نورة منعم: ” انتخابات 8 شتنبر، بينت أننا لا زلنا بعيدين بمسافة كبيرة عن تحقيق المناصفة “

حاورها -محمد لغريب

كيف تقيمون مشاركة النساء في الانتخابات التي جرت يوم 8 شتنبر، وما مدى حضورهن في المشهد السياسي بشكل عام؟

حضور النساء خلال هذه الانتخابات التي جرت يوم الأربعاء 8 شتنبر تميز بالضعف وكان حضورا محتشما رغم كونهن يمثلن نصف الناخبين والناخبات، وهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول هذه المسألة، وبالتالي يجب مساءلة النظام العام للانتخابات والأطر التشريعية والقانونية، وكذلك مستوى البنى التنظيمية والثقافية ويسائل بالأساس استمرار الصور النمطية المكرسة للتمييز ضد المرأة. ويتعين الإشارة أيضا إلى النقص الحاد في الموارد المالية، والفقر والنقص في التعليم وغيرها، ويجب التأكيد على أن الثقافة الحزبية تهمش المرأة ابتداء من الترشيح إلى تحمل المسؤولية على مستوى المجالس، وبالتالي عدم منحها لكافة حقوقها السياسية، وقد سبق لنا أن وجهنا في فيدرالية رابطة حقوق النساء انتقادات شديدة إلى رؤساء المجالس الجماعية بجهة بني ملال خنيفرة المنتخبة، بشأن إقصاء النساء من التمثيلية داخل تشكيلة مكاتب المجالس بالرغم من أن مقتضيات الدستور تحث على دعم التمثيلية للنساء في مناصب المسؤولية خاصة بمجالس الجماعات والجهات.

كشفت نتائج الانتخابات التي جرت يوم 8 شتنبر عن فوز عدد من المترشحات سواء محليا أو جهويا، لكن على مستوى تحمل المسؤولية نجد حضورهن ضعيفا. كيف تفسرون حضور النساء في اللوائح الانتخابية بشكل كبير بينما يقل هذا الحضور كلما تعلق الأمر بمراكز صنع القرار؟

بالفعل فازت عدد من المترشحات جهويا ومحليا، ولكن للأسف تم التحايل على مستوى تحمل المسؤولية سواء على مستوى الرئاسة أو على مستوى الإنابة عن طريق الضغط على المترشحات بتقديم التنازلات في محاضر تثبت عدم رغبتهن في عدم تحمل المسؤولية أو عدم استشارتهن، وهذا يعتبر تراجعا وضربا للمسار النضالي للحركة النسائية وإخلالا بمقتضيات الدستور، وبالتالي إصرار العقليات الذكورية على حصر المرأة في الأدوار الاجتماعية فقط.

أشارت الجهات الرسمية إلى أن نسبة ترشح النساء في الانتخابات الأخيرة وصلت حوالي 30 في المائة، هل هذه النسبة تعكس الصورة الحقيقية للمشاركة السياسية للمرأة؟

بطبيعة الحال لا تعكسها مطلقا، ابتداء من تهميشها داخل الأحزاب السياسية نفسها وعدم منحها لحقوقها السياسية كاملة، وخصوصا أن الملاحظ بشكل عام عدم ترشحها كوكيلة بالجزء الأول، وتواجدها الضعيف أو في المراتب الأخيرة بلائحة الجزء الأول، عدم وضع صورها، تعرضها لمجموعة من المضايقات بما يتعلق بوضعيتها العائلية أو شكلها، وكذلك تعرضها إلى العنف المبني على النوع باعتبارها امرأة، وفي غالب الأحيان هي مسألة تأثيث لا غير.

العديد من الفعاليات الحقوقية والسياسية والنسائية ترفع شعار المناصفة في أفق المساواة، أين وصل هذا المطلب في تقديركم؟

نتائج الاستحقاقات التي جرت في 8 شتنبر، بينت بأننا لا زلنا بعيدين بمسافة كبيرة عن تحقيق المناصفة، وبالتالي كنا نطالب بها، وبتنا نطالب باحترام القوانين التنظيمية واقتراحات الأحزاب في تمثيلية النساء المنتخبات داخل المجالس بنسبة الثلث، والتي لم تحترم للأسف.

