ملك المغرب يرمي الكرة في معترك الجزائر

    نعيمة عثماني

في ذكرى عيد العرش 22 القى الملك محمد السادس نصا خطابيا عبر فيه عن مد يده للجزائر وفتح الحدود لتوطيد العلاقة بين البلدين :

بدأ الخطاب الملكي باستحضار المرجعية التاريخية والوحدة الوطنية للمغرب بقوله أن عيد العرش يجسد روابط البيعة المقدسة، والتلاحم القوي، الذي يجمع على الدوام، ملوك وسلاطين المغرب بأبناء شعبهم، في كل الظروف والأحوال، فالمغرب دولة عريقة، وأمة موحدة، تضرب جذورها في أعماق التاريخ، والمغرب قوي بوحدته الوطنية، وإجماع مكوناته حول مقدساته، وبمؤسساته وطاقات وكفاءات أبنائه، وعملهم على تنميته وتقدمه، والدفاع عن وحدته واستقراره.

تدبير أزمة كورونا

وانتقل الخطاب إلى ذكر النتائج والتحصيلات الإيجابية الهامة على مستوى تدبير أزمة كورونا والدعوة الى المزيد من اليقظة والتعبئة والاستمرار في الالتحام  والتنبيه بالمخاطر والتنويه الى السيادة الصحية ونجاح المغرب في الحصول على اللقاح قبل بعض الدول الكبرى بفضل الاستراتيجية القوية لملك البلاد، حيث قال إنه بفضل “المجهود الوطني الجماعي، يسجل الاقتصاد الوطني مؤشرات إيجابية، على طريق استعادة قدراته الكاملة” وأضاف ان المغرب أطلق “خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد، من خلال دعم المقاولات (الشركات) الصغرى والمتوسطة المتضررة، والحفاظ على مناصب الشغل، وعلى القدرة الشرائية للأسر، بتقديم مساعدات مادية مباشرة”. كما تم إنشاء صندوق محمد السادس للاستثمار، للنهوض بالأنشطة الإنتاجية، ومواكبة وتمويل مختلف المشاريع الاستثمارية،

وعبر عن اعتزازه بنجاح المغرب في معركة الحصول على اللقاح وبحسن سير الحملة الوطنية للتلقيح، والانخراط الواسع للمواطنين فيها.

النموذج التنموي

وأشار الخطاب إلى العمل في الجانب التنموي للبلاد، الذي سيمكن بإطلاق مرحلة جديدة لتسريع الاقلاع الاقتصادي وتوطيد المشروع المجتمعي، بقوله وبموازاة مع مبادراته التنموية، فالمغرب يحرص، بنفس العزم، على مواصلة جهوده الصادقة، من أجل توطيد الأمن والاستقرار، في محيطه الإفريقي والأورو-متوسطي، وخاصة في جواره المغاربي.

 

العلاقات المغربية الجزائرية والمسؤولية الاخلاقية والسياسية

 

جاء نصف الخطاب يحمل رسائل واضحة ودعوة صريحة لحسن الجوار مع الجزائر الشقيقة ودعا الى توطيد العلاقة بين البلدين وقال نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر، للعمل سويا، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار ،لأن الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، و غير مقبول من طرف العديد من الدول، ولأن إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله.

وأشار الى المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه الوضع الحالي للبلدين وعبر عن أسفه تجاها التوترات الإعلامية والدبلوماسية، التي تعرفها العلاقات بين المغرب والجزائر، والتي تسيء لصورة البلدين، وتترك انطباعا سلبيا، لا سيما في المحافل الدولية”. ودعا الى ضرورة تغليب منطق الحكمة، والمصالح العليا، من أجل تجاوز هذا الوضع المؤسف، الذي يضيع طاقات البلدين، ويتنافى مع روابط المحبة والإخاء بين الشعبين.

وفي الأخير ختم الخطاب بتوجيه الإشادة والتقدير إلى كل مكونات القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، على تفانيهم وتجندهم الدائم، تحت قيادة الدفاع عن وحدة الوطن وسيادته، وصيانة أمنه واستقراره.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...