بورتريه: المهدي المنجرة عالم المستقبليات الذي عرفه الغرب أكثر مما عرفه العرب

بوكروم سلمان*

يقول المصطفى الأسعد في تصريح لموقع المغرب الآن :”يعتبر المهدي المنجرة من أبرز المثقفين والمفكرين والعلماء المغاربة والعرب , وأحد أكبر المراجع العربية والدولية في القضايا السياسية والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية.حاز على أكثر من جائزة في أكثر من بلد، جال كثيرا من دهاليز المنظمات الدولية وبلغ بداخلها أسمى المناصب وندد بمواقفها في قضايا الحاضر والمستقبل، على المستوى العربي والدولي، ولد بالرباط يوم 13 مارس 1933،أتم دراسته الجامعية بالولايات المتحدة الأمريكية، عمل مستشارا وعضوا في العديد من المنظمات والأكاديميات الدولية.ساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات، وترأس خلال أربعين سنة أكبر معهد للأبحاث المستقبلية والاستراتيجية في العالم، ويعتبر أكبر خبير مستقبليات على مستوى العالم.عرف بمواقفه النضالية تجاه الملك الراحل الحسن الثاني رغم أنه كان زميله في الدراسة ، وعرضت عليه وزارة المالية والوزارة الأولى لكنه رفضهما .تولى عمادة الجامعات اليابانية في التسعينات، وتولى رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية.اشتهر بكونه المؤلف الذي نفذت طبعة كتاب له في اليوم الأول من صدورها، واعتبرت كتبه الأكثر مبيعا في فرنسا ما بين 1980 و 1990.يؤلف في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، ويهتم بالخصوص بقضايا الحقوق والعولمة والقيم والاستراتيجيا والتنمية وثنائية التطور والتخلف.يتقن عدة لغات ويؤلف بالعربية والفرنسية والإنجليزية واليابانية”.

ويبرز أحمد إد الحاج في تصريح لموقع فبراير أن المهدي المنجرة “اشتغل في مناصب مختلفة في المغرب وخارجه، ففي عام 1959 استقبله الملك محمد الخامس كأول أستاذ مغربي في كلية الحقوق بالرباط وأصغر الأساتذة فيها سنا، وعينه مديرا للإذاعة والتلفزة المغربية خلفا لقاسم الزهيري.

وفي عام 1970 عمل في كلية العلوم الاقتصادية بلندن أستاذا محاضرا وباحثا في الدراسات الدولية، وخلال سنتي 1975 و1976 تولى مهمة المستشار الخاص للمدير العام لليونسكو، وكان أول مستشار للبعثة الدائمة للمغرب لدى الأمم المتحدة.

ويمكن القول أن المنجرة ليس باحثا ومفكرا عربيا وإسلاميا فحسب وإنما هو مفكر ارتقى إلى العالمـية وأصبح مفكرا كونيا إنسانيا بعد اعتراف أشهر المفكرين الأمريكيين المعاصرين صامويل هنتغتون بأن المهدي المنجرة قد سبقه إلى اكتشاف مفهوم ‘الحرب الحضارية’ وهو مصطلح من المصطلحات الفكرية التي غدت حاضرة بكثافة في كتـابات وبحوث علماء الاجتماع والسياسة والعلاقات الدولية منذ تسعينات القرن الماضي.

وسخر المنجرة مسيرته العلمـية والفكرية الطويلة لتحليل المشكلات السياسية والاقتصادية والثقافية لدول العالم الثالث وبلورة بديل تنموي مستقبلي أصيل يجمع بين المحافظة على القيم الثقافية والتحرر من التبعية للقوى الامبريالية المتوحشة، وبين التفتح على منجزات الحضارة المعاصرة من تكنولوجيات وعلوم التربية ومعرفة قد عاش طيلة رحلة الحياة الزاخرة بالعطاء والإبداع الفكري نموذجا للمفكر العربي الاستثنائي، المفكر الذي يجمع بين موضوعية البحــث والنظر ونزاهة التحليل والاستنتاج واقتراح الحلول والبدائل الفكرية والاجتماعية، و المفكر الذي ضحى بـ(الوزارات) والمناصب السياسية في المغرب وحتى على المستوى الدولي استقال من الوظيفة السامية لليونسكو: من أجل أن لا يخون أفكاره ولا يقع في التناقض مـع القناعات والمبادئ التي يؤمن بها وهي : الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

