’’شاعلة‘‘ .. الأسعار تلهب جيوب المواطنين وتقلص ربح البائعين (روبورتاج)

روربورتاج من إعداد: محمد لغريب

” فين غادين بينا “

” لم يعد في مقدورنا الذهاب إلى السوق، لأن غلاء الأسعار يطوقنا من كل جانب “، “لي حطيتي عليها إيدك شاعلة فيها العافية ” هكذا استهل مصطفى حديثه مع جريدة ملفات تادلة، معبرا عن تدمره من تدهور الوضع المعيشي للمواطنين جراء ارتفاع الأسعار.

فلا حديث اليوم في المجالس، سوى عن الزيادات التي طالت عددا من المواد الاستهلاكية، وخاصة الغذائية منها، زيادات جاءت مفاجئة ومتتالية وفي ظرفية أوقفت فيها كورونا عجلة الاقتصاد العالمي، وفي فترة تميزت بانشغال الشعب المغربي بالانتخابات التي جرت أطوارها في 8 شتنبر الماضي.

يتساءل مصطفى الذي يعمل ميكانيكيا  “فين غادين بينا هاذ الناس” في إشارة إلى الحكومة، ” واش ما بقيناش فيهم راه السكين وصل لعظم”.

قلق مصطفى من الزيادة في الأسعار، عبر عنه أيضا  ” با صالح “، البائع المتجول، الذي لم يخف امتعاضه من اشتعال الأسعار، في سابقة لم يعرفها المغرب منذ فترة طويلة “لم يعد في مقدورنا اقتناء ما يلزم من مواد أمام ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين” يقول ” با صالح “. ثم يضيف ” الله يحسن عون الدرويش، والناس لي معندهاش الخدمة.. لابد من الاهتمام بالناس وتوفير الشغل للشباب “.

بدوره حسن، وهو عامل في شركة خاصة، صرح للجريدة أن “ارتفاع الأسعار ضرب لحق من حقوق المواطنين الذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم، معتبرا أن هذه الزيادات أضافت أعباء كبيرة على الفئات الفقيرة، بعد أن عمقت جائحة كورونا أزمتهم الاجتماعية “.

ثم يتابع حسن ” الأسعار يجب أن تراعي وضعية المواطنين وظروفهم الاجتماعية، من غير المعقول الاستمرار في هذه الزيادات التي تزيد من محنة الفئات الفقيرة “.

خضر ملتهبة

أسعار الخضر عرفت بدورها ارتفاعا كبيرا منذ أسابيع، وفق تصريحات متطابقة لعدد من بائعي الخضر بالتقسيط التقت بهم جريدة ملفات تادلة، وهي تعد هذا الربورتاج بمدينة سوق السبت.

وحسب الأسعار المتداولة في السوق، وفي بعض المحلات المخصصة لبيع الخضر، فإن متوسط أسعار مجموعة من الخضر يتراوح ما بين 5 إلى 8 دراهم للكيلوغرام الواحد حسب الجودة، حيث وصل ثمن البطاطس (5) دراهم والفلفل (6 دراهم) والباذنجان (5 دراهم) والقرع ” السلاوي ” (8 دراهم ) والطماطم (7 دراهم) و” الخيار (5 دراهم) والقرنبيط ( الشفلور ) (7 دراهم)، فيما ارتفع ثمن البصل قليلا مقارنة مع شهري يوليوز وغشت ووصل إلى 3 دراهم رغم أن المنطقة تعرف بإنتاجها المهم من هذه المادة، بينما استقر سعر القزبر والمعدنوس والنعناع في 1 درهم إلى 1.5 درهم ” للحزمة “.

ويشتكي المواطنون من الارتفاع الكبير في أسعار الفواكه التي كسرت حاجز 12 درهما للكيلوغرام الواحد، حيث وصل سعر العنب بنوعيه الأحمر والأبيض إلى 13 درهم، والتفاح تجاوز ثمنه 11 درهما، والموز وصل إلى 13 درهما، والبرتقال وصل ثمنه 4 دراهم، فيما عرف ثمن المنتوجات المدارية ارتفاعا كبيرا، حيث تجاوزت سقف 20 درهما للكيلوغرام الواحد.

