عبد الرزاق الإدريسي… في حوار مع ملفات تادلة: “نحن نجدد مطلب إدماج الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والمربيات والمربين في الوظيفة العمومية”

حاوره: خالد أبو رقية

 

  1. اعتبرت وزارة التربية الوطنية في تقرير لها نهاية الموسم السابق أنها حققت تطورا ملموسا في كل المؤشرات الخاصة بالتعليم الأولي، حيث تمكنت من تحقيق نسبة ولوج أعلى من المتوقع بـ 5,5 %، إضافة إلى زيادة 20% في نسبة التغطية، فضلا عن الرفع من الاعتمادات الحكومية المخصصة للتعليم الأولي بنسبة 15%، كيف تقرأون هذه الأرقام؟

مع الأسف التقارير الرسمية المتعلقة بالتعليم بجميع مستوياته من الأولي إلى العالي دائما تشير إلى نقطتين متلازمتين:

الأولى تتعلق بتمويل التعليم بأنه جد مكلف بالنسبة لميزانية الدولة وبالتالي يجب العمل على تنويع تمويل التعليم وأن لا تبقى الدولة لوحدها هي الممول بل يجب إدخال ممولين آخرين في إطار شراكات متنوعة: شراكات عام خاص Partenariat public privé PPP أي شركات مع القطاع الخاص بالتعليم من الأولي إلى العالي، شراكات مع الأسر وأمهات وآباء وأولياء التلاميذ والطلبة، شراكات مع المجتمع المدني (جمعيات تنموية، جمعيات الساكنة والأحياء والمدن والدشاشير والقرى..)، شراكات مع الجماعات الترابية.

النقطة الثانية أن نسبة التعليم الخصوصي بجميع مستوياته وخصوصا التأهيلي والعالي لا زالت دون طموحات الدولة والحكومات والوزارة وبالتالي يجب تشجيع وتحفيز الشركات الخصوصية للتعليم بالمغرب ليتوسع أكثر.

وبالنسبة لنا نعتبر أنه يجب جعل حد لخوصصة التعليم بالمغرب من الأولي إلى العالي وتوفير تعليم عمومي مجاني لجميع بنات وأبناء شعبنا من الأولي إلى العالي، وبالنسبة للتمويل نعتبر أن على الدولة أن تبذل مجهودا استثنائيا لانطلاقة جديدة للأوراش الكبرى على كل المستويات من توفير البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية والمناهج والبرامج.. ضرورة المجهود الاستثنائي لأن التراكمات السلبية ضخمة على جميع المستويات. وبالنسبة للتمويل لا ننسى بالطبع استرجاع جميع الأموال العمومية المنهوبة وجعل حد لسياسات اللاعقاب في هذا المجال المنتهجة من طرف الدولة رغم التقارير المنجزة من طرف المجلس الأعلى للحسابات وغيرها.

وبالنسبة للتعليم الأولي بالمغرب تأخر كثيرا بسبب السياسات المتعاقبة، ورغم ورود التعليم الأولي في جميع مشاريع ما سمي بإصلاح التعليم انطلاقا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين مرورا بالمخطط الاستعجالي وصولا للرؤية الاستراتيجية، بقى التعليم الأولي بالمغرب في وضعية العجز والخصاص سواء في بنيته ووظيفته وحصيلته، وذلك بشهادة تقارير: 50 سنة من التنمية البشرية (2005)، ونتائج البحث الوطني حول التعليم الأولي للمندوبية السامية للتخطيط (2014) والمجلس الأعلى للتربية والتكوين (2017)، والنموذج التنموي الجديد (2021). إذن، فالتعليم الأولي يواجه اختلالات عميقة، تحد من زيادة نسبة التغطية، يمكن تلخيصها في الآتي:

ـ التفكيك الذي يعرفه التعليم العمومي وضرب ما تبقى من مجانيته، يوضح بالملموس تقاعس الدولة في تعميمه حيث تم استقبال فقط 820 ألف طفل المتراوحة أعمارهم بين 4 و5 سنوات بنسبة 57.5% بدل الوصول إلى حوالي مليون و500 ألف.

