بل هناك فقط مراجع متعددة في غياب إطار مرجعي موحد، وهكذا سجل المجلس في إطار رويته حول موضوع التعليم الأولي، عدم التزام الدولة بتطبيق توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ولاسيما تعميم التعليم، وكذا تفاوت في الولوج وفرص لا متكافئة في مواصلة التمدرس، ونقص كبير في المؤسسات القادرة على احتضان الأطفال في السنوات الأولى من عمرهم، وتضارب وتباين البرامج والطرائق المتبعة، تربويا وإداريا، بحسب المؤسسات والجهات الراعية، وغياب تأطير وتقنين مؤسسات التعليم الأولي وفضاءات استقبال الأطفال، وغياب تكوين المربيات والمربين، وهزالة أجورهم وانعكاس ذلك على مردوديتهم.

لكن المجلس، لم يبق عند حدود تشخيص وضعية التعليم الأولي في التقرير الذي قدمه، بل قدم توصيات يرى أنها الأمثل لبناء أساس المدرسة المغربية الجديدة، وشدد على ضرورة توحيد التسمية، بجعل هذا الطور التربوي قائما على منظور مجدد، موحد ومنسجم وعصري للتعليم الأولي، لدى كافة المتدخلين، على خلاف التصنيف القائم على تعليم أولي تقليدي، تعليم أولي عصري، وتعليم أولي عمومي، وإلزامية التعليم الأولي في أفق تعميمه في العشر سنوات القادمة، مع مراجعة شاملة للنصوص القانونية والتنظيمية الحالية، بجعلها تتلاءم مع المنظور التربوي المجدد، وربط التعليم الأولي بالتعليم الابتدائي، في إطار سيرورة تربوية متكاملة، وكذا اعتماد منظور تربوي مجدد ومتكامل، مبني على أرضية علمية، يتجسد فعليا في: الغايات، الأهداف، مجالات التخصص، مهنة التكوين، البرامج والمنهاج والوسائط، اللغة، التربية الأسرية، بالإضافة إلى وضع سلم معياري مبني على منظور تربوي لضمان الجودة، ووحدة الإشراف، بإطار مؤسسي قائم على الحكامة الجيدة، يتمحور حول المصلحة الفضلى من أجل الطفل في مرحلة التعليم الأولي، وغيرها من التوصيات.

المجموعة الموضوعاتية لتقييم السياسات العمومية تشخص أيضا واقع القطاع

في أبريل من السنة الجارية، أصدرت المجموعة الموضوعاتية لتقييم السياسات العمومية بمجلس النواب، تقريرا مفصلا عن وضعية التعليم الأولي ببلادنا. التقرير، شخص واقع هذا القطاع بعد أزيد من عقدين من الزمن على انطلاقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي نص على ضرورة إدماج التعليم الأولي في إطار المنظومة التربوية المغربية وتعميمه مرورا بالمخطط الاستعجالي والرؤية الاستراتيجية والبرنامج الوطني لتطوير وتعميم التعليم الأولي (2018- 2028) والقانون الإطار رقم 57.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين.

وبناء على النتائج والمعطيات المتعلقة بالسياسات والبرامج الخاصة المتعلقة بالتعليم الأولي منذ 2000، والتي توصلت إليها المجموعة الموضوعية، أوصت هذه الأخير بتبني جملة من الاقتراحات بهدف تجويد البرنامج الحالي.

فعلى مستوى الترسانة القانونية، دعا التقرير إلى التسريع في إصدار النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالقانون الإطار 51.17،  وخاصة المتعلق بالتعليم المدرسي، وتعديل المرسوم رقم 2.02.382 المتعلق بتنظيم واختصاصات وزارة التربية الوطنية ليواكب توزيع المهام الجديدة بين مختلف مستويات المنظومة التربوية، وإقرار ترسانة قانونية وتنظيمية من شأنها تعزيز صلاحيات بنيات التدبير الجهوية والإقليمية في الإشراف على برامج ومشاريع التعليم الأولي، فضلا عن بلورة نصوص قانونية تؤطر مجال التكوين لمواكبة تنزيل البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، والاستناد على قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية رقم 55.19 من أجل بلورة اليات تنظيمية تخول التسجيل الاجباري والتلقائي للأطفال في التعليم الأولي.