وتبقى هذه الأسعار جد مرتفعة، مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، وعن هذه الارتفاعات في الأسعار قال هشام ،وهو أحد بائعي الخضر بالتقسيط بالمدينة في تصريح لجريدة ملفات تادلة، أن “تكاليف النقل، وكذا المضاربات وظروف الجفاف هي من جعلت الأثمنة ترتفع بهذا الشكل “.

وأضاف هشام الذي تحدث للجريدة عن وضع بائعي الخضر بالتقسيط في هذه الظرفية المتسمة بغلاء الأسعار قائلا “لم يعد هامش الربح كبيرا كما كان في السابق، وبالتالي أصبح بائعو الخضر مضطرين إلى حصر الربح في درهم ونصف، إلى2 درهمين من أجل الحفاظ على الزبناء”.

وأوضح هشام أنه رغم غلاء الأسعار، فإن المواطنين يقبلون على شراء الخضر والفواكه، لأنه لا يمكن الاستغناء عنها في الوجبات الغذائية، نظرا لأهميتها الصحية، لكنه استدرك وقال ” الناس تضررات بزاف “.

هشام، أكد أن ” المستفيد الأول من هذا الوضع هم بائعو الخضر بالجملة والوسطاء الذين يتحكمون في الأسعار كما يحلو لهم، في ظل غياب لجن للمراقبة، وأيضا في ظل غياب مسار واضح لهذه المنتوجات التي غالبا ما تقع في يد الوسطاء الذين تعج بهم أسواق الجملة “.

” غادي نحطو السوارت “

موجة الزيادات في الأسعار التي ضربت عددا من القطاعات، كان لها أيضا تأثير كبير على قطاع سيارات الأجرة، وعلى سائقي الطاكسيات تحديدا، والذين ما إن استبشروا خيرا من تخفيف الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا، حتى وجدوا أنفسهم بين مطرقة ارتفاع أثمان الغازوال الذي وصل ثمنه إلى حوالي 10 دراهم للتر الواحد، وسندان عدول المواطنين عن استعمال الطاكسيات في عملية التنقل.

“يضطر المواطنون إلى اللجوء إلى وسائل نقل أخرى بديلة كالحافلات أو السيارات الخاصة، وهو ما أثر على المدخول اليومي لمهنيي القطاع” يقول أحمد الذي قضى أزيد 25 سنة في العمل سائقا لسيارة أجرة كبيرة.

ثم يضيف، “لقد تراجع مدخولنا اليومي بفعل ارتفاع أثمان الغازوال، وأصبحنا نشتغل فقط من أجل تسديد الضرائب والرسوم والغازوال”، يقول أحمد وهو يسرد معاناة سائقي الطاكسيات اليومية، ويواصل أنه إذا استمر الحال على ما هو عليه، واستمرت الأسعار في الارتفاع، “غادي نحطو السوارت “.

“على الدولة أن تتدخل لإيقاف موجة الزيادات في الأسعار التي فرضت على المواطن الذي لا زال يعاني من تداعيات كورونا” يتابع أحمد.

ويشتكي سائقو الطاكسيات من الركود الذي عرفه القطاع رغم أهميته الحيوية في الاقتصاد الوطني، والذي عمقته الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا وارتفاع اثمان الغازوال، حيث تشير التقارير إلى أن قطاع النقل عامة من أبرز القطاعات التي تضررت خلال فترة الجائحة.

أحمد استغل فرصة حديثه لملفات تادلة، وعاتب زملاءه في المهنة الذين يرفعون من تسعيرة التنقل بمبررات التقليص من عدد ركاب سيارات الأجرة الكبيرة من 6 إلى 4 أو 3 ركاب، مؤكدا على أن ذلك يضر بنشاطهم بشكل غير مباشر، ويثقل كاهل المواطنين الذين يعانون من التهاب الأسعار المستمر.