ـ تباين في فرص ولوج التعليم الأولي حسب الوسط الجغرافي (55% للحضري و28% للقروي)، والصنف التعليمي (62.7% للتقليدي (لمسيد، الجامع، الكتاب..)، و12.8% لما يسمى عمومي، ثم 24.4% للخصوصي (شركات القطاع الخاص))؛ مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ومعطى الانتشار وطبيعة أي تعليم أولي في غياب توحيد البرامج والمناهج والأهداف والوسائل والأنشطة…

وبالرغم من أن نسبة ولوج الأطفال للتعليم الأولي خلال الموسم 2020-2021 عرفت تطورا مقارنة مع السنوات السابقة فالخصاص كما ونوعا يبقى كبيرا، كما أن زيادة الميزانية المخصصة لبرامج التعليم الأولي، تبقى ضئيلة وغير كافية لتأهيل وتطوير التعليم الأولي وفق معايير الجودة والتعميم والمجانية .

تطوير التعليم لا يستقيم مع الرؤية التقشفية، والتدبير المرتكز على الموارد، بل يجب إعمال التدبير المبني على النتائج

  1. مع تعيين الحكومة الحالية تم تغيير اسم الوزارة الوصية على القطاع إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بالنسبة لكم إلى أي مدى يعد إضافة مصطلح “التعليم الأولي” إلى اسم الوزارة مؤشرا على أولويات الحكومة بهذا الشأن؟

بالفعل ورود عبارة “التعليم الأولي” في اسم وزارة التربية يمكن أن يعتبر إشارة إيجابية لإعطاء التعليم الأولي أهمية، وهذا ما نتمناه كنقابة، لكننا نعتبر أن التوجه مع الأسف هو توفير تعليم أولي هش لا يرقى إلى مستوى طموحات شعبنا والاكتفاء فقط بخلق “أقسام التعليم الأولي المدمجة في المؤسسات التعليمية العمومية” في الوقت الذي يجب أن نطمح إلى أن يتوفر عندنا تعليم أولي عمومي مجاني لجميع بنات وأبناء شعبنا بدون ميز بأي سبب من الأسباب كالفوارق الاجتماعية والطبقية والمجالية وغيرها وأن نجعل حدا للتعليم الأولي بما يسمى بالشراكات وأن تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة في توفير هاته الخدمة العمومية بالمالية العمومية وبتوفير البنيات التحتية من بنايات وحجرات الدرس وأقسام ومرافق وفضاءات تربوية وتجهيزات ومربيات ومربين موظفين عموميين مرسمين ولهم كفاءات وجميع الحقوق الاجتماعية والمادية والمعنوية، وعوض ذلك نجد، مع الأسف، إقدام المصالح الخارجية للوزارة في العديد من المديريات على طرد مربيات ومربين قضوا/ين سنوات من العمل دون حقوق وفي مقدمتها الأجور.

  1. طرحتم في لقاء لكم مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مسألة التعليم الأولي، وحصرتم حسب بلاغ لكم عقب هذا اللقاء المشكل في غياب حجرات الدرس والتجهيزات العمومية والمربيات والمربين العموميين وذكرتم الوضعية المزرية للعاملات والعاملين، ألا ترون أنكم حصرتم العوائق في مستوى تقني – إجرائي أم أن لكم رؤية تشمل مستويات أخرى تطرحونها على الوزارة؟

