تحفة فنية في حقل من الأرز احتفاء بالألعاب الأولمبية في اليابان (ريبورتاج)

   – ملفات تادلة 24- أ ف ب 

لا شيء عن قريب يسمح بتمييز حقل الأرز هذا في مدينة غيودا اليابانية عن غيره، لكن إذا ما نظرنا إليه من فوق تجل ت أمام أعيننا تحفة فنية لمشاهد يابانية ذات رمزية صنعت بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو.

وتمثل هذه القطعة الفنية العملاقة لوحة الفنان الياباني كاتسوشيكا هوكوساي الشهيرة المعروفة بالموجة الكبيرة في كاناغاوا والتي يظهر في خلفيتها جبل فوجي وممثلا من مسرح كابوكي متبر جا تبر جا لافتا ي ذك ر بأجواء مراسم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في 23 تموز/يوليو في طوكيو.

وتندرج هذه اللوحات في سياق تقليد سنوي أطلقته مدينة غيودا في شمال طوكيو بهدف استقطاب السياح. وفي العام 2015، دخلت غيودا موسوعة غينيس للأرقام القياسية لتشكيلها أكبر تحفة فنية في حقول الأرز في العالم تمتد على 27195 مترا مربعا.

وكل سنة، تقترح لجنة مشروعا جديدا، فينك ب مئات المتطوعين على زرع أنواع أرز ذات ألوان مختلفة تشك ل مشاهد رائعة يمكن التفر ج عليها من مرصد قريب على ارتفاع 50 مترا.

ويختار التصميم في مطلع العام في غيودا وت زرع الحبوب قرابة ماي. وفي العام 2019، اختير التصميم بمناسبة بطولة كأس العالم للروغبي التي أقيمت في اليابان.

أما اللوحة المقد مة هذه السنة، فكان الهدف من اختيارها تسليط الضوء على التراث الثقافي في اليابان، انطلاقا من فكرة حضور الكثير من الأجانب إلى البلد بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية.

وقال شوهي تاغاشيرا الموظف العام في مدينة غيودا في تصريحات لوكالة فرانس برس “أردنا أن نستعرض نوعين من الفن الياباني هما أوكييو (نحت الرسوم على الخشب) وكابوكي (المسرح) في حقل أرز هو بذاته عنصرا مهما في الثقافة اليابانية”، مشيرا “أردنا تقديم اليابان للعالم أجمع”.

لكن الحال كان غير ذلك للأسف. فبسبب الجائحة، م نع المتفرجون الأجانب من حضور دورة الألعاب الأولمبية وغالبية المباريات الرياضية ت قام بلا حضور حتى الثامن من آب/أغسطس.

لكن حضر زوار الجمعة إلى غيودا لتأم ل هذه الفنون التي تتجل ى في حقول الأرز. وصرحت كيو هوشينو البالغة 23 عاما “إنها أكثر دينامية بكثير مما كنت أتصور. وأنا كنت أتوقع عملا بسيطا لكنني أقف منذهلة أمام هذا المشهد البانورامي”.

وتتطلب صيانة التحفة عملا مضنيا وكان عشرات الموظفين الحكوميين من قسم الزراعة ينزعون الأعشاب الضارة من الحقل الجمعة، وهم يجولون في المنطقة الشاسعة منتعلين أحذية مطاطية وماسكين مناجل. ومن المهم تأدية هذه المهام للحؤول دون امتزاج الألوان المختلفة ببعضها البعض أو تآكل الأرز من جر اء نبتات أخرى.

وقال شوهي تاغاشيرا، وزملاؤه يتقد مون وسط حقل موحل “هل ترون تلك النبتات الخضراء والعالية؟ فهي ليست من الأرز ولا بد من نزعها”.

وفي الأحوال الطبيعية، يشارك نحو ألف شخص في هذه المهام الدقيقة التي تقضي بزرع الأصناف المناسبة من الأرز في المكان المناسب بغية تشكيل هذه التحفة الفنية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...