“الحركة نقصات “

موجة الغلاء التي ضربت باقي القطاعات، أصابت أيضا قطاع الدواجن، وسجلت أثمنة الدجاج ارتفاعا ملحوظا خلال الشهور القليلة الماضية، عكس ما سجلته خلال نفس الفترة من السنة الفارطة، حيث استقر ثمنه في حدود 13 درهما للكيلوغرام الواحد عند البيع للمستهلك.

ووصل ثمن الكيلوغرام الواحد خلال هذا الشهر الحالي عند الشراء 16 درهما من ” الضيعات المخصصة لتربية الدجاج، وعند البيع بالتقسيط 18 درهما، وفي بعض نقط البيع يصل أحيانا إلى 20 درهما، بينما يرتفع ثمن الدجاج المذبوح قليلا ليصل إلى 22 درهم وفق تصريحات متطابقة أدلى بها مهنيون للجريدة.

ويرجع أغلب من استفسرتهم الجريدة من تجار الدواجن حول أثمان الدجاج، هذا الارتفاع إلى كثرة السماسرة والوسطاء، وإلى ارتفاع الطلب على الدجاج، وإلى سماح الدولة بإقامة الأعراس والحفلات بعد التخفيف من الإجراءات الاحترازية للتصدي لجائحة فيروس كورونا، حيث يفضل المواطنون استهلاكه خلال الأعراس والحفلات.

عبد الله، صاحب محل لبيع الدجاج بالتقسيط المتواجد بسويقة بسوق السبت، أكد في تصريح للجريدة، أن ارتفاع أسعار الدجاج راجع إلى أن الزبناء يقبلون على استهلاكه بكثرة، نظرا لثمنه المنخفض عكس اللحوم الحمراء التي تبقى أثمنتها مرتفعة، والتي تتجاوز حاجز 50 درهما”.

وأضاف عبد الله، أن هذه الفترة عرفت نقصا كبيرا في انتاج الدواجن، ما ساهم أيضا في ارتفاع أسعار الدجاج، دون أن يخفي أن تكون للسماسرة والوسطاء يد في هذه العملية، مؤكدا أن أصحاب الضيعات بمنطقة ” حد السوالم “، يظلون هم المتحكمين في الأثمان وفي السوق على المستوى الوطني “.

وأشار عبد الله، إلى أن هامش الربح الذي يجنونه يتراوح ما بين 1.5 درهم ودرهمين للكيلوغرام الواحد، مؤكدا تراجع الأرباح خلال الأسابيع القليلة الماضية بفعل غلاء أسعار باقي المواد الغذائية، قائلا “ها الغلاء ها الحركة ناقصة”.

زيادات مفاجئة

“أغلب المواد التي نبيعها في هذا المحل عرفت ارتفاعا في الأسعار، باستثناء السكر والبوتان والمشروبات الغازية التي بقيت أثمانها مستقرة، كانت الزيادة مفاجئة لنا كتجار كما بالنسبة للمواطنين ” هكذا يصف عبد الرحيم الذي قضى أزيد من 20 سنة بمحل للبقالة الوضع بعد زيارة الجريدة لمحله.

ثم يضيف “تراجعت أرباحنا كثيرا بفعل كورونا، وكذا بسبب ارتفاع الأسعار، ولا ندري إن كانت ستتصاعد في الأشهر القليلة المقبلة “.

لم يتقبل المواطنون هذه الزيادات الاستثنائية والمتكررة، وكنا نحس بالحرج ونحن نواجه بأسئلة الزبناء، وكأننا نحن من فرضناها إلى أن تبين أن هذه الزيادات سقطت على المواطنين والتجار على حد سواء “.

” على الحكومة الجديدة التدخل للحد من فوضى الأسعار والرفق بـ ” الدراوش “، ” يجيب أحد الزبناء الذي دخل في نقاش معنا حول الأسباب التي أدت إلى التهاب الأسعار.

ويضيف ” ” لا خدمة لا دخل لا والو ” سوى ارتفاع أسعار كافة المواد الغذائية والكهرباء والماء والنقل، فكيف يمكن للمواطن العيش في ظل هذه الأوضاع المزرية؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...