بلاغ نقابتنا حول لقاء 15 أكتوبر مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي كان مختصرا للقاء دام حوالي ساعة، كما أن اللقاء نفسه لا يمكن أن يتسع لكل المواضيع، كما هو هذا الاستجواب الذي نحن بصدده معكم، لقد طرحنا الملف المطلبي العام والمشترك للشغيلة والملفات الفئوية وطرحنا قضية التعليم الأولي وفق وضمن تصورنا للتعليم العمومي الذي نؤكد دائما على أنه يجب أن يكون في بلدنا تعليما عموميا مجانيا موحَّدا ووحيدا وجيدا من التعليم الأولي إلى التعليم العالي لجميع بنات وأبناء شعبنا، وهذا هو التعليم الذي نناضل من أجل تحقيقه إلى جانب القوى الوطنية والتقدمية ببلادنا، أكيد أن هناك مستويات أخرى وهي أساسية وتتعلق بالأساس بالسياسات التعليمية المتبعة والبدائل وبالبرامج والمناهج وطرق التربية والتعلم والبيداغوجيا والتأطير التربوي والتكوين الأساس والتكوين المستمر لجميع العاملين بالتعليم ومن بينهم المربيات والمربون لأنهم يشكلون حجر الزاوية في برنامج النهوض بالقطاع، لكنهم محرومون من كل الحقوق الشغلية المكفولة قانونا، وظل العديد منهم يؤدون رسالتهم لعقود دون تمتعهم بأدنى الحقوق، وكما سبق الذكر فإن القطاع يعج بكثرة المتدخلين وتنوعهم، ولا زالت الدولة تنادي بالمزيد من خلال تأكيدها على الشراكات مع قطاعات حكومية وغير حكومية وجهات وطنية وأجنبية ومع الأبناك والشركات والجماعات وجمعيات المجتمع المدني، والقطاع الخاص لتخفيف العبء عنها والتقليص من الإنفاق على القطاع العمومي إلى غير ذلك.

 

نجدد مطلب إدماج الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والمربيات والمربين في الوظيفة العمومية،

  1. شكل تعميم التعليم الأولي تحديا للدولة منذ عقود وحدد الميثاق الوطني للتربية والتكوين هدف بلوغ نسبة تغطية 100% سنة 2004، عبر إجراءات عدة منها دمجه بالتعليم الابتدائي، لكن المخطط الاستعجالي أرجأ هذا الهدف إلى سنة 2015 فيما يطرح البرنامج الوطني الذي أعلنته الوزارة الوصية موعدا ثالثا هو الموسم الدراسي 2027/2028، برأيكم ما هي العوائق البنيوية والإجرائية التي تقف أمام هذا الهدف؟

مع الأسف هذا حالنا منذ أكثر من ستين سنة في التعامل مع أمور أساسية بالنسبة لبلدنا وعلى رأسها سن سياسات وطنية وشعبية تشجع على التربية والتعليم والمعرفة وتحارب الهدر المالي والزمني والمدرسي والأمية والجهل والتخلف… وكل مرة يتم إرجاء الأهداف المتوخاة إلى مرحلة أخرى وهذا يرجع بالأساس إلى غياب الإرادة السياسية وتتابع سياسات تعليمية متعاقبة تنزع نحو التفكيك والخوصصة والتسليع وتخلي الدولة عن مسؤولياتها والتزاماتها الاجتماعية وذلك بتنويع مصادر تمويل التعليم (الدعم العمومي، الأسر، الخواص، القروض، الجماعات المحلية، الشراكات قطاع عام – خاص..) واختزال دور الدولة في تحديد الأهداف الكبرى مع تطوير التدبير المرتكز على النتائج والتقويم في إطار اللامركزية واللاتمركز، وتقليص النفقات العمومية وتكييف المنظومة التعليمية مع الاستقطاب الذي يعرفه سوق الشغل…

وفي المقابل يجب العمل والنضال من أجل توفر الإرادة الحقيقية لإرساء دعائم تعليم أولي حقيقي (توفير ميزانية استثنائية تستجيب لحاجيات المشروع، يتم عبرها بناء الحجرات الكافية والملائمة، وتوظيف مربيات ومربين وتنظيم تكوين أساسي لهم، وادماجهم في الوظيفة العمومية، وتوفير برامج ومناهج موحدة..

