دراسة فلسطينية تبرز الاتصال الوجداني والتاريخي بين النسيجين الاجتماعيين المغربي والمقدسي

   -ملفات تادلة24- و م ع 

أبرزت دراسة أعدها فريق من الباحثين بالمؤسسة الفلسطينية للدراسات الأكاديمية (باسيا) بتمويل من وكالة بيت مال القدس الشريف، الاتصال الوجداني والتاريخي بين النسيجين الاجتماعيين المغربي والمقدسي والممتد لأزيد من الف سنة.

وسلطت الدراسة التي تم تقديمها مساء أمس الخميس بالقدس المحتلة تحت عنوان ” المغاربة في بيت المقدس”، خلال ندوة نظمت تحت إشراف وكالة بيت مال القدس الشريف ومركز دراسات القدس في جامعة القدس، بمناسبة مرور الألفية الأولى على الوجود المغربي في القدس، الضوء على حياة فئة اجتماعية مغربية متصلة وجدانيا وتاريخيا وجغرافيا بالنسيج الاجتماعي المقدسي ، بماضيها المجيد وبحاضرها المشرف وبمستقبلها الواعد.

وتستعرض جزءا مما وثقه الرحالة والمؤرخون عن استقرار الجنود المغاربة من الجيش الفاطمي في القدس، وعن حضور العلماء المغاربة في الحياة العلمية والفكرية في المدينة منذ المراحل الأولى للفتوحات الإسلامية من خلال رحلات طلب العلم والزيارة والمجاورة بعد أداء مناسك الحج أو قبلها.

كما سجلت الدراسة، التي وثقها وأعدها للنشر أستاذ التاريخ في جامعة بير زيت ، نظمي الجعبة، دور المغاربة في مجالات الفقه والتدريس ، وفي علوم التوقيت والرياضيات والفلك، فضلا عن انخراطهم في سلك القضاء الذي يبقى من أهم الحقول المهنية التي اشتغل بها المغاربة بالقدس.

وأفردت الدراسة جزءا مهما لعينة تتشكل من أزيد من ثلاثين أسرة فلسطينية عالمة من أصل مغربي، نبغ أفرادها في مختلف الحقول المعرفية والعلمية، لاسيما في العلوم الشرعية والتدريس والإمامة والفلك والتوقيت وغيرها من العلوم ذات الصلة.

وقدمت بيانات مرقمة عن ازدياد الحضور المغربي في القدس منذ قيام الدولة الأيوبية مما أضفى طابعا خاصا على جغرافية القدس وعلى توازنها الديمغرافي من خلال الإقامة الدائمة في المدينة رد ا لجميل الاهتمام الذي خصه حكامها لهم وسهلوا انخراطهم في كافة الميادين والخدمات والأسلاك وأسندوا لهم المناصب السامية الحقيقة بهم دون غيرهم .

وقامت بوضع مخطط تقريبي لحارة المغاربة كما ورد في وقفية الملك الأفضل ، التي تم تسجيلها في سنة 666هـ/1267م ، استنادا إلى المعلومات المستقاة من الوثائق والصور والخرائط من حيث الطول والعرض والقطر والشكل والحدود والأزقة ، وذلك ضمن جرد مهم لأوقاف المغاربة في القدس ، من حيث أماكنها وتاريخ إنشائها ، فضلا عن جرد الأعيان الموقوفة.

واستعرضت أيضا ملابسات سيطرة الاحتلال على حائط البراق بعد هدم حارة المغاربة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م، ومآل سكانها وتشريد بعضهم وهجرة آخرين إلى الأردن حيث أقاموا بزاوية مغربية بعمان، وعودة البعض الآخر إلى المغرب، فيما توزع الباقون على أحياء القدس.

كما قامت بحصر قوائم الأسر الفلسطينية من أصول مغربية رغم صعوبة العمل ، وذلك في ضوء المقابلات والمعلومات المتاحة في مختلف المجالات المعرفية عبر المراحل التاريخية.

وتبسط أيضا، جانبا من أوجه حياة المغاربة في القدس تحديدا ، من خلال الخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة المهمة من ساكنة المدينة.

وتعتبر هذه الدراسة إضافة مهمة للمكتبة المتخصصة في تاريخ القدس وفلسطين ومرجعا أساسيا للبحوث والدراسات حول علاقات المغرب بالمدينة المقدسة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...