كما دعت اللجنة في هذا الباب، إلى إحداث إطار “مربي التعليم الأولي” كموظف تابع للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، يفتح وفق شروط نظامية في وجه العاملات والعاملين في مؤسسات التعليم الاولي، ويأخذ بعين الاعتبار ترصيد المكتسبات المهنية المنصوص عليه في القانون الإطار 51.17 والتسريع بإصدار النص التنظيمي المتعلق بترصيد المكتسبات المهنية لما له من أهمية في تثمين الموارد البشرية العاملة في مجال التعليم الأولي، وتعزيز الإطار القانوني المنظم للمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة من خلال إقرار مقتضيات قانونية تهم التعليم الأولي وغيرها من التوصيات.

اللجنة الموضوعاتية، أوصت أيضا على مستوى الشراكات بوضع إطار منظم ومحدد لدور المجتمع المدني في التعليم الأولي، وتحديد مسؤولية الدولة، وضع إطار تنظيمي يحدد تدخل لجمعيات أباء وأولياء التلاميذ، وإحداث لجان لتتبع تنزيل مختلف الشراكات وتقييمها، واستقطاب الفعاليات المهتمة والمختصة وذات الخبرة في تطوير المهارات التربوية للعمل مع الجمعيات المشرفة على مؤسسات التعليم الأولي. والتنصيص على الجهة المسؤولة عن التكوين في مختلف الشراكات والاتفاقيات، ووضع الآليات التنظيمية لانخراط الجماعات الترابية في ورش التعليم الأولي، وتقوية مبادرات الشراكة مع الجماعات الترابية، ومع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مجال توفير النقل المدرس ي لتحفيز الأطفال على الولوج للتعليم الاولي خاصة في العالم القروي، وتقديم معايير واضحة وشفافة للدعم المقدم للجمعيات وتوحيد منهجية توزيع المنح على الجمعيات الحاملة لمشروع التعليم الأولي، وإلزام الشركاء الملتزمين بالمنح بصرفها بصفة دورية تفاديا لعرقلة التسيير بمرافق التعليم الأولي…

وفيما يتعلق بالجانب التربوي والبيداغوجي، اقترحت اللجنة الموضوعيات مجموعة من التوصيات أبرزها إلزام جميع المتدخلين العموميين والخصوصيين، والشركاء في التعليم الأولي، باعتماد الإطار المرجعي المعد من طرف وزارة التربية الوطنية، والاعتماد الحصري للكراسات والكتب المصادق عليها من طرف وزارة التربية الوطنية، وإنهاء حالة الفوضى التي يعيشها التعليم الأولي بفعل تعدد الكتب والكراسات المعتمدة في المؤسسات، والتي لا تستجيب كثير منها للشروط البيداغوجية والعلمية، واستحضار الخصوصيات المجالية الجغرافية والثقافية واللغوية في إعداد وتنفيذ المناهج التربوية، وكذا تفعيل مبدأ اللاتمركز والتدبير الجهوي كمدخل أساس ي لتحقيق التكافؤ على مستوى المنظور البيداغوجي، وصياغة دلائل بيداغوجية حسب الجهات تراعي الخصوصيات الثقافية والجهوية واللغوية للأطفال، فضلا عن مراجعة الطرائق المعتمدة في التعليم الأولي من أجل ضمان انسجامها وتناغمها وتكاملها مع المستجدات التي طالت طرائق تدريس بالسلك الابتدائي؛ وصياغة دليل بيداغوجي خاص بالأطفال في وضعية إعاقة لمساعدة المربيات والمربيين على التدبير الجيد.

توصيات أخرى تتعلق بمسألة الأطر التربوية والتكوين والبنيات والتجهيزات وتمويل منظومة التعليم الأولي وإدماج الأطفال المهاجرين الأفارقة واللاجئين في منظومة التعليم الأولي، ومراجعة نموذج التكوين الخاص بالتعليم الأولي لاسيما مع سياق الجائحة، حيث وجب على المربية أو المربي اكتساب مجموعة من المؤهلات والمهارات في إدارة الأزمات، ومرافقة ومواكبة الأسر، واعتماد نموذج تكويني يتعلق بالجانب الصحي والنظافة، والجانب التكنولوجي، وأخرى متعلقة بالتربية الدامجة والتعليم الأولي وغيرها من التوصيات التي تضمنها تقرير  اللجنة الموضوعاتية حول التعليم الاولي بالمغرب.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...