  1. ذكر تقرير اللجنة الموضوعاتية البرلمانية الخاصة بالتعليم الأولي عدة عوائق ترتبط بالإطار القانوني والمستوى المادي والبيداغوجي، وأصدرت عدة توصيات على هذه الأصعدة، بناء على ارتباطكم بهذا المجال، إلى أي مدى تتفقون مع ما جاء في هذه التوصيات وما هي الجوانب التي قد يكون أغفلها التقرير؟

التوصيات الواردة بتقرير اللجنة الموضوعاتية البرلمانية الخاصة بالتعليم الأولي كثيرة ومتعددة ولكنها تبقى مع الأسف توصيات من داخل المنظور الرسمي التقشفي الترقيعي للتعليم الأولي الهش وغير العمومي المعتمِد أساسا على ما يُسمى بالشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والأسر والجماعات… وتغييب مسؤولية الدولة والحكومة واستبعاد القطاع من الوظيفة العمومية واستقرار عمل المربين والمربيات ومرة أخرى يتم التوصية بـ “إحداث إطار: مربي التعليم الأولي كموظف تابع للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين” وبالتالي إدماج المربيات والمربين فيما يسمى بـ “أطر الأكاديميات”؛ وفيما يخص توصيات الاستقرار في العمل هناك: “إلزام الشركاء (جماعات ترابية، جمعيات ).… بعدم تغيير المربيات والمربين خلال الموسم الدراسي إلا في الحالات الضرورية القصوى”!!..؛

فاختلافنا مع منتوج اللجنة البرلمانية الخاصة بالتعليم الأولي يبدأ أولا بالإطار القانوني، نحن نعتبر كل حديث عن التعليم الأولي خارج سلطة الوزارة ماديا وتربويا وتأطيرا يعد إنتاج سوق واسعة للرأسمال لتكثيف استثماراته في قطاع اجتماعي حيوي يبني انسان المستقبل؛

كما يجب الإشارة إلى أن توصيات عدة إيجابية تتعلق بطفلات وأطفال بنات وأبناء المهاجرات والمهاجرين بالمغرب من “إفريقيا جنوب الصحراء” وليس كما سمَّاهم التقرير بـ “الأفارقة” عوض “الأفارقة جنوب الصحراء”، فالبرلمانيين أفارقة كذلك وكل المغاربة أفارقة.

جمعيات الوساطة تلتهم جزءا من الميزانية المخصصة للقطاع دون أن تقدم أي شيء سوى تبرير هشاشة تشغيل المربين والمربيات

  1. يعيش العاملون في مجال التعليم الأولي، من مربيات ومربين بشكل خاص، وضعية سمتها العامة هي الهشاشة وعدم الاستقرار بسبب تعدد المتدخلين والفاعلين، وذكرت بيانات نقابية أن المجال أصبح مفتوحا للاسترزاق واستغلال العاملين به، فيما أوصت اللجنة الموضوعاتية البرلمانية بوضع إطار قانوني ومالي لفئة المربين والمربيات، ما هي الإجراءات التي تقترحونها بهذا الشأن؟

بالطبع كما سبق أن قلتُ في الجواب السابق فالتوصية بـ: إحداث إطار “مربي التعليم الأولي” كموظف تابع للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وبالتالي إدماج المربيات والمربين فيما يسمى بـ “أطر الأكاديميات”، وبالنسبة لنا إدماج المربي والمربية يجب أن يكون في إطار الوظيفة العمومية وجعل حد لوضعية الهشاشة، وفي انتظار ذلك يجب تطبيق القانون الجاري به العمل.

