بني ملال: “عربة-مطعم” متنقلة..مشروع من الطلبة وإلى الطلبة

-ملفات تادلة24- و م ع 

بدأت خلال السنوات الأخيرة أجيال جديدة من المبادرات المدرة للدخل لفائدة الشباب ترى النور في العديد من الفضاءات العمومية بعدد من المدن بفضل إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ نهاية سنة 2018، كما هو الحال ببني ملال التي أطلق بها خمسة طلبة مشروعا تجاريا مجددا، يتمثل في “عربة- مطعم” متنقلة (Food Trucks)، وهو الأول من نوعه بالجهة.

ويعد الطالب محمد الدراجي، (28 سنة)، الحاصل على شهادة الماستر، أحد هؤلاء الشباب الذين استفادوا من الدعم المالي الذي تقدمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار برنامجها الثالث المتعلق بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، من أجل إطلاق مشروع (Facefood Trucks)، وهو عبارة عن “عربة-مطعم” يشرف على تسييرها طلبة، يقدمون أكلات خفيفة وسريعة لفائدة طلبة المدينة.

وفي هذا السياق صرح محمد لقناة M24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء “خطرت لي فكرة هذا المشروع خلال تقديمي لبحث التخرج الخاص بشهادة الماستر في القانون الخاص، حيث تمحور موضوع رسالتي حول مجال الأعمال وإحداث المقاولات، مما وفر لي رؤية وتصورا أوليا لهذا المجال….”.

وأضاف أنه خلال مساره الطويل في البحث والتكوين، تعلم الكثير واكتسب خبرة في عالم ريادة الأعمال والمقاولة، وبمجرد حصوله على الدبلوم، ومن أجل إيجاد منصب شغل اجتاز العديد من المباريات المختلفة في كل من القطاعين العام والخاص، لكن لم يحالفه النجاح.

ولفت إلى أنه ” نظرا إلى ندرة عروض الشغل ، قررت أن آخذ مصيري بيدي ، لذلك أطلقت مشروعي الخاص. أولا من أجل الخروج من وضعية البطالة، ثم للمساهمة في تعزيز مشاريع تنموية محلية بالجهة”. وشكل الحصول على التمويل العقبة الرئيسية التي حالت دون جعل فكرة مشروعه حقيقة قائمة.

وخلال مشوار البحث عن مصادر للتمويل من أجل الانطلاقة الأولى ، طرق محمد باب العديد من المؤسسات المسؤولة عن الإنعاش الاقتصادي والتشغيل، خصوصا المركز الجهوي للاستثمار ببني ملال-خنيفرة، حيث وجد ضالته في ما يتعلق بالحصول على المعلومات والإرشادات والمواكبة التي كان في أمس الحاجة إليها.

وبعد ذلك أخذ علما ببرنامج دعم الإدماج الاقتصادي للشباب للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي يقدم دعما ماليا لحاملي المشاريع.

ولقيت فكرة “عربة- مطعم” ترحيبا كبيرا من قبل مصالح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ببني ملال. وبعد بحث المشروع ودراسة الجدوى وخطة الأعمال، خصصت له مساعدة مالية قدرها 210 ألف درهم أي 70 في المائة من التكلفة الإجمالية للمشروع.

واستطرد ” لقد تطلب منا الأمر عدة أشهر من العمل الشاق لتحقيق مشروعنا. فبعد الحصول على التراخيص اللازمة، واقتناء العربة وتجهيزها، بدأنا نشاطنا بهدف تقديم عرض جديد لزبنائنا، وخاصة الطلبة، يتضمن تقديم وجبات سريعة ومحلية وعالية الجودة وبأسعار معقولة”.

في البداية ، يقول محمد، “كانت الفكرة الأولية للمشروع تتمثل في الاستقرار بالقرب من جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال التي تقع على بعد 5 كيلومترات تقريبا من وسط المدينة، بعيدا عن المحلات التجارية ومطاعم الوجبات الخفيفة (سناك)، بهدف التواجد بالقرب من الطلبة ، لكن تفشي وباء فيروس كورونا المستجد قلب كل خططنا”.

وأضاف “لقد حققنا عند إطلاق المشروع نجاحا كبيرا، لكن اعتماد التعليم عن بعد بسبب وباء كوفيد -19 كان له وقع سلبي علينا بسبب تناقص أعداد الطلبة ، لذلك قمنا بالانتقال إلى المنتزه السياحي لعين أسردون ، بهدف استهداف نوع جديد من الزبناء والسياح”.

بعد ذلك سينتظم محمد وأصدقاؤه في إطار تعاونية حتى يتمكنوا من تطوير مشروعهم. واليوم، باتوا يستهدفون الطلبة بشكل أساسي خلال الفترة من شتنبر إلى يوليوز، فيما يركزون على السياح خلال فصل الصيف الذي تشهد المنطقة خلاله توافدا كبيرا للمواطنين بسبب مؤهلاتها السياحية المتعددة.

ويقدم المطعم المتنقل “فايس فود تريك” المزين بألوان الفايسبوك (الأزرق والأبيض)، لزبنائه وجبات سريعة، خاصة “السندويشات” و”البانيني” و”التاكوس” بأسعار معقولة جدا تتراوح بين 7 و 25 درهما.

تماما مثل عملاق الشبكات الاجتماعية، اتسعت الرؤية وكبرت طموحات أصحاب مشروع المطعم المتنقل، وأصبح محمد ورفاقه يدركون الصعوبات التي يواجهها الطلبة في مجال المطعمة، خاصة وأن الجامعات تقع غالبا في ضواحي المدن، لذلك يراودهم اليوم حلم إحداث أسطول من “العربات-المطاعم” التي يمكنها التنقل عبر تراب الأقاليم الخمس بجهة بني ملال -خنيفرة للوصول لأكبر عدد من الطلبة.

ولتحقيق هذا الحلم، وبعد أن اكتسبوا الخبرة وتعرفوا على طرق الحصول على التمويل، بات من الضروري أن يتوفروا على إطار تنظيمي، ينظم نشاط “عربات-مطاعم” ويعزز تطويرها، خاصة وأن هذا النوع من المشاريع يشكل بديلا جيدا لعربات الوجبات الخفيفة الفوضوية التي تشوه الطابع الحضري للمدن، وتضر بإطار عيش ساكنتها.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...