وفي مكتبة التأليف، ألف بالعربية والفرنسية والإنجليزية واليابانية عددا من الكتب التي ترجمت لعشرات اللغات العالمية، ومئات المقالات التي اهتمت أساسا بقضايا القيم والعولمة والحقوق والتنمية والإستراتيجية ، وطرح إشكالات ووضع مقاربات للحلول واستشرافات للمستقبل لقيت قبولا وإقبالا، حيث نفدت طبعة كتاب له في اليوم الأول من صدورها، واعتبرت كتبه الأكثر مبيعا في فرنسا ما بين 1980 و1990″.

ويؤكد عبد السلام لعروسي لموقع الصحيفة أن المهدي المنجرة هو”شخصية فكرها سبق زمانها ، ولم تنجوا من تسلّط جاهلين لا يزيدون شأنا عن أولئك السفهاء في عهد ابن رشد. المهدي المنجرة، المعلمة الفكرية الموسوعية التي نحتت صفحات التاريخ الحديث بالفكر النبيل و أمانة حمل الرسالة لأجل كرامة الإنسان و حق الشعوب في الدفاع عن هويتها و إرثها الثقافي، و الوقوف في وجه الهيمنة الإمبريالية و سعي هذه الأخيرة الدائم إلى قولبة عقول شعوب الدول المستضعفة أو كما كان يسميها رحمه الله “دول الجنوب”. رجل عاش وفيا لقناعاته رافضا رفضا قاطعا كل محاولة إغراء أو تدجين قصد استدراجه إلى الخنوع و الخضوع”.

و يبرز الدكتور يحيى اليحياوي و هو تلميذ المنجرة  في دراسة بعنوان “المستقبل في فكر مهدي المنجرة” والتي نُشرت الدراسة في العدد 1 من دورية (استشراف للدراسات المستقبلية)، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، أن المنجرة، “وإن كان يعد من أبرز الاستشرافيين في العالم خلال الربع الأخير من القرن العشرين، فإن البعد الاستشرافي لم يكن لديه حقلا عموديا قائم الذات، بل كان بالأحرى حقلًا معرفيًا أفقيًا يخترق كل الحقول المعرفية الأخرى. ومن ثم، فإن اقتران اسم المنجرة بالمستقبليات لم يأت من باب التخصص الصرف الذي يحصر الاقتصاد في المؤشرات الاقتصادية، والمجتمع في المؤشرات الاجتماعية، والثقافة في المؤشرات الثقافية… بقدر ما أتى من باب الوعي بضرورة إدماج كل هذه المؤشّرات في منظومة جامعة، متداخلة ومتفاعلة في الزمن والمكان، تنطلق من حالة هذه الظواهر في ماضيها، وتسائل تموّجاتها في الحاضر وتستشرف مالاتها ومخرجاتها وإفرازاتها في المستقبل”.

ويقول غسان الكشوري في مقالة له تحت عنوان أحلام تخيف الحكام… المهدي المنجرة نموذجا :” إذا قمنا بإطلالة على أي كتاب للمهدي المنجرة نجد كلماته عن المستقبل تفكك واقعا مهيبا تجـذرَ وتحجـرَ(نفسيا) عملاقا لا يمكن أفوله. كما نكتشف أيضا أن الرجل عاش ماضيا وحاضرا في كل تفاصيله الدولية الكبرى والداخلية الصغرى دون أن يغفل دوره كفاعل آو كذات في تبني ملامح المستقبل، فقبل أن ينشد التغيير انطلق من نفسه بارتِهان التغيير إلى المفكر كشرط أساسي لا مناص من تجاوزه لاحتواء ثقل المستقبل وما يحمله من عبئ، خصوصا على جيل محكوم عليه بالنظر إلى الوراء أكثر من تفاؤله أو تطلعه إلى متطلبات مرحلته. والحكام رهنوا مستقبلنا دون تحرير ماضينا والتحكم في حاضرنا. لذا سنتقـدم عما قريب لا محالة لأنه لم يعد هناك مجال للتراجع إذ بلغنا الحدود”.

