نقاشات عين أسردون…. مهنة تقاوم من أجل البقاء

 – فدوى كرداد *-

بمجرد وصولنا إلى منتزه عين أسردون ببني ملال بدأت بعض النسوة تنادي علي ’’ختي أجي تنقشي‘‘ كل منهن تحمل بيد ألبوما يعرضن صوره على الزائرات، واليد الأخرى تمسك إبرة نقش ممتلئة بالحناء لتزيين الأيادي، نساء يحترفن الموهبة وصارت لهم معينا لتسيير أمور معيشتهن اليومية.

نقّاشات العين.. صور وقصص:

بانسياب تمسك حنان الإبرة وتضع نقوشا دقيقة وجذابة على يد زبونة، تعمل بتركيز وتحاول إظهار براعتها وهما تتبادلان أطراف الحديث، تقول حنان “أنا بنت العين منذ ما يقارب 20 سنة وأنا أزاول هذه المهنة، بدأت منذ أن كان عمري حوالي 12 سنة”.

تبلغ حنان 32 سنة من العمر، وتحكي في حديثها لملفات تادلة كيف جعلت من الهواية تسلية وفي الوقت نفسه دخلا يساعدها في متاعب الحياة، إلا أن فترة الحجر الصحي خلفت ضررا ماديا ومعنويا ’’ما ادخرناه لشهور شكل مصدر قوتنا اليومي خلال الأزمة‘‘ تقول حنان.

لكل واحدة منهن قصة، اسمهان إحداهن، تبلغ من العمر 31 سنة بدأت تزاول هذه الحرفة منذ 6 سنوات، ’’المسؤولية الواقعة على عاتقي دفعتني للانقطاع عن الدراسة ووجدت نفسي عاملة بالبيوت لكن مرضي المزمن أغلق أبوابا وفتح الباب على موهبة النقش بالحناء التي قررت استثمارها بالشكل الأمثل‘‘ تحدثنا اسمهان.

ظروف العيش القاهرة والمسؤوليات كانت السبب في تواجد الكثيرات بالمدار السياحي، بين من قابلناهن نجاة 53 سنة، قالت في تصريح لملفات تادلة أن ’’العمر مر بين كراسي المدار السياحي وبين أيدي الزوار فهي مصدر الرزق لي ولوالدي، وظروف الحجر الصحي دفعتني إلى الاقتراض لإجراء عملية على مستوى الكليتين والآن أنا ملزمة بدفع القرض‘‘.

ممنوعات من الاقتراب من الشلال:

أثناء فترة تشديد الإجراءات الاحترازية منعت ’’النقاشات‘‘ من الولوج إلى المنتجع السياحي، وبعد التخفيف والسماح لهن بدخول المنتزه، منعن من الاقتراب من الشلال وهي المنطقة الأكثر قربا من الزبائن والزوار، ’’اقتصر نشاطنا على مكان يوجد على هامش المنتزه‘‘ تقول نجاة.

تؤكد النقاشات اللواتي تتوفر أغلبهن على البطاقة المهنية أن مثل هذه المعيقات قد تكون سببا في انقراض هذا النشاط السياحي الأكثر شهرة في المنتزه، فمنعهن من الصعود إلى أكبر شلالات المنتزه ناهيك عن الأزمة التي مررن بها خلال فترة الحجر الصحي، يضاعف أزماتهن ومعاناتهن.

تقول اسمهان ’’السماح لنا بالعودة لممارسة الحرفة التي امتهناها وجعلنا منها مصدر عيشنا الوحيد هي فرصة لعاشقات الحناء لممارسة بعض من تعبيرات الفرحة، ولممتهنات حرفة النقش، التي تنتعش باقتراب فصل الصيف ، لالتقاط الأنفاس، بعد أن تأثرن بشكل بالغ من الآثار السلبية للأزمة الصحية المرتبطة بتفشي فيروس كورونا (كوفيد-19)، فقد بدأ النشاط يستعيد حيويته ببطء بعد أن أصيب بالركود لأزيد من سنة‘‘.

نشاط مهدد بالتوقف:

تحول الاصلاحات الجارية بالمدار السياحي للعين دون سهولة الوصول كما في السابق، فالمنتجع شبه مغلق من الخارج، هناك فقط بعض منافذ للدخول، ويقف على جنبات المنتزه حراس يرتدون سترات خضراء، تظهر عليهم الشدة والصرامة

وخضع المدار السياحي لعين أسردون لعدة عمليات ترميم وتجديد، همت مجموعة من الأنشطة، وفي إطار إعادة تهيئته تم تخصيص ثلاثة محلات لممارسات مهنة النقش، لكن السؤال الذي طرحته معظم “النقاشات” كيف يمكن أن تكفي ثلاثة محلات بحجمها الصغير حوالي 36 عاملة حيث قد ينتج عن ذلك صراع ومناوشات، تقول كريمة “حنا دبا وفالصداع شنو غيوقع إيلا تجمعنا”.

وسبق أن نظمت النقاشات، منتصف أكتوبر 2020، وقفة احتجاجية أمام مقر جهة بني ملال-خنيفرة، طالبن من خلالها بفتح مدار عين أسردون في وجوههن، وتمكينهن من العمل في مكان يليق بالزبونات، واعتبرن أن المكان الذي فرض عليهن العمل فيه لا يشجع زبوناتهن على القدوم، لكن احتجاجاتهن ووجهت بالمنع حيث نزعت منهن الأعلام وحجزت هواتفهن وتم تمزيق اللافتة من طرف القوات العمومية.

وتعتبر النقاشات أن الإجراءات التي اتخذت بشأن نشاطهن ستقطع أرزاقهن وتنهي هذا النشاط، وقالت زهور في تصريح للجريدة ’’صدرت قرارات تخصنا دون غيرنا، لم نجد أية استجابة للمطالب التي صرحنا بها في الوقفة الاحتجاجية كانتفاضة ضد ما تعرضنا له من منع لدخول المدار السياحي ورغبتنا المقموعة في تأسيس جمعية تنظم عملنا‘‘.

واعتبرت كريمة أن حريتهن مقيدة ولم يعد مرغوبا في خدماتهن ’’نتيجة طريقة تعامل حراس المنتزه، فالمنتجع خلا من كل ما يميزه ويضفي عليه جمالية نتيجة الإصلاحات التي قد تكون سببا في تفاقم الازمة خاصة ونحن مقبلين على فصل الصيف وزواره من الجالية المغربية المقيمة بالخارج. ونددت بما تعاني هذه الفئة من التهميش “لا حقوق لنا ولا تسوية للأوضاع منذ سنين”.

 * صحافية متدربة


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...