  1. تطالبون إلى جانب المشتغلين بالتعليم الأولي بإدماج هذه الفئة ضمن النظام الأساسي لموظفي التربية والتكوين، وفي تصريح لمنابر إعلامية قال الطيب الشكيلي، رئيس المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، أن هذا المطلب صعب نظرا لكلفته المادية، كيف تردون على هذا الطرح؟

بالفعل الهاجس المالي والتقشفي دائما هو المتحكم في القرارات ببلادنا، مع الأسف، ولو كانت على حساب الشغيلة بالتعليم الأولي وأوضاعها المزرية، لكن تكلفة إدماج مربيات ومربي التعليم الأولي ضمن النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية والتعليم الأولي مطلب ليس صعب التحقيق ما دامت الدولة هي التي تتحمل تكلفة أجورهن، فحاليا تعطى لكل جمعية مبلغ  49000 درهم سنويا عن تسيرها لقسم للتعليم الأولي تسلم منها للمربي/ة مبلغ 2500 درهم شهريا وأقل والأخرى تبقى عند الجمعية “المُشغلة”، إذن يبقى التخلص أولا من الوسطاء أيا كانوا وترشيد النفقات… وفي جميع الأحوال فالأمر يتعلق  بالتعليم الأولي وما له من أدوار أساسية في تحسين المسار الدراسي من المرحلة الابتدائية إلى التعليم العالي، من خلال مساهمته في الحد من الهدر المدرسي المكلف جدا ومساهمته في محاربة الجهل والأمية الأكثر تكلفة، كما أنه يحسن الرأسمال البشري الوطني، من خلال زيادة متوسط ​​عدد سنوات الدراسة وأمد الحياة الدراسية، وهي متغيرات تدخل في حساب مؤشر التنمية البشرية (IDH)…

كما أن التعليم الأولي يشغل عشرات الآلاف من المربيات والمربين، منزوعة من حقوقها الاجتماعية ومقموعة من طرف جمعيات الوساطة التي تلتهم جزءا من الميزانية المخصصة للقطاع دون أن تقدم أي شيء للقطاع سوى ربما تبرير هشاشة تشغيل المربين والمربيات، نحن كنقابة نتبنى ملف التعليم الأولي، منذ عشرات السنين، ونؤطر جزء من العاملين به، نعلم جيدا حجم التهميش والحكرة المسلطين على شغيلة التعليم الأولي، ولنا ملف مطلبي شامل للفئة، يبدأ بالإدماج الفوري والشامل للمربيات والمربين، وإلغاء وجود جمعيات الوساطة في هذه القطاع الحيوي، وتمتيعهم بإمكانية الاستفادة من الحماية الاجتماعية (التعاضدية العامة للتربية الوطنية، مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، الانخراط في الصندوق المغربي للتقاعد…).

ونعتقد جازمين أن تطوير التعليم لا يستقيم مع الرؤية التقشفية، والتدبير المرتكز على الموارد، بل يجب إعمال التدبير المبني على النتائج حتى يسنى لنا تحقيق مؤشرات حقيقية في مجال التعليم بعيدا عن منطق إرضاء المُموِنين والدائنين.

  1. في نفس السياق المرتبط بإدماج العاملين بالقطاع في النظام الأساسي لموظفي التربية والتكوين، بينما تتجه الدولة إلى التخلص من كلفة التوظيف وهذا جلي في قضية “أساتذة التعاقد”، مما يوحي أنها تعتبر أن هذا المطلب مثالي وغير واقعي، انسجاما وتوجهها الرامي إلى التخفيف من التزاماتها في هذا القطاع، كيف تنظرون إلى ذلك؟

كجامعة وطنية للتعليم FNE أذكر بأن أمر الإدماج ممكن بالنسبة لجميع غير المدمجين وأذكر بملفات مشابِهة ساهمنا كنقابة الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي في حلها ومنها ملف المدرسين والإداريين العرضيين الذين تم إدماجهم سنوات 2001 و2002 و2005 و2007 وكذلك منشطي التربية غير النظامية ومكوني محاربة الأمية سنوات 2007 و2008 و2011 والأساتذة المتطوعين 2011 والأساتذة المتدربين 2016: عوض 7000 منصب فقط تم إدماج 10000 وترسيب 159.