ما هي العوامل التي تحول دون تحقيق مناصفة تساهم في الرفع من المشاركة السياسية للمرأة، وتبوئها مكانتها المستحقة في مركز صنع القرار السياسي؟

لتحقيق المناصفة داخل المجال السياسي، نحتاج إلى بناء ثقافة مجتمعية داعمة للمشاركة السياسية، واعتبار المناصفة ضرورة فعلية للمساواة، وبالتالي مناهضة الصور النمطية المكرسة للتمييز، وتفكيك هذا الخطاب التمييزي عبر رفع الحواجز الثقافية والأسباب الموضوعية التي تعيق التمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة، وتشجيع ولوج المرأة للولايات الانتخابية بما فيها الهيئات المهنية، وبالتالي وصولها الى مراكز القرار.

صرحت العديد من النساء أنهن تعرضن لضغوطات كبيرة خلال هذه الانتخابات من أجل التأثير على تصويتهم في المجالس أو مشاركتهن في تحمل المسؤولية، وصلت حد ” التهديد بالقتل “، (حسب الاتهامات التي أدلت بها بعض المرشحات في الرباط ومدن أخرى)، وهناك من النساء من صرحن أنهن أجبرن على توقيع تنازلات تفيد بعدم قدرتهن على تحمل المسؤولية. كيف ترون في هيئتكم هذا الوضع الذي وصفته بعض المنظمات النسائية بالخطير؟

 بالطبع هو وضع خطير جدا، ونحن كفيدرالية رابطة حقوق النساء نندد به ونشجب كل هذه الممارسات، ونطالب بتطبيق القوانين الجاري بها العمل، فأسمى حق في الوجود هو الحق الحياة، وعندما تتعرض النساء لهذه الضغوطات والتهديدات، ويعتبر أقصاها التهديد بالقتل، فعلى الدولة تحمل مسؤوليتها في هذا الجانب.

سجل بعض الملاحظين ما اعتبروه استغلالا تعرضت له صور النساء خلال أطوار الانتخابات، وكذا حملات تنمر على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت حد التحرش بهن والسب والقذف والاستهزاء من لباسهن، وغيرها من السلوكات التي تغذي خطاب الكراهية ضد المرأة. كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

يجب التأكيد على أن التنمر نابع من الخطاب التمييزي المكرس للصور النمطية، فهو عنف مبني على النوع، ويعتبر عنفا نسقيا رمزيا يمارس ضد النساء لكونهن نساء، تعانين منه كجنس، وهو متجذر في المجتمع الأبوي، وتتعرض له النساء بقدر أكبر، بسبب التمييز الجنسي المؤسس والمكرس للنظرة الدونية لأدوار النساء في الثقافة الأبوية والموروث تاريخيا. وله تجليات عديدة من خلال ممارسة كل أشكال العنف من ضمنها العنف الالكتروني، هاته السلوكيات التي مورست ضد المترشحات أثناء الحملة الانتخابية، وكذا يوم الاقتراع وخلال تشكيل المكاتب. فالدعوة ملحة إلى ضرورة التطبيق الصارم للقانون والكثير من العمل الجدي، خاصة فيما يتعلق بالجانب الثقافي بالدرجة الأولى لاجتثاث التمييز من كل النواحي، وبالتالي تضافر الجهود بين مختلف المؤسسات لتفعيل مضامين الدستور والقضاء على كل أشكال التمييز ضد النساء.

كلمة أخيرة:

شكرا لجريدة ملفات تادلة على إثارتها لقضية المناصفة، وما عرفته الانتخابات التي جرت في 8 شتنبر من إشكالات مرتبطة بالمشاركة السياسية للمرأة، وهي إشكالات تجعلنا نعيد طرح الأسئلة القديم / الجديدة مرة أخرى حول قضايا المرأة المغربية بشكل عام.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...