و يقول الدكتور السفير محمد محمد خطّابي في تصريح لصحيفة رأي اليوم :”عالم المستقبليات المفكر الجسور ،الباحث المعروف المهدي المنجرة ، كان عالما جليلا ، ذا عقل راجح بشهادة علماء ومفكرين أجانب مرموقين ، إلاّ أنه قوبل بالجحود، والنكران من طرف بعض أبناء جلدته، وبني طينته، وقومه ، ولا غرو، ولا عَجب فلا كرامة لنبيٍّ بين قومه..! كما نسجت أباطيل ،وحيكت مزاعم، وادّعاءات وأباطيل حول مدى تكوينه العلمي ،ومستواه الأكاديمي ،إلاّ أنه مع ذلك أمكنه أن  يتسنّم منازلَ عليا، وأن يتبوّأ مراتبَ رفيعة، وأن يُدرك أسمىَ المنابر العلمية على الصّعيد العالمي والوطني وأرقاها ، وأن يحظى باحترام الأوساط الثقافية، والعلمية، والفكرية، والسياسية في مختلف أرجاء المعمور، وقد بدأ نجمه في السّطوع عندما طفق يتحدّث عمّا أصبح يُطلق عليه اليوم ( حرب الحضارات)، ولقد اعترف له بالتألق، والتفوّق ،والنبوغ المفكر الأمريكي المعروف صمويل هنتنغتون، ونوّه بقصب السّبق الذي أدركه في هذا المجال في كتابه الشهير (صدام الحضارات)”.

و يقول الكاتب “مخلص الصغير ” في مقال له بعنوان “المهدي المنجرة عالم المستقبليات المغربي وصاحب الرؤى الكبرى” نشر على موقع العرب  بأن  المنجرة قد حذر من الامبريالية الغربية و سعيها للهيمنة على العالم العربي الإسلامي ” حين اعتبر بأن الغرب الإمبريالي نفسه إنما يواصل استنزاف واحتلال البلدان العربية اقتصاديا، مثلما استعمرها، بالأمس، سياسيا، ليكون بذلك أول من ربط بين ما يعرف بـ(الربيع العربي)و(الأزمة الاقتصادية والمالية الأوروبية) من قبل أن يحدث هذا وأن تقع تلك. وتلك هي القدرة الخارقة والعين الثاقبة لواحد من أكبر علماء المستقبليات في العالم على الإطلاق. وهو المهدي المنجرة الذي أطلق عليه وزير الخارجية الفرنسي السابق ميشال جوبير لقب (المنذر بخراب العالم).

كأن الأمر يتعلق بابن خلدون جديد، يردد على مسامعنا أطروحة أن :الفساد منذر بخراب العمران،  على أن ما يميز الفكر المنجري أنه فكر مستقبلي استقرائي، وليس استنباطيا، يقول الحقائق والأشياء من قبل أن تحدث، أما إذا وقعت، فلا يهم.

إن درس المهدي المنجرة، عبر تاريخ المغرب الحديث، هو درس المستقبل بلا منازع. فهو العالم المغربي الذي علّمنا أن المستقبل هو الأهم، وعلينا أن نتوجه إليه دائما. وحتى لو كان الأمر يتعلق بتراث أو ماض أو ذاكرة أو تاريخ، فعلينا أن نضعه في المستقبل”.

إن ما أفنى المهدي المنجرة حياته من أجله هو ما ينبغي التفكير فيه ألا وهو المستقبل، وحاضرنا اليوم خير دليل على مدى أهمية هذا النوع من العلوم.

* صحافي متدرب


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...