نحن نرفض تسليع التعليم عبر خوصصته وضرب مجانيته، وعبر الضغط على النفقات الموجهة لتوفير البنيات التحتية وتوظيف الأساتذة وتكوينهم وتمتيعهم بحقوق اجتماعية ومهنية تجعل من القطاع قطار الاستثمار العمومي المؤدي إلى تحقيق التنمية الاجتماعية المرتكزة على التربية والتعليم. فالتعاقد مخطط طبقي مملى من طرف الدائنين الخارجيين وحلفائهم في الداخل، شكَّل ضربة قاصمة لخيار التعليم العمومي، وتم رفضه من المعنيين والمعنيات وكل مكونات الشعب المنحازة فعليا لمصالح القطاع ورهاناته المجتمعية، ولذلك نحن نجدد مطلب إدماج الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والمربيات والمربين في الوظيفة العمومية، ونعتبره مخرجا مجتمعيا للمأزق الذي يعيشه القطاع.

كما أننا في الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي نعتبر توجه الدولة الرامي إلى التخفيف من التزاماتها في هذا القطاع وسن سياسة التعاقد للتخلص من سياسة التوظيف وتفكيك الوظيفة العمومية هو إمعان في خضوعها لإملاءات المؤسسات المالية الدولية وتكريس للسياسات التعليمية الليبرالية التي تعمل على تسليع التربية والتكوين وتصفية للمدرسة العمومية.

  1. يؤطر نضالكم وترافعكم من أجل تحسين ظروف العاملين بقطاع التربية والتكوين مطلب تحقيق تعليم عمومي شعبي ديمقراطي موحد، والملاحظ أن جودة التعليم العمومي تتراجع لفائدة التعليم الخصوصي، وهذا الأمر قد ينسحب على التعليم الأولي في ما ستتخذه الوزارة من إجراءات، ألا تخشون من أن يفضي ترافعكم إلى فتح ’’سوق جديدة‘‘ لرؤوس الأموال بامتيازات تمنحها الدولة؟ ما هي بالتالي الخطوات والضمانات الكفيلة بتحصينه؟

بالفعل نحن في الجامعة وطنية للتعليم FNE نناضل من أجل تعليم موحَّد عمومي مجاني لجميع بنات وأبناء شعبنا من الأولي إلى العالي، وبالطبع السياسات المتبعة في بلدنا مع الأسف هي المزيد من الخوصصة وتسليع التعليم وجعله سلعة متداولة في السوق من طرف الرأسمال المحلي والأجنبي وعلى جميع المستويات من التعليم الأولي إلى العالي والدولة ماضية مع الأسف في ذلك الاتجاه، كإغداق الدولة على باطرونا التعليم الخصوصي بالعديد من الامتيازات (عقارات، اعفاءات ضريبية، موارد بشرية للتدريس مؤهلة رهن اشارتهم، غض الطرف والتواطؤ مع المشغلين حول حرمان أكثر من 140 ألف من شغيلة قطاع التعليم الخصوصي من كل حقوقهم، وفي مقدمتها الحريات النقابية). وفي المقابل تبخيس التعليم العمومي والضغط عليه ماديا ومعنويا، حتى أصبح المدرسون يغادرون القطاع فور وصولهم سن التقاعد النسبي والتحاق جزء منهم للعمل في التعليم الخصوصي.

ونحن نعتبر أنه يجب مواجهة تلك السياسات ونعتبر كذلك أن الأمر يتطلب توحيد الجهود والترافعات والنضالات للدفاع من طرف كل القوى الحية والديمقراطية والتقدمية والانخراط في مختلف التنسيقيات النقابية والجبهات الشعبية المدافعة عن التعليم العمومي وعن مصالح شغيلة التعليم بجميع فئاتها وحق جميع بنات وأبناء الشعب المغربي ضمن منظور شامل للنضال ضد تسليع التعليم وخوصصته وتفكيكه وتصفية ما تبقى من مجانيته والقطع مع هيمنة السياسات الليبرالية للحكومات المتعاقبة والنضال الوحدوي من أجل حق بنات وأبناء شعبنا في التعليم ومن أجل الكرامة والحرية والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية، فليتحمل كل مسؤوليته كل